أما ماذا يجب أن نفعل، فالحلول متعددة على المستويات كافة. على المستوى الوطني، لا بد من تطوير استراتيجية وطنية للوقاية من الانتحار تعتمد على بيانات دقيقة، مثلما فعلت الإمارات بإطلاق الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية. ويجب التعرّف المبكر على الأشخاص الذين يُظهرون سلوكيات انتحارية، وتوفير خطوط مساعدة تعمل على مدار الساعة، كما ينبغي تقييد الوصول إلى وسائل الانتحار من أدوية خطيرة ومبيدات وأسلحة، وسن قوانين صارمة لمكافحة الابتزاز الإلكتروني مع حماية الضحايا وعدم تجريمهم. على المستوى الأسري، يجب إعادة النظر في أولويات الأسرة؛ لأن جمع المال لا يعوض غياب الحضن العاطفي، والتوقف عن العنف والتأنيب المستمر والتحول إلى التوجيه والحوار، ومراقبة استخدام الأبناء للإنترنت بشكل واعٍ ليس تجسساً بل حماية، وتخصيص وقت يومي للحوار الصادق دون عقاب.
لنختم هذه الرحلة المؤلمة لكن الضرورية، بسؤال لا مفر منه كم مرة جلست فيها مع ابنك أو ابنتك، مع أخيك أو صديقك، وسألته بصدق "كيف تشعر حقاً؟" لا تخدع نفسك بقول "هذا لا يحدث في بيتي" أو "عائلتنا محصنة"، فالاكتئاب لا يفرق بين غني وفقير، بين متعلم وأمي، بين متدين وغافل. إنه وحش يتسلل بهدوء إلى حيث لا حذر. المطلوب منك اليوم، ليس مجرد قراءة هذا المقال ووضعه جانباً، بل اتخاذ قرار يغير مسار حياتك وحياة من حولك. اتصل الآن بطبيب نفسي لطفلك لمجرد الاطمئنان، ليس لأنه مريض، بل لأن صحته النفسية تستحق الرعاية مثلها مثل صحته الجسدية. خصص نصف ساعة يومياً للحوار مع أبنائك دون شاشات. علّم طفلك أن قيمته ليست في درجاته ولا في رأي الناس فيه، بل في كونه إنساناً فريداً. وإذا كنت أنت نفسك تعاني من ظلام في روحك، فلا تستحِ من طلب العون، لقد حان الوقت لنقول بصوت عالٍ الانتحار ليس خياراً، الألم ليس نهاية الطريق، والمساعدة أقرب مما تتصور. ارفع يدك الآن، حرك أصابعك، أشعر بقلبك ينبض، هذه معجزة تستحق أن تدافع عنها. أنت لست وحدك، أبداً. فلنعاهد بعضنا أن نكون عيوناً ترى، وآذاناً تسمع، وأيادي تمدد للمتألمين جسراً نحو الحياة. لأن الحياة، بكل ثقلها وألمها، تستحق أن نعيشها.
لقد حان الوقت لنقول بصوت عالٍ إن الانتحار ليس حلاً، الألم ليس نهاية الطريق، والنجاة أقرب مما تتصور. السعادة بانتظارنا في أبسط الأشياء يمكنك أن تغير حياتك إلى الأفضل دائماً..