في الوقت الذي كان فيه العالم يأمل أن تصبح فاشيات الإيبولا جزءًا من الماضي، عاد الفيروس ليذكّر الجميع بقدرته على استغلال الثغرات الصحية والإنسانية. فخلال الأسابيع الأخيرة، تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا تفشيًا جديدًا لمرض الإيبولا، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الانتشار وصعوبة السيطرة عليه في مناطق تعاني أصلًا من النزاعات المسلحة والنزوح وضعف الخدمات الصحية.
أعلنت السلطات الصحية في الكونغو الديمقراطية في منتصف مايو 2026 عن تفشٍ جديد للإيبولا في إقليم إيتوري شرقي البلاد، قبل أن تؤكد أوغندا تسجيل حالات مرتبطة بالانتقال عبر الحدود. وسرعان ما اعتبرت منظمة الصحة العالمية الوضع حالة طوارئ صحية عمومية تثير قلقًا دوليًا، وهو أعلى مستوى من الإنذار الصحي العالمي.
ويتميز هذا التفشي بأنه ناجم عن سلالة 'بونديبوجيو' من فيروس الإيبولا، وهي سلالة نادرة لا يتوفر لها حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي مثبت الفعالية، ما يزيد من تعقيد جهود الاستجابة مقارنة ببعض الفاشيات السابقة.
وحتى نهاية أيار من هذا العام، تجاوز عدد الحالات المؤكدة في الكونغو الديمقراطية 340 حالة مع نحو 60 وفاة مؤكدة، فيما سجلت أوغندا 15 حالة مؤكدة ووفاة واحدة. وتشير التقارير إلى وجود مئات الحالات المشتبه بها التي ما تزال قيد التحقق والفحص المخبري، الأمر الذي يعكس احتمال أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى من المعلن.
التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الفيروس نفسه، بل في البيئة التي ينتشر فيها. فالمناطق المتأثرة تشهد نزاعات مسلحة مستمرة، وحركات نزوح واسعة، وضعفًا في البنية الصحية، إضافة إلى انتشار الإشاعات وعدم الثقة ببعض التدخلات الصحية. وقد أقرت منظمة الصحة العالمية بأن عمليات تتبع المخالطين ما تزال دون المستوى المطلوب، حيث لا يتم الوصول إلا إلى نسبة محدودة من المخالطين المعروفين، وهو ما يترك مجالًا واسعًا لاستمرار سلاسل الانتقال.
ورغم هذه التحديات، هناك مؤشرات إيجابية. فقد تم تسجيل حالات شفاء في كل من الكونغو وأوغندا، كما تم توسيع قدرات التشخيص وافتتاح مراكز علاج جديدة، الأمر الذي ساعد في تحسين الكشف المبكر وتقديم الرعاية للمصابين.
وتحمل هذه الأزمة دروسًا مهمة لإقليم شرق المتوسط والعالم العربي. فالعولمة وسهولة التنقل الدولي تعني أن الأوبئة لم تعد شأناً محلياً. والاستثمار في أنظمة الترصد الوبائي، وبرامج الوبائيات التطبيقية، والاستجابة السريعة، والتعاون الإقليمي لم يعد خيارًا بل ضرورة لحماية الأمن الصحي الوطني والإقليمي.
لقد أثبتت جائحة كوفيد-19 أن التأخر في الاستجابة يكلف الأرواح والاقتصادات. واليوم، ومع عودة الإيبولا إلى الواجهة، فإن الرسالة واضحة: الأمن الصحي العالمي لا يتحقق إلا عندما تكون الدول كافة قادرة على الكشف المبكر والاستجابة السريعة ومنع انتشار الأمراض قبل أن تتحول إلى أزمة. فتعزيز الجاهزية الصحية العالمية، والاستثمار المستدام في أنظمة الصحة العامة، وبناء قدرات الاستجابة للطوارئ، تمثل خط الدفاع الأول لمنع التفشيات المحدودة من التحول إلى أزمات كبرى تهدد حياة الملايين واستقرار المجتمعات والاقتصادات حول العالم.
أعلنت السلطات الصحية في الكونغو الديمقراطية في منتصف مايو 2026 عن تفشٍ جديد للإيبولا في إقليم إيتوري شرقي البلاد، قبل أن تؤكد أوغندا تسجيل حالات مرتبطة بالانتقال عبر الحدود. وسرعان ما اعتبرت منظمة الصحة العالمية الوضع حالة طوارئ صحية عمومية تثير قلقًا دوليًا، وهو أعلى مستوى من الإنذار الصحي العالمي.
ويتميز هذا التفشي بأنه ناجم عن سلالة 'بونديبوجيو' من فيروس الإيبولا، وهي سلالة نادرة لا يتوفر لها حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي مثبت الفعالية، ما يزيد من تعقيد جهود الاستجابة مقارنة ببعض الفاشيات السابقة.
وحتى نهاية أيار من هذا العام، تجاوز عدد الحالات المؤكدة في الكونغو الديمقراطية 340 حالة مع نحو 60 وفاة مؤكدة، فيما سجلت أوغندا 15 حالة مؤكدة ووفاة واحدة. وتشير التقارير إلى وجود مئات الحالات المشتبه بها التي ما تزال قيد التحقق والفحص المخبري، الأمر الذي يعكس احتمال أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى من المعلن.
التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الفيروس نفسه، بل في البيئة التي ينتشر فيها. فالمناطق المتأثرة تشهد نزاعات مسلحة مستمرة، وحركات نزوح واسعة، وضعفًا في البنية الصحية، إضافة إلى انتشار الإشاعات وعدم الثقة ببعض التدخلات الصحية. وقد أقرت منظمة الصحة العالمية بأن عمليات تتبع المخالطين ما تزال دون المستوى المطلوب، حيث لا يتم الوصول إلا إلى نسبة محدودة من المخالطين المعروفين، وهو ما يترك مجالًا واسعًا لاستمرار سلاسل الانتقال.
ورغم هذه التحديات، هناك مؤشرات إيجابية. فقد تم تسجيل حالات شفاء في كل من الكونغو وأوغندا، كما تم توسيع قدرات التشخيص وافتتاح مراكز علاج جديدة، الأمر الذي ساعد في تحسين الكشف المبكر وتقديم الرعاية للمصابين.
وتحمل هذه الأزمة دروسًا مهمة لإقليم شرق المتوسط والعالم العربي. فالعولمة وسهولة التنقل الدولي تعني أن الأوبئة لم تعد شأناً محلياً. والاستثمار في أنظمة الترصد الوبائي، وبرامج الوبائيات التطبيقية، والاستجابة السريعة، والتعاون الإقليمي لم يعد خيارًا بل ضرورة لحماية الأمن الصحي الوطني والإقليمي.
لقد أثبتت جائحة كوفيد-19 أن التأخر في الاستجابة يكلف الأرواح والاقتصادات. واليوم، ومع عودة الإيبولا إلى الواجهة، فإن الرسالة واضحة: الأمن الصحي العالمي لا يتحقق إلا عندما تكون الدول كافة قادرة على الكشف المبكر والاستجابة السريعة ومنع انتشار الأمراض قبل أن تتحول إلى أزمة. فتعزيز الجاهزية الصحية العالمية، والاستثمار المستدام في أنظمة الصحة العامة، وبناء قدرات الاستجابة للطوارئ، تمثل خط الدفاع الأول لمنع التفشيات المحدودة من التحول إلى أزمات كبرى تهدد حياة الملايين واستقرار المجتمعات والاقتصادات حول العالم.