اتفاق واشنطن وطهران يضيق هامش المناورة الإسرائيلية

تاريخ النشر : الجمعة 11:47 26-6-2026
No Image

يشكل توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تحولاً استراتيجياً بارزاً في المشهد الإقليمي، إذ يعكس إعادة صياغة للأولويات الأمريكية في الشرق الأوسط ويؤسس لمرحلة جديدة من التوازنات السياسية والأمنية.

وبينما تنظر طهران إلى الاتفاق بوصفه إنجازاً سياسياً يكرس نفوذها الإقليمي ويمنحها اعترافاً دولياً بدورها المتنامي، تنظر إليه الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية باعتباره تطوراً مقلقاً يضع إسرائيل أمام واقع جديد يحد من هامش حركتها الاستراتيجية ويقلص قدرتها على التأثير في مسارات المنطقة.

وفي هذا السياق، يرى البروفيسور أماتسيا برعام، المختص في دراسات الشرق الأوسط بجامعة حيفا، أن مذكرة التفاهم تمثل سابقة تتمثل في الاعتراف بالترابط بين ساحة الخليج والساحة اللبنانية، كما أنها تمنح إيران عملياً حق التأثير في الترتيبات المتعلقة بلبنان، وهو ما يعتبره تطوراً بالغ الخطورة بالنسبة لإسرائيل وسوريا ولبنان.

ويشير برعام إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة، التي يصفها بأنها أكثر شباباً وعسكرية واندفاعاً من سابقاتها، تنظر إلى الاتفاق باعتباره إنجازاً استراتيجياً كبيراً.

وبحسب تقديره، فإن هذه القيادة أبدت استعداداً لتحمل مخاطر العودة إلى المواجهة العسكرية دفاعاً عن حزب الله، خلافاً للنهج الذي اتبعه كل من الخميني وخامنئي، والقائم على اعتبار «محور المقاومة» أداة لحماية إيران لا وسيلة لجرّها إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص برعام إلى أن النجاحات العملياتية التي حققها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة لا تكفي وحدها لضمان تحقيق الأهداف السياسية، مؤكداً أن أي قرار بالمبادرة إلى الحرب يجب أن يستند إلى فهم استخباري وسياسي عميق للخصوم والحلفاء على حد سواء.

وتعكس الساحة الإسرائيلية حالة نادرة من التوافق بين الحكومة والمعارضة بشأن تقييم الاتفاق، إذ تعتبره غالبية القوى السياسية إخفاقاً في تحقيق الأهداف التي سعت إليها تل أبيب خلال المواجهة الأخيرة مع إيران. وتظهر استطلاعات الرأي أن 55 في المئة من الإسرائيليين يرون في الاتفاق تطوراً سلبياً بالنسبة لإسرائيل، مقابل 18 في المئة فقط يعتبرونه إيجابياً، فيما يؤكد نحو 70 في المئة أن مخاوفهم من إيران لم تتبدد رغم الحرب والتطورات الأخيرة.

وتتركز المخاوف الإسرائيلية على عدة مستويات، أبرزها ما يتعلق بالشق النووي والأمني، حيث ترى تل أبيب أن الحديث عن رفع تدريجي للعقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة يمنح طهران مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة ويفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية تتجاوز الملف النووي.

كما تخشى إسرائيل من انعكاسات الاتفاق على الساحة اللبنانية، وتسعى إلى الفصل بين التفاهم الأمريكي الإيراني وبين الملفات الأمنية في لبنان، في وقت تدفع فيه المؤسسة العسكرية نحو استثمار الإنجازات الميدانية في الجنوب اللبناني عبر التوصل إلى تفاهمات سياسية مع الدولة اللبنانية تتناول قضية سلاح حزب الله ومستقبل الترتيبات الأمنية على الحدود.

ويصف برئيل المشهد الأمريكي بأنه يقوم على أدوار متوازية يقودها ثلاثة مسؤولين؛ إذ يتولى نائب الرئيس جي دي فانس إدارة المفاوضات النووية مع إيران، بينما يعمل وزير الخارجية ماركو روبيو على ترميم الثقة مع دول الخليج، في حين يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى تسويق مذكرة التفاهم باعتبارها أساساً لنظام إقليمي جديد.

وفي قراءة تاريخية للمشهد الراهن، يقارن البروفيسور أبراهام بن تسفي، الحائز على جائزة إسرائيل في العلوم السياسية، بين الوضع الحالي والظروف التي رافقت حرب تشرين الأول 1973.

ويرى أن المنطق ذاته يعود إلى الواجهة، حيث تركز الولايات المتحدة على حماية مصالحها الاستراتيجية الكبرى حتى لو تعارض ذلك مع الرؤية الإسرائيلية.

ويشير بن تسفي إلى أن الرئيس الأمريكي ينظر إلى استمرار التوتر والصراع في المنطقة باعتباره عبئاً سياسياً واقتصادياً على الولايات المتحدة، تماماً كما حدث في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون ووزير خارجيته هنري كيسنجر، عندما اضطرت إسرائيل إلى التكيف مع متطلبات السياسة الأمريكية مقابل استمرار الدعم العسكري والسياسي.

ويرى أن إسرائيل تجد نفسها اليوم في وضع مشابه، إذ تواجه عزلة نسبية وتراجعاً في قدرتها على التأثير في القرار الأمريكي، بينما تضطر إلى العمل ضمن قواعد جديدة تفرضها واشنطن في إطار سعيها لإعادة ترتيب المنطقة.

كما يلفت إلى أن تجاهل إسرائيل في بعض الجولات والاتصالات الأمريكية مع دول الخليج يبعث برسائل سياسية واضحة حول تغير الأولويات الأمريكية، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية بشأن ما إذا كانت المكانة الخاصة التي تمتعت بها إسرائيل لدى واشنطن قد بدأت بالتراجع لصالح شركاء إقليميين.

وفي السياق ذاته، حذر السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة مايكل أورين من الاعتماد المفرط على الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن المصالح الإسرائيلية يجب أن تُدار انطلاقاً من حسابات إسرائيلية مستقلة.

كما وصف مراسل «إسرائيل اليوم» في البيت الأبيض المرحلة الحالية بأنها إحدى أدنى محطات العلاقة الشخصية والسياسية بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، في حين اعتبرت الكاتبة شيريت أفيتان كوهين أن القرارات المتعلقة بالأمن القومي الإسرائيلي يجب أن تُتخذ في تل أبيب لا أن تبقى رهينة التطورات القادمة من واشنطن.

وفي الملف اللبناني، تتواصل النقاشات داخل إسرائيل بين المؤسسة العسكرية التي ترى ضرورة استثمار الظرف الحالي للوصول إلى تفاهمات سياسية مع لبنان، وبين القيادة السياسية التي ترفض تقديم تنازلات ميدانية وتتمسك باستمرار السيطرة على المناطق التي تعتبرها ضرورية لأمن المستوطنات الشمالية.

وتشير مجمل القراءات الإسرائيلية والأمريكية إلى أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لا تمثل مجرد اتفاق ثنائي، بل تؤسس لتحول أوسع في موازين القوى الإقليمية.

فإسرائيل تجد نفسها في موقع دفاعي أكثر من أي وقت مضى، بينما تسلك دول الخليج مساراً أكثر استقلالية في إدارة علاقاتها مع إيران، الأمر الذي يمنح طهران هامشاً إضافياً للحركة السياسية والاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن نمطاً تاريخياً مألوفاً يعيد إنتاج نفسه، حيث تفضل الولايات المتحدة إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية الكبرى حتى وإن جاء ذلك على حساب بعض هواجس حلفائها التقليديين في المنطقة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }