رؤية إسرائيلية لتثبيت المستوطنات كأمر واقع

تقرير إسرائيلي يروج للاستيطان كـ ((ضرورة وجودية))

تاريخ النشر : الأربعاء 12:25 24-6-2026
No Image

إعادة هندسة الجبهة الداخلية عبر المستوطنات

كشف مركز القدس للاستراتيجية والأمن عن تقرير جديد بعنوان «المعركة على الوطن»، أعده العقيد (احتياط) البروفيسور غابي سيبوني والعميد (احتياط) إيريز فينر، ويطرح رؤية إسرائيلية متكاملة لإعادة تعريف مفهوم «الجبهة الداخلية» وربطها بالمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية والجليل والنقب، باعتباره جزءاً أساسياً من منظومة الأمن القومي الإسرائيلي.

ويذهب التقرير إلى ما هو أبعد من القراءة العسكرية التقليدية، إذ يقدم تصوراً استراتيجياً يعتبر المستوطنات خط الدفاع الأول في مواجهة ما يصفه بحرب وجودية متعددة الجبهات، مستنداً إلى مزيج من المبررات التاريخية والأمنية والسياسية لتكريس الاستيطان بوصفه ضرورة أمنية لا يمكن الاستغناء عنها.

ويستعرض معدا التقرير تطور الفكر الأمني الإسرائيلي منذ بدايات الحركة الصهيونية، متتبعين نشأة منظمتي «هاشومير» و«الهاغاناه»، وصولاً إلى أفكار إيغال آلون بعد عام 1948، والتي اعتبرت المستوطنات بديلاً عن العمق الجغرافي التقليدي ومكوناً أساسياً في منظومة الدفاع الإسرائيلية.

ويرى التقرير أن هذا الإرث التاريخي يجعل الاستيطان جزءاً من البنية الدفاعية للدولة، وليس مجرد مشروع سكاني أو سياسي.

غير أن هذه الرؤية تتجاهل، وفق قراءات قانونية ودولية، الفارق بين المستوطنات التي أقيمت قبل عام 1948 وتلك التي أُنشئت في الأراضي المحتلة عام 1967، فقد أكدت محكمة العدل الدولية في فتواها الصادرة في تموز 2024 أن نقل السكان الإسرائيليين إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية يشكل انتهاكاً للمادة التاسعة والأربعين من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على دولة الاحتلال نقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.

ويخصص التقرير مساحة واسعة للحديث عن التطورات الأمنية داخل إسرائيل، خاصة أحداث أيار 2021 وما أعقب السابع من تشرين الأول 2023، حيث يصور المدن المختلطة والجليل والنقب باعتبارها مناطق تواجه تحديات أمنية متزايدة.

وفي هذا السياق يدعو إلى توسيع نطاق تسليح المستوطنات، وإنشاء حرس وطني قوامه عشرون لواءً، وتدريب فرق إنذار واستجابة محلية في المستوطنات والأحياء المختلفة.

ويرى منتقدو هذا الطرح أن التقرير يخلط بين القضايا الأمنية الداخلية الإسرائيلية وبين الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرين أن معالجة التحديات الأمنية داخل إسرائيل لا يمكن أن تشكل مبرراً لاستمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

كما تشير تقارير دولية وأميركية إلى أن غياب الأفق السياسي واستمرار النشاط الاستيطاني يعدان من أبرز العوامل المغذية للعنف والتوتر في المنطقة.

كما يدعو التقرير إلى سن تشريعات خاصة تمنح المستوطنات مزيداً من الصلاحيات الأمنية والتنظيمية، وتربطها بشكل مباشر بالمنظومة العسكرية الإسرائيلية، بما يحولها عملياً إلى مراكز دفاعية دائمة. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يسعى إلى إضفاء شرعية داخلية على واقع استيطاني لا يحظى باعتراف قانوني دولي.

وتتعارض هذه الرؤية مع جملة من المرجعيات القانونية الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن الدولي، وعلى رأسها القرار 2334 الصادر عام 2016، والذي أكد أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا تمتلك أي شرعية قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعقبة رئيسية أمام تحقيق السلام.

كما أكدت فتوى محكمة العدل الدولية الصادرة عام 2024 عدم قانونية الوجود الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، ودعت إلى إنهائه في أقرب وقت ممكن، معتبرة أن السياسات الاستيطانية تنتهك حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

ويشير التقرير أيضاً بصورة غير مباشرة إلى مشاريع استيطانية استراتيجية، من بينها مشروع المنطقة المعروفة باسم «إي 1»، الذي يهدف إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس، وهو المشروع الذي حذرت منه أطراف دولية عديدة باعتباره تهديداً مباشراً لإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. ويرى محللون أن ما يطرحه التقرير يتجاوز كذلك الإطار الذي قامت عليه اتفاقيات أوسلو، والتي نصت على أن المنطقة «ج» من الضفة الغربية تخضع لترتيبات انتقالية مؤقتة إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية. ويعتبر هؤلاء أن توسيع البناء الاستيطاني ونقل صلاحيات التخطيط والإدارة إلى جهات مدنية إسرائيلية يمثلان تغييراً أحادياً للواقع القائم وتجاوزاً للمرجعيات التي قامت عليها العملية السياسية.

وعلى الرغم من التباينات السياسية داخل الولايات المتحدة، فإن الموقف الأميركي الرسمي ما يزال يعتبر المستوطنات عقبة أمام التسوية السياسية. فقد أكدت تقارير صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية أن التوسع الاستيطاني يضعف فرص التوصل إلى حل تفاوضي، فيما حذر مسؤولون أميركيون من أن السياسات الحالية تقوض مصداقية جهود السلام وتزيد احتمالات المواجهة.

وفي الداخل الإسرائيلي أيضاً برزت مواقف ناقدة لهذا التوجه. فقد حذر اللواء (احتياط) عاموس يدلين، رئيس معهد دراسات الأمن القومي، من أن التركيز المتزايد على حماية المستوطنات وتعزيزها يهدد أي إمكانية مستقبلية للفصل السياسي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وقد يقود إلى واقع دائم من الصراع أو إلى دولة ثنائية القومية.

كما كشفت تحقيقات صحفية إسرائيلية أن مساحات واسعة من الأراضي المصادرة لصالح الاستيطان استخدمت لأغراض سكنية وتجارية، وليس لأهداف أمنية كما يجري تبريرها رسمياً، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة الدوافع الحقيقية وراء التوسع الاستيطاني.

وتشير تقديرات ومراكز أبحاث متخصصة إلى أن المستوطنات والطرق الالتفافية والمناطق العسكرية تسيطر على مساحات واسعة من الضفة الغربية، بما يؤدي إلى تقطيع التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية. كما أن الأعداد المتزايدة للمستوطنين تجعل أي ترتيبات مستقبلية تقوم على الإخلاء أو إعادة الانتشار أكثر تعقيداً من الناحية السياسية والعملية.

في المقابل، تتحدث تقارير أممية عن استمرار عمليات هدم المنازل ومصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين في عدد من المناطق، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية جزءاً من سياسة تهدف إلى تعزيز السيطرة على الأرض وتوسيع الوجود الاستيطاني.

ويخلص مراقبون إلى أن تقرير «المعركة على الوطن» يعكس توجهاً متنامياً داخل بعض الأوساط الإسرائيلية نحو دمج المشروع الاستيطاني بصورة كاملة في العقيدة الأمنية للدولة، بما يجعل الاستيطان جزءاً من استراتيجية الدفاع الوطني وليس مجرد قضية سياسية قابلة للتفاوض.

وفي المقابل، يؤكد القانون الدولي والقرارات الأممية والاتفاقيات الموقعة أن الاستيطان يبقى أحد أبرز العقبات أمام التسوية السياسية، وأن استمرار توسعه يقوض فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة ويضعف إمكانية الوصول إلى حل الدولتين الذي ما يزال يحظى باعتراف ودعم دوليين واسعَين.

وبين هاتين الرؤيتين المتناقضتين، تبقى قضية الاستيطان في صلب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، باعتبارها نقطة الخلاف الأكثر تأثيراً في مستقبل أي تسوية سياسية محتملة، وسط تحذيرات متزايدة من أن استمرار فرض الوقائع على الأرض قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التعقيد وعدم الاستقرار.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }