ثمانون عاماً لم تكن مجرد عقودٍ في سجل الزمن، بل مسيرة وطنٍ صنع مجده برجال أوفياء، وقيادة هاشمية حكيمة، وجيش عربي مصفوي بقي على الدوام عنوان الكرامة والسيادة والوفاء.
لقد تشرفتُ بالخدمة العسكرية في صفوف القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، في عهد المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، رحمه الله، كما واصلت شرف الخدمة في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهي تجربة أعتز بها لأنها أتاحت لي أن أعايش عن قرب مدرسة هاشمية فريدة في القيادة والعطاء والانتماء.
كان جلالة الملك الحسين، رحمه الله، قائداً استثنائياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. عاش بين جنوده، وشاركهم الميدان، وغرس في نفوسنا أن الأردن قضية كرامة وشرف، وأن الجيش العربي ليس مجرد مؤسسة عسكرية، بل عقيدة وطنية قائمة على التضحية والولاء والانتماء.
وعندما تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني الراية، أثبت منذ اللحظة الأولى أنه خير امتداد لنهج الهاشميين، وقائد يمتلك رؤية الدولة الحديثة وشجاعة القرار وصلابة الموقف. فقد قاد جلالته عملية تحديث شاملة للقوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، حتى أصبحت مثالاً عالمياً في الكفاءة والاحتراف والجاهزية، مع الحفاظ على القيم الأصيلة التي تربى عليها الجندي الأردني: الشرف، والانضباط، والإخلاص للوطن والقيادة.
وفي ظل ما شهدته المنطقة من حروب وفوضى وتحولات خطيرة، بقي الأردن بقيادة جلالة الملك، واحة أمن واستقرار، عصياً على الانكسار، ثابتاً في مواقفه، قوياً بمؤسساته، ومهاباً بحكمة قيادته. كما عزز جلالته مكانة الأردن إقليمياً ودولياً، وجعل من صوت المملكة صوت الحكمة والاعتدال والدفاع الصادق عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
كما نفخر اليوم بسمو الأمير الحسين، ولي العهد الأمين، الذي يمثل صورة مشرقة للشباب الأردني الواعي والمنتمي لوطنه وقيادته. فقد استطاع سموه أن يكون قريباً من أبناء جيله، حاملاً تطلعاتهم وطموحاتهم بروح المسؤولية والالتزام، ليشكل مع جلالة الملك والعائلة الهاشمية عنواناً للثقة بمستقبل الأردن.
إن العائلة الهاشمية لم تكن يوماً مجرد قيادة سياسية، بل كانت دائماً رمزاً للوحدة الوطنية، وحصناً للأردنيين جميعاً، وعنواناً للشرعية التاريخية والدينية والقومية. ومن حولها التف الأردنيون في كل المراحل، فكانت العلاقة بين الشعب وقيادته مثالاً نادراً في الوفاء والمحبة والانتماء.
وفي عيد الاستقلال الثمانين، نقف إجلالاً لأرواح شهداء الجيش العربي والأجهزة الأمنية، الذين قدموا أرواحهم الطاهرة دفاعاً عن الأردن وكرامته. كما نستذكر بكل فخر رفاق السلاح من أبناء القوات المسلحة الأردنية الذين حملوا رسالة الشرف والتضحية، وبقوا أوفياء لقسمهم العسكري ورايتهم الهاشمية.
لقد أثبت الأردن خلال ثمانية عقود أن الأوطان العظيمة تُبنى بالإيمان والقيادة الحكيمة ووحدة الشعب، لا بحجم الجغرافيا. وسيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وجيشه العربي وشعبه الوفي، مرفوع الرأس، ثابت الموقف، عصياً على التحديات.