تعرف الثقافة السياسية بأنها مجموعة المعتقدات والقيم والاتجاهات والمواقف لمجتمع ما، وتحتوي في مضامينها على ابعاد اساسية ثلاثة هي: البعد المعرفي، أي: معرفة الافراد عن النظام السياسي وحكوماته، وتاريخه السياسي ودستوره، والبعد الرمزي الشعوري المتعلق بالاعياد الوطنية كعيد الاستقلال، والرموز الوطنية، والانتماء والولاء للدولة ونظامها السياسي، والبعد الأخير هو البعد التقييمي. كيف يقيم الأفراد الاداء السياسي والمخرجات للنظام من قوانين وإجراءات؟
وما يهمنا هنا هو البُعد الرمزي الشعوري المتعلق بمضامين الانتماء للدولة وهو الشعور العاطفي بالارتباط بالأرض والشعب والثقافة والولاء للنظام السياسي ولمكوناته وقيادته، بالاضافة لرموزه على صعيد الأفعال التي حصلت والانتصارات والاعياد الوطنية، والشخوص كرموز وطنية قدمت من أجل الدولة وضحّت من أجل الثبات والاستمرار.
وفي حالتنا الأردنية هناك رموز وطنية قدمت لبناء الدولة منذ لحظة التأسيس، فالبداية تعود للملك المُؤسس الملك عبدالله الاول الذي بدأ مسيرة الدولة قبل ما يزيد على مئة عام وثبّت اركان الدولة بالعلاقة مع المكونات الاجتماعية وبناء التكامل الاجتماعي والتغلغل في السنوات العشر الاولى ونجح في توحيد البلاد والانطلاق في مسيرة ما زالت تسير بنجاح واستقرار.
ومرت على البلاد أربعة أجيال هاشمية الى ان وصل الحكم دستورياً لسيد البلاد الملك عبدالله الذي عمل على عدة ثوابت اولها الاستمرار في العلاقة مع المكونات الاجتماعية وما أسميها حالة التلاحم بين القيادة والشعب، ومأسسة النظام وبناء قدرات عسكرية وامنية تدافع عن البقاء والاستمرار، ناهيك عن حالة الرضا الشعبي عن الاداء لقائد المسيرة وولي عهده الأمين، وأن قرب الملك من الناس هو عامل من عوامل الاستقرار السياسي، فهو ليس بعيدا عن أحد، صاحب خصائل متميزة وشخصية تمتاز بالقوة والعزيمة العالية واللطف واللين والكرم مما جعله قريبا من الجميع، كما كان المغفور له الملك الحسين بن طلال.
ومنذ البدايات برزت رموز وطنية ذات قيمة ساهمت في البناء، ونذكر هنا الشيخ مثقال الفايز، ورفيفان المجالي وعضوب الزبن وعودة ابو تايه وحديثة الخريشا ومحمود كريشان وكليب الشريدة، وماجد العدوان، وأبو الغنم، وشيوخ البلقاء على مختلف عشائرهم وشيوخ عباد والشركس وبني حسن، والسرحان، والسردية، وبني حميدة، والفريحات والعدوان والعشائر المسيحية، وشيوخ الشمال فواز الزعبي، وعلي العزام، والشريدة، والتل وعلي خلقي الشرايري. وغيرهم من القيادات الوطنية التي وقفت وساهمت في البناء الى جانب الملوك الهاشميين والاشراف، وفي مراحل متقدمة برزت رموز وطنية امثال الشيخ هزاع المجالي، والشهيد وصفي التل، وخالد هجهوج، وعطا الله غاصب، ومشهور حديثه الجازي، وذوقان الهنداوي ويوسف حمدان الجبر، ومحمد رسول الكيلاني، واحمد عبيدات وبدران والملقي ومصطفى القيسي، وحسين الطراونة، وذوقان الحسين، ومصطفى وهبي التل والقائد البطل حابس المجالي، وعكاش الزبن، وجمال حديثه الخريشا، والعديد من هؤلاء العظماء الذين قدموا للوطن وضحوا من أجل امنه واستقراره واستمراره واصبحوا رموزاً وطنية يُشار لهم بالبَنان لانجازاتهم، واستطيع أن اعدد المئات من هذه الرموز واحيل بعضهم لكتابي "الدولة الأردنية: التاريخ والسياسة 1921- 2022 " الذي فيه فصل كامل عن معظم هؤلاء، ولا انسى الأمير زيد بن شاكر والشريف ناصر بن جميل، والامير نايف والشريف عبدالحميد شرف هؤلاء وغيرهم من ابناء الاردن الذين يعتبرون جزءاً من السردية الاردنية.
وظهر علينا بعض ممن يستخفون بل ويطعنون برجالات الرعيل الاول في وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا أمر مرفوض، وغير مقبول ان تتم الاساءة للرجال الذينأعلوا بنيان الوطن، أو الطعن أو التقليل من شأن الرموز الوطنية سواء كانت شخصيات او معالم لأنهم جزء من السيادة الوطنية التي يجب ان تقدر وتحترم، ناهيك عن قائمة الشهداء في سبيل الوطن والأمة.
إن من يطعن أو يشكك لا يعرف تاريخ الوطن ورموزه، ان فالأردنيون يؤمنون بهذا الدور ويقدرون باعتزاز الأجداد والبناة الاوائل.