رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلن من خلالهما المسلم فرحته باتمام فريضتي الصيام والحج، وزيادة على ذلك فان عيد الاضحى يذكرنا بقيمة التضحية والفداء، كخلق يجب ان يتخلق به المسلم، كما يذكرنا عيد الاضحى بخلق اخر هو خلق طاعة الوالدين بما لا يخالف دين الله وما شرعه، ولو كان في هذه الطاعة موت الابن، حيث يشكل سيدنا اسماعيل ابو العرب و ابن ابو الأنبياء سيدنا ابراهيم نموذجا فريدا للتضحية طاعة للاب، ذلك انه عليه السلام لم يتردد في طاعة أبيه عندما ابلغه انه سيذبحه تنفيذا لرؤية رآها..، فقد كان رد اسماعيل على ابيه: السمع والطاعة، وهو ما فصّله القرآن الكريم بقوله تعالى في سورة الصافات (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)، ولولا رحمة الله بعباده، وافتداؤه لاسماعيل بكبش عظيم، لصار ذبح الابناء سنة من سنن التدين.
نعود الى مفهوم العيد كعبادة، لنقول: ان هذا المفهوم تلاشى عند نسبة عالية من الناس، حيث تحول العيد عندهم الى طقس اجتماعي يتزاورون فيه، يفعل ذلك من صام رمضان ومن لم يصمه، وحتى هذه، اي التزاور والتواصل المباشر بين الناس تلاشى كثيرا في السنوات الاخيرة، وصار الامر يقتصر على تبادل المعايدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فاذا اضفنا الى ذلك، انه في هذا العام كان العزوف عن ذبح الأضاحي واضحا، بسبب ارتفاع اسعارها بما في ذلك المستورد منها، ما يعني ان الاحتكار والاستغلال صارا سيدا الموقف في الأسواق، بصرف النظر عن التأثيرات السلبية لذلك حتى على عباداتنا، فقد صارت اعيادنا مجرد عطلة طويلة.