إنه قانون وحدة الحال وجداناً وكرامةً بين مؤسسة العرش الهاشمي والشعب الأردني....
ثمانون عاماً والوطن ليس مجرد جغرافيا تحكمها التضاريس بل مزيج فريد بين عبقرية صاغها الهاشميون بمداد التضحية والحكمة ورعاها الأردنيون بوعي الوفاء وبسالة الصمود، ليثبت هذا الثنائي الاستثنائي وسط حزام النار الإقليمي الذي عاش الأردن على حوافه أن الأوطان العظيمة تُبنى من فائض الكرامة لا من فائض الموارد.
حين نتأمل مسيرة الدولة في العهد الميمون لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ندرك أن القيادة ليست مجرد إدارة تقليدية للأزمات... بل هي هندسة للحُكم تستشرف المستقبل بذكاء الفرسان وحكمة الكبار .
واجه الأردن في العقود الأخيرة تحولاتٍ إقليمية وعالمية عاصفة كادت تطيح بقوى كبرى. إلا أن حنكة جلالته ومعالجاته الهادئة والشجاعة في آنٍ واحد.. جعلت من المملكة نقطة الارتكاز الدولية وصوت العقل الأوحد في المنطقة.
تجلت هذه العبقرية الملكية في تحويل التحديات المركبة إلى فرص للتحديث الشامل؛ وبينما كانت القوى الإقليمية تتصارع كان جلالة الملك يرسخ الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف كخط دفاع أول عن شرف الأمة؛ ولم يتذرع بحجم الضغوط للتضحية بها؛ بل شد أزره بشعبه قائلاً إن معركة الحفاظ على هوية القدس الأصلية يستند بها إلى توكله على الله ويقينه بأن شعبه معه في ذلك.
في الوقت ذاته، يقود جلالته مسيرة تحديث داخلي سياسي واقتصادي وإداري لتعزيز مكانة الأردن داخليا و خارجيا...
وتدخل الدولة الاردنية مئويتها الثانية برؤية يقود خطى شبابها سمو ولي العهد الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني؛ الذي يمثل جسر الدولة نحو لغة العصر الرقمي والابتكار .
إن الأردنيين عبر ثمانين عاماً لم يكونوا مجرد أرقام في التعداد بل كانوا الشركاء الحقيقيين في صياغة الاستقلال بحبات العرق ودماء الشهداء والعطاء الذي لم يتوقف يوما.
لقد واجه المواطن الأردني تبعات موجات اللجوء الإنساني المتلاحقة وشح المياه، والضغوط الاقتصادية الناتجة عن اضطرابات الجوار، لكنه قدم للعالم نموذجا باهراً في الأخلاق السياسية والإيثار، فلم يغلق الأردني يوماً بابه في وجه مستجير، ولم تضق عينه برغم ضيق ذات اليد.. بل ظل يقاسم الضيف كسرة الخبز وشربة الماء بشهامة عربية أصيلة عجزت عنها أعتى ديموقراطيات الغرب وأكثرها ثراءً.
سر البقاء الأردني عرق البناة ودماء الشهداء، لأن روعة الدولة الأردنية تكمن في أن التضحية والبذل لم تكن شعارات تُرفع، بل ممارسات تُعاش.
سلوا بطاح الوطن وروابيه، سلوا فلسطين وترابها الطاهر؛ عن دماء نشامى القوات المسلحة الجيش العربي المصطفوي والأجهزة الأمنية الذين كحلوا مآقيهم بالسهر وسيجوا الحدود بأرواحهم لكي ينام الوطن آمناً مطمئناً... سلوا المعلم الذي نحت الصخر في قريته الموغلة في الصحراء ليصنع عقول الغد، والطبيب الذي داوى الجراح بروح الإنسانية، والأم الأردنية التي تودع ابنها ليذود عن الثغور بدعاء الرضا والاعتزاز.
هؤلاء هم العطر الذي يفوح من ثوب الاستقلال، واللبنات الحقيقية التي جعلت الدولة الاردنية عصية على الانكسار.
العقد الاجتماعي المقدس والعهد الأزلي بين القيادة الهاشمية والشعب الاردني هو ميثاق غير مكتوب تعمد بالحب والكرامة والإيثار ووحدة الحال، وتجذر بالوفاء المتبادل.
شعبٌ يثق بحكمة قيادته المطلقة في الذود عن قضايا الأمة وحماية السيادة، ومَلكٌ يراهن على وعي شعبه وأهله وعزوته ويستمد قوته من نبض قلوبهم التي لم تخذله لحظة واحدة.
في عيد الاستقلال الثمانين، يتجلى الأردن كأجمل وأروع ما يكون الوطن؛ لوحة فسيفسائية مبهرة مطرزة بخيوط الكرامة الهاشمية وبسالة الصبر الأردني؛ وفيه نرفع هاماتنا لا فخراً بما تحقق فحسب، بل يقيناً بالمستقبل العظيم الذي نصنعه معاً، خلف راية أبي الحسين، ليبقى الأردن دائماً وأبداً واحة الأمن، وعنوان الكبرياء، والأحلى في عيون محبيه.
حفظ الله الأردن العظيم، ملكاً ملهمًا، وشعباً صامداً وفياً، وجيشاً باهراً ترعاهم جميعاً عين الرحمن الرحيم، ودام استقلالنا رمزاً لعزنا الذي لا يزول ومجدنا الذي يتجدد مهابة و كبرياء.