وكان الدستورُ من العبدلي فحملَ ما يُشبهنا ويغير حياتنا ويدفعنا للمزيدِ من الإنجاز ويُعلنُ المدنية التي غيرتْ مشاريع الحياة التقليدية إلى حياةٍ مُكتملة الأركان واضحةَ الرؤى فحملَ طلال الخير (رحمه الله)هدية الدستور إلى كل مواطنٍ أردني لتأتي مرحلة البناء من الأب الحاني والراحل العظيم الملك الحسين بن طلال (طيّب الله ثراه) الذي وضعَ القطاعات وأوجدَ القانون والمؤسسات ودعمَ الصحة والتعليم واستثمرَ بالإنسان فكان الأب لكل يتيمٍ والسند لكل محتاجٍ والقائد الذي لا يُشقّ له غُبار والزعيم المُحنّك في أصعب الظروف وأحلَكها فما ترجّل عن جوادهِ إلا بعد أن تركَ فينا ملكًا عظيمًا رحيمًا كريمًا سارَ على نفس الخُطى وانتهجَ نفس النهج .
هو حامي الإستقلال حبيبُ الشعب والجيش والأمن حبيبُ الأرض وعاشقها الذي كان جنديًّا قبل أن يكون ملكًا وأبًا وأخًا وسندًا قبل أن يكون زعيمًا هذا هو جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين (أطال الله في عمره) الذي ما أن تسلّمَ الراية حتى انطلق لتعزيز أركانها وأكّدَ بأن الشموخ عنوانها فكان الملاذَ الآمن الذي ينبضُ قلبه بالحب والسياسي المُخضرم الذي تجاوزَ بنا كل صعبٍ فوجّهَ الدفة لبَرّ الإستقرار مُتجاوزًا مُحيطًا يَعُجّ بالأخطار فكان القومي العربي الإسلامي الذي دافعَ عن الحقوقِ وتمسّك بالإرث الهاشمي فحافظَ على المُقدسات ووقفَ شوكةً في حُلوق أصحاب الفِتَن حتى بات مصدرَ أمان المنطقة بأسرِها والحامل لِهَم القضايا العربية فكان الإنسان المِعطاء الذي فتحَ قلبه قبلَ أن يفتحَ ذراعيه .
هذا هو الإستقلال لا يُحسبُ يومًا من أيام السنة بل نُقطة حوّلتْ السنين وأعلنتْ عن ميلاد دولةٍ راسخة حملتْ الإرث العظيم لقيادةٍ هاشميةٍ مُلهِمة وشعبٍ عروبي واعٍ وجيشٍ وأمن يعشقان الأرض كعشقِ الأمهات لتأتي فصول حكاية الإستقلال لسرديّةٍ تعاقبتْ عليها أجيالٌ وأجيال وتعاقبَ على حِماها فرسانُ بني هاشم الأخيار الذين ما كان منهم إلا الكريم ابن الكرام .