عربي ودولي

واشنطن تجدد رفضها فرض رسوم في مضيق هرمز

جدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الثلاثاء موقف بلاده الرافض لفرض أي رسوم أو بدلات عبور في مضيق هرمز، بعد تلميح إيران وسلطنة عمان إلى هذه المسألة ضمن ترتيبات ما بعد الحرب في الشرق الأوسط.
ومن جهة أخرى، أعلنت المنظمة البحرية الدولية الثلاثاء أنها ستبدأ إجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالقين في الخليج جراء إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب.
وقال روبيو لصحافيين بعيد وصوله إلى أبوظبي في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، إن هرمز 'ممر مائي دولي. من غير المسموح لأي بلد أن يفرض رسوما أو بدلات عبور على ممر مائي دولي'.
وأضاف أن 'هذا هو القانون الدولي القائم... هذا ما ينطبق على كل الممرات البحرية في العالم، وهذا ما نتوقع أن تكون عليه الأمور هنا'.
وجاء حديث روبيو بعدما أعلنت سلطنة عمان وإيران الثلاثاء أنهما ستعملان على اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة بذلك، بحسب بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية العمانية.
وجاء في البيان 'اتفق الجانبان على مواصلة الحوار بشأن هذه المسألة من خلال فريق عمل مشترك بين وزارتي الخارجية في البلدين، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز والخدمات التي ستُقدَّم في هذا الشأن والتكاليف المرتبطة بها، وفقا للمعايير الدولية'.
وصدر البيان عقب استقبال السلطان هيثم بن طارق ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وأغلقت إيران المضيق الحيوي منذ بدء الحرب، ما أثار اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية. ومنذ توقيع مذكّرة التفاهم الأربعاء الماضي، بدأت حركة الملاحة تستعيد نسقها الطبيعي تدريجا.
وبحسب منصة 'كبلر'، عبرت 36 سفينة شحن على الأقل هرمز الإثنين مسجلة بذلك رقما قياسيا في حركة الملاحة البحرية منذ بداية الحرب. ويمثّل هذا النشاط نحو ثلث حركة العبور في زمن السلم (نحو 120 سفينة يوميا).
- فيتو إيراني على المواقع النووية المستهدفة -
وعقب ختام الجولة الأولى من المحادثات بين واشنطن وطهران في سويسرا في نهاية الأسبوع بعد توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إنّ 'الإيرانيين وافقوا على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة'.
غير أنّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أكد الثلاثاء أنّ طهران لن تسمح للوكالة التابعة للأمم المتحدة، بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب الأخيرة، وحرب حزيران/يونيو 2025.
غير أن ترامب كتب في وقت لاحق على تروث سوشال إن إيران وافقت 'بشكل كامل وتام على عمليات التفتيش النووي على أعلى مستوى (الى ما لا نهاية!!!). هذا سيضمن النزاهة النووية'.
ونفت طهران على الدوام اتهام دول غربية لها بالسعي لحيازة سلاح ذري، مشددة على سلمية برنامجها. لكنها أوقفت زيارات المفتشين لمنشآتها النووية منذ قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في حزيران/يونيو 2025.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الثلاثاء خلال زيارة لباكستان التي تؤدي وساطة في المحادثات بين واشنطن وطهران ترمي إلى إنهاء الحرب إن إيران كانت 'لتدمّر كما دُمّرت غزة' خلال الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، لولا امتلاكها الصواريخ، مجددا التأكيد أن البرنامج البالستي لطهران غير قابل للتفاوض.
من جهته، شدّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي ساهمت بلاده في توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، على أن النص 'لا يتضمّن إطلاقا أي إشارة إلى الصواريخ البالستية'.
وتابع 'لا يمكن أن تكون هناك ازدواجية في المعايير، أي أن يُسمح لبعض الدول بامتلاك صواريخ بالستية بينما تُحرَم إيران منها. لا يمكن قبول هذه الازدواجية'.
في الأثناء، أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي قرارا يأمر بسحب القوات الأميركية من الحرب مع إيران، في انتكاسة رمزية لترامب، إذ إن النص غير ملزم قانونا.
وأجرى وفدان إيراني يقوده محمد باقر قاليباف، وأميركي يقوده فانس، مباحثات مطوّلة الأحد في منتجع بورغنشتوك السويسري، بوساطة قطرية وباكستانية. وغادر الوفدان الاثنين، مع تأكيد المسؤول الأميركي إنّ المحادثات أرست 'أساسا جيدا' لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تعليق العقوبات على النفط الإيراني لمدة شهرين، توازيا مع المفاوضات الرامية للتوصل الى اتفاق نهائي يركز على الملف النووي والعقوبات، وذلك ضمن مهلة 60 يوما.
وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أنه تمّ في سويسرا الاتفاق على 'إطار المفاوضات المستقبلية'، وتشكيل 'أربع مجموعات عمل تتعلق بإنهاء العقوبات، والشؤون النووية، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والمراقبة والتنفيذ'.
- الإفراج 'الفوري' عن 12 مليار دولار -
من جانب آخر، أكد غريب آبادي أنّه تم الاتفاق مع الأميركيين في سويسرا على الإفراج 'الفوري' عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة بموجب العقوبات، على أن يتم الإفراج عن هذه الأموال 'على دفعتين بقيمة 6 مليارات' دولار.
وغداة تأكيد فانس أن هذه الأصول لن تستخدم لتمويل 'الإرهاب'، شدد ترامب على أن أي أموال إيرانية يُفرج عنها ستُحول إلى حساب ضمان تديره واشنطن، حتى تتمكن طهران من استخدامها لشراء مواد غذائية ومستلزمات طبية أميركية.
الا أن سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني كان أكد في وقت سابق الثلاثاء أنّ بلاده وحدها ستقرر طريقة استخدام الأصول المفرج عنها.
- قتيلان في جنوب لبنان -
وتمسّكت طهران بأن يشمل وقف الحرب كل الجبهات بما فيها لبنان حيث تدور مواجهة منذ آذار/مارس بين إسرائيل وحليفها حزب الله. وتواصلت المعارك عقب توقيع التفاهم الأربعاء، لكن الجبهة اللبنانية هدأت منذ بعد ظهر السبت.
وللمرة الأولى منذ ذلك الحين، قُتل شخصان بإطلاق نار من الجيش الإسرائيلي الثلاثاء.
وأشارت الوكالة الرسمية اللبنانية إلى أنهما سقطا جراء إطلاق جنود إسرائيليين نيران رشاشاتهم باتجاههما عندما كانوا قرب جرافة تعمل على فتح طريق في بلدة النبطية الفوقا.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته أطلقت النار على أربعة من عناصر حزب الله بعد أن اجتازوا 'المنطقة الأمنية' التي أقامها في جنوب لبنان.
بموازاة ذلك، أكّد الرئيس اللبناني جوزاف عون رفضه 'الاحتلال' الاسرائيلي و'الوصايات' الخارجية، تزامنا مع جولة خامسة من المحادثات المباشرة مع اسرائيل في واشنطن، يرفضها الحزب.
وأكّد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الثلاثاء أن 'لا خيار' لإسرائيل إلا الانسحاب بشكل 'كامل' من الأراضي اللبنانية وفق جدول زمني، مقابل انتشار الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية.
واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من آذار/مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لجنوب لبنان حيث تنفّذ قواتها عمليات نسف وتجريف واسعة النطاق.
وتسبّبت الغارات الإسرائيلية بمقتل أكثر من 4100 شخص وبنزوح أكثر من مليون شخص، بحسب السلطات اللبنانية.