برعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة علياء بنت الحسين انطلقت اليوم في العاصمة الأردنية عمّان أعمال الورشة الإقليمية بعنوان "تعزيز السلوكيات المجتمعية الإيجابية للحد من الطلب على الحياة البرية والطيور في الشرق الأوسط"، بمشاركة ممثلين عن الحكومات والمنظمات البيئية الوطنية والإقليمية والدولية، وخبراء في مجالات حماية الطبيعة من مختلف دول المنطقة.
سمو الأميرة عالية بنت الحسين، في كلمتها الافتتاحية، أكدت أهمية الاهتمام بتعزيز السلوك الإيجابي المجتمعي تجاه حماية الطبيعة والحياة البرية، مبينة أن حب الطبيعة سلوك متجذر في الثقافة والعادات العربية.
وأشارت سموها إلى أهمية التوعية والتثقيف وتعزيز السلوكيات الإيجابية في هذا الإطار، خصوصاً لدى الفئات العمرية الصغيرة والشباب مما يمكنهم من نقل المعرفة لأقرانهم ولأسرهم ويساهم في بناء مجتمع مثقف وواعي بالتبعيات السلبية لخسارة أي مكون من مكونات الطبيعة واستدامة الموارد للأجيال القادمة.
كما أكدت سمو الأميرة ضرورة عقد مثل هذه الورشات الإقليمية التي تجمع مشاركين من مختلف الدول العربية لتبادل الخبرات والمعارف، ومشاركة التحديات والحلول بما يساهم في حماية الحياة البرية وتأمين مسارات الهجرة للطيور أثناء عبورها من منطقة لأخرى.
وتهدف ورشة العمل التي تنظمها بيردلايف انترناشونال -الشرق الأوسط والصندوق الدولي للرفق بالحيوان وبالتعاون مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، ومؤسسة الأميرة عالية، ووزارة البيئة الأردنية، وبدعم من مشروع الحفاظ على مسارات الطيور المهاجرة الآمنة: الحد من الصيد غير القانوني للطيور المنفذ في كل من لبنان، سورية وفلسطين وغيرها من دول البحر المتوسط إلى تقديم مبادئ ومناهج التغيير السلوكي في العلوم الاجتماعية، وتعزيز فهم العوامل السلوكية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية المرتبطة بالصيد والأخذ والاتجار غير القانوني بالطيور في الشرق الأوسط، بما يسهم في تطوير حلول ومبادرات مستقبلية قائمة على الأدلة للحد من الطلب على الحياة البرية والطيور، وتعزيز التعاون الإقليمي بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والخبراء والشركاء الدوليين لحماية الطيور المهاجرة والتنوع الحيوي في المنطقة.
وفي كلمته الافتتاحية، أشار المدير الإقليمي لبيرد لايف انترناشونال- الشرق الأوسط إبراهيم الخضر أن بيردلايف ومن خلال شركائها الوطنيين حول العالم، قد لعبت دوراً محورياً خلال السنوات الماضية في وضع قضية الصيد غير القانوني للطيور على أجندة الاتفاقيات والمنتديات الدولية، إضافة إلى دعم الرصد المستقل للظاهرة وتوفير البيانات والأدلة العلمية التي تساعد الحكومات على تطوير السياسات واتخاذ القرارات المناسبة.
وأضاف أن تنظيم هذه الورشة في وقت تشير فيه التقييمات العالمية إلى أن السلوك البشري يمثل أحد أبرز أسباب فقدان التنوع الحيوي وأحد أهم مفاتيح الحل في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد من أهم مسارات هجرة الطيور في العالم، لا يزال الصيد والأخذ والاتجار غير القانوني وغير المستدام بالطيور يشكل تهديداً كبيراً للعديد من الأنواع المهاجرة والمقيمة، بما فيها الأنواع المهددة عالمياً.
وأكد عبد الرزاق الحمود، مدير الحماية والصيد المستدام في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، أن الأردن أولى اهتماماً بحماية الطبيعة منذ تأسيس المملكة، من خلال تعزيز الوعي المجتمعي وتوطيد الشراكة بين المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني.
وأشار إلى أن الجمعية تواصل تنفيذ برامج الحماية وتنظيم الصيد المستدام دعماً للحفاظ على التنوع الحيوي، مؤكداً دعمها للجهود الوطنية والإقليمية الرامية إلى حماية الطبيعة والحياة البرية. وأضاف أنه رغم عدم تنفيذ مشروع الحفاظ على مسارات الطيور المهاجرة الآمنة في الأردن، فإن الجمعية حريصة على تبادل خبراتها وتجاربها الناجحة بما يسهم في تعزيز جهود حماية الحياة البرية.
الدكتور أكرم درويش - مدير المكتب الإقليمي للصندوق الدولي للرفق بالحيوان أشار إلى أن من أهم النقاط التي دعت الصندوق الدولي للرفق بالحيوان للتركيز على تعديل النظرة والسلوك الاجتماعي في كافة أنحاء الكرة الأرضية هو مدى تأثيرهما على استدامة وبقاء مكونات الحياة البرية، إذ لابد من توفر التنسيق المتميز وتبادل الخبرات ونتائج الدراسات وواقعيتها ما بين الجهات المختلفة ذات الصلة في كل بلد، سواءً الحكومية أو غير الحكومية والتي يكون لها التأثير الجيد في تغيير السلوك والقناعات السابقة المؤثرة سلباً على الحياة البرية ونظمها البيئية.
بدورة أكد د. هاني الشاعر، المدير الإقليمي لمكتب الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة – غرب آسيا أن الأثر المستدام في حماية الطبيعة يبدأ بفهم الإنسان، وتعزيز السلوك الإيجابي، وتمكين المجتمعات لتكون حامية للطبيعة.
المهندس بلال قطيشات مدير مديرية حماية الطبيعة أشار إلى ان وزارة البيئة تنظر لمفهوم تغيير السلوك من الركائز الهامة لحماية التنوع الحيوي والحفاظ على الموائل، اذ ان المجتمعات تعتبر الشريك الأول للحماية واستدامة عناصر التنوع الحيوي، ونستهدف خلال البرامج الوطنية وبالشراكة مع منظمات المجتمع المدني الوطنية والدولية مفاهيم الرسائل التوجيهية لتغير السلوك
وتعد هذه الورشة الثانية من نوعها على المستوى الإقليمي، حيث تبني على مخرجات الورشة الأولى التي عُقدت في الأردن عام 2024، والتي أكدت الحاجة إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتطوير أدوات جديدة لمعالجة الأسباب والدوافع الكامنة وراء الصيد والأخذ والاتجار غير القانوني بالطيور.
وتشير أحدث التقديرات إلى أن نحو 25 مليون طائر يتم قتلها أو أسرها أو تسميمها بشكل غير قانوني سنوياً في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بدءاً من أصغر الطيور المغردة وصولاً إلى أكبر الطيور الجارحة.
ومن المتوقع أن تخرج الورشة بمجموعة من التوصيات والمبادرات العملية التي تدعم الحد من الطلب على الأنشطة غير القانونية المرتبطة بالطيور والحياة البرية، وتعزز التعاون الإقليمي وجهود المحافظة على التنوع الحيوي في المنطقة.