آلية لإدارة الأموال الإيرانية بهدف شراء الغذاء والدواء
واشنطن تدعو لتعاون طهران مع «الذرية الدولية»
عُمان وإيران ستعملان على إدارة مستقبلية للملاحة البحرية
نتنياهو: تقليص الاعتماد على أميركا في المجال العسكري
تشهد المنطقة تطورات متسارعة على أكثر من مسار سياسي واقتصادي وأمني، تتداخل فيها ملفات العقوبات الإيرانية والمفاوضات مع الولايات المتحدة، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب تصاعد النقاشات حول الترتيبات الأمنية الإقليمية وإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التحركات في ظل جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تثبيت تفاهمات أولية لإنهاء الحرب، مقابل استمرار الخلافات حول ملفات حساسة أبرزها البرنامج النووي الإيراني وآليات تخفيف العقوبات وإدارة الموارد المالية المجمدة.
وتتوسع دائرة التطورات لتشمل ملفات دبلوماسية وأمنية أخرى، من بينها الموقف الإيراني من التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتحركات الإقليمية لطهران في آسيا، مقابل تصاعد النقاش داخل إسرائيل حول مستقبل اعتمادها العسكري على الولايات المتحدة، في ظل استمرار الحرب والتغيرات في البيئة الاستراتيجية الإقليمية.
وتجمع هذه الملفات في مجملها على إبراز مرحلة دقيقة من إعادة تشكيل السياسات والتحالفات، حيث تتداخل الحسابات الاقتصادية مع الاعتبارات الأمنية في مشهد إقليمي لا يزال مفتوحًا على مزيد من التغيرات.
وأعلن الرئيس الأميركي أن أي أموال إيرانية يتم الإفراج عنها في إطار تخفيف العقوبات أو عبر التسهيلات التي تقدمها وزارة الخزانة الأميركية ستودع في حساب ضمان تديره الولايات المتحدة، على أن تُخصص حصريًا لشراء مواد غذائية ومستلزمات طبية من السوق الأميركية، بما يشمل منتجات زراعية مثل الذرة والقمح وفول الصويا.
وأوضح ترامب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، أن هذه الخطوة تأتي في سياق ما وصفه بأزمة إنسانية تستدعي تقديم المساعدة بشكل عاجل قبل تفاقم الأوضاع.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق عن رفع مؤقت للعقوبات المرتبطة بإنتاج وبيع وتسليم النفط الخام الإيراني والمنتجات المرتبطة به حتى 21 آب، في إطار استمرار المفاوضات بين الجانبين.
وفي سياق متصل، أعلنت سلطنة عُمان وإيران أنهما ستعملان على بلورة اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة به، وذلك عبر فريق عمل مشترك بين وزارتي الخارجية في البلدين، وبما يتوافق مع المعايير الدولية ويضمن حرية المرور الآمن في الممر المائي الاستراتيجي.
وأكد الجانبان، بحسب بيان مشترك، التزامهما بضمان استمرار الملاحة في المضيق مع التشديد على سيادتهما وحقوقهما على مياههما الإقليمية.
وجاءت هذه التطورات عقب مباحثات جمعت السلطان هيثم بن طارق ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، بينهم رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، حيث ناقشوا مذكرة التفاهم الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، ولا سيما ما يتعلق بمضيق هرمز. وفي المقابل، أكد قاليباف أن طهران ستتولى إدارة المضيق، في تصريحات أثارت جدلاً واسعًا حول مستقبل إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع ملحوظ في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث سجلت منصات تتبع الشحن عبور عشرات السفن الاثنين، في أعلى معدل منذ اندلاع الحرب، ما اعتُبر مؤشرًا على عودة تدريجية إلى الاستقرار الملاحي بعد فترة من التراجع الحاد في حركة العبور خلال الأشهر الماضية، حين كانت إيران قد فرضت قيودًا على الملاحة ردًا على التطورات العسكرية في المنطقة.
وفي سياق آخر، أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن وزير الخارجية عباس عراقجي، انضم إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارة إلى باكستان، في إطار تحركات دبلوماسية إقليمية تهدف إلى تعزيز الوساطة الدولية في ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة، بمشاركة أطراف إقليمية بينها سلطنة عُمان.
وأعلنت طهران أنها لن تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب الأخيرة، رغم تصريحات أميركية تحدثت عن موافقة إيرانية سابقة على استقبال المفتشين.
وأكدت الخارجية الإيرانية أن أي زيارة لتلك المواقع غير مطروحة في الوقت الراهن، في حين شددت واشنطن على أهمية استئناف التعاون مع الوكالة الدولية كخطوة أساسية نحو نزع السلاح النووي أو إنهاء البرنامج النووي الإيراني.
وفي إسرائيل، جدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دعوته إلى تقليل الاعتماد العسكري على الولايات المتحدة وتعزيز استقلالية الصناعات الدفاعية الإسرائيلية.
وقال نتنياهو في تصريحات لضباط احتياط في الضفة الغربية المحتلة إن بلاده بحاجة إلى بناء منظومة تسليح مستقلة، رغم تقديره للدعم الأميركي، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية العسكرية محليًا.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، والتي تُعد الأكبر عالميًا منذ عام 1946، حيث تحصل تل أبيب على مليارات الدولارات سنويًا ضمن اتفاقات تمتد حتى عام 2028، في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل إسرائيل حول مستقبل الاعتماد على الدعم الخارجي.
وتعكس هذه التطورات مجتمعة حالة من التحول المعقد في المشهد الإقليمي والدولي، حيث تتقاطع الملفات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، في ظل محاولات لإعادة صياغة ترتيبات الأمن الإقليمي وموازين القوى في منطقة تشهد واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات.