اما العصر الإسلامي فقد بدأت علاقة الاردن به مبكرا، حيث مر منه رسول الإسلام اكثر من مرة قبل بعثه، اثناء مشاركته في القوافل التجارية، ولازالت أرض الاردن المباركة تحتضن الشجرة التي استراح تحت ظلها رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، وبعد البعثة وفتح مكة كان حاكم عمان واحدا من الحكام الذين وجه اليه رسول الله رسائله يدعوه فيها للاسلام، وكانت ارض الاردن مسرحا لاول صدام مسلح بين الدولة الإسلامية الناشئة والإمبراطورية البيزنطية في معركة مؤتة، حيث صارت ارض الاردن مسرحا للمعارك الفاصلة في تاريخ الإسلام او للاستعداد لتلك المعارك، فمعركة كاليرموك هي المعركة التي انهت الوجود البزنطي في بلاد الشام، والتي قال بعدها هرقل وداعا يا دمشق ودعا لا لقاء بعده. لذلك ليس غريبا ان يحتضن تراب الاردن الاف اجساد الشهداء واولهم شهداء من قادة معركة مؤتة عبدالله بن ابي رواحة وزيد بن الحارث، وجعفر بن ابي طالب، وكذلك اجساد امين الأمة عامر بن الجراح، ورسول رسول الله معاذ بن جبل وابنه وغيرهم كثير.
وكانت أرض الاردن موطن راحة واستراحة لخلفاء بني امية، فازدهرت
البادية الاردنية بسلسلة من القصور الصحراوية التي كان يأوي اليها الخلفاء ليستذكروا عروبتهم، وليرتاحوا. في قصر الحلابات، او قصر المشتى او قصر عمرة. حيث كانت هذه القصور أثناء تواجد الخلفاء فيها تتحول إلى مراكز لادارة الدولة.
اما العباسيون فقد اختاروا الاردن ليكون مقرا لدعوتهم السرية التي افضت الى قيام الدولة العباسية.
كل ما تقدم هو بعض الشواهد على حضور الاردن واهله في حركة التدافع الحضاري، ومشاركتهم في صنعها، وهو الحضور الذي يحاول البعض تجاهله، عندما يقول ان الاردن مجرد بقعة صحراوية خالية من السكان، وهي فرية تروج في ظل غياب الرواية الاردنية. وللحديث صلة.