ويعكس البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية الأردن وعدد من الدول العربية والإسلامية حجم القلق المتزايد إزاء هذه الممارسات، التي تمثل انتهاكاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس المحتلة، وتؤشر إلى استمرار سياسات الاحتلال العدوانية الهادفة لفرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي الشريف، وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما تترافق مع مظاهر استفزازية كرفع الأعلام الإسرائيلية داخل باحات المسجد الأقصى، بما يفاقم مشاعر الاحتقان ويغذي أجواء التصعيد.
وتؤكد تجارب العقود الماضية أن المسجد الأقصى ظل دائماً نقطة اشتعال رئيسية في المنطقة، فكل توتر يطرأ على واقع المقدسات في القدس ينعكس سريعاً على الأوضاع الفلسطينية ويولد موجات من الغضب الشعبي والتوتر الأمني، كما أن تداعياته تمتد إلى الإقليم بأسره بحكم المكانة الدينية والسياسية التي تحتلها المدينة المقدسة في وجدان الشعوب العربية والإسلامية.
ومن زاوية سياسية، تؤدي هذه الإجراءات إلى إضعاف فرص التهدئة وتقويض المساعي الرامية إلى استئناف أي مسار سياسي جاد، فالاستقرار يحتاج إلى احترام المرجعيات القانونية الدولية والالتزام بالوضع القائم في الأماكن المقدسة، في حين تدفع الإجراءات الأحادية نحو مزيد من التعقيد وتراكم الأزمات، كما أن استمرار الانتهاكات يوسع فجوة الثقة ويعمق حالة الاستقطاب التي تعيق أي جهود مستقبلية للتسوية.
أما على المستوى الأمني، فإن الاقتحامات المتكررة توفر بيئة خصبة لتصاعد التوتر والتطرف، إذ تساهم في تعزيز مشاعر الغضب والإحباط، وتفتح المجال أمام دوائر جديدة من العنف وعدم الاستقرار، ولهذا تحذر العديد من الدول والمنظمات الدولية من خطورة المساس بالمقدسات الدينية في القدس لما يترتب عليه من انعكاسات تتجاوز حدود الصراع المباشر وتمتد إلى الأمن الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس باعتبارها إطاراً تاريخياً وقانونياً يسهم في حماية هوية المدينة والحفاظ على الوضع القائم فيها، كما تواصل دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية دورها في إدارة شؤون المسجد الأقصى وصون طابعه الديني والتاريخي وفق الصلاحيات المعترف بها دولياً.
إن الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى يمثل ضرورة سياسية وأمنية وأخلاقية، حيث يرتبط استقرار المنطقة ارتباطاً وثيقاً بمنع أي محاولات لتغيير هوية القدس أو المساس بمقدساتها، ومن هنا تبرز الحاجة إلى موقف دولي أكثر فاعلية يضمن احترام القانون الدولي ووقف الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، بما يحول دون تحول القدس إلى بؤرة جديدة للتصعيد في منطقة تواجه أصلاً تحديات وأزمات متشابكة.