كنت أقلب في أحداث مرت وأراجع بعض أوراق كنت احتفظت بها من لقاءات ونشاطات تشرفت أن أكون فيها بمعية جلال ك الملك عبدالله الثاني ، وهي التي كلما تمعنت فيها كلما ازدادت قناعتي بان الخيار الاستراتيجي الذي انتهجه الملك بالنسبة لبلد صغير ومحدود الموارد كبلدنا هو بناء القدرات البشرية والرهان على الأردنيين بوعيهم وإدراكهم باحلامهم وتطلعاتهم لذلك كان الانفتاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي دائما هو الحل لهذا البلد الذي ظلمته الجغرافيا أكثر من اللازم في إقليم لم يهدأ منذ قرن من الزمان هو عمر مملكتنا وقد كان خيار الملوك الهاشميين منذ التاسيس هو الذي أعطى هذا العهد ، عهد عبدالله الثاني قوة ومنعه واعطى هذا الشعب مكانته .
نقف في هذه الأيام أمام ذات المناسبة ونسأل ما الذي يشغل بال الملك في عيد الاستقلال كما في كل الأيام ؟.
بينما تثار الزوابع في كل مكان وبينما شلال الدم لا يتوقف في فلسطين وفي القدس نسعى تكريس الاستقلال وفي مواجهة ضغوط اقتصادية لا تكل ولا تتوقف وفي الاثناء ينشغل الملك بفتح آفاق جديدة للأردن وهو يسير على خط رفيع وضوء في نهاية هذا النفق بكثير من الصبر وبكثير من الأمل .
لم تكن عبثاً كل تلك المراجعات التي تمت على مدى ربع قرن لتنتهي بمبادرات هدفها وغايتها الإنسان الأردني، وإن كان نصيب بعضها النجاح وبعضها الآخر التعثر ففي التجربة فوائد ومكاسب فها هي نتائجها في اقتصاد صامد وبلد وقف وما زال صلباً في مواجهة تقلبات قاسية.
الملك واضح في أهدافه وفي برامجه وفي مواقفه والسطور الأولى في مفكرته هي مبادئ لا تتبدل بالنسبة الأردن، الانتقال الى الحداثة وتحقيق الرفاه وفي عقيدته الأردن وشعبه لا يخضعان لمساومة، لا ثمن لهمان وليس هناك ما يضاهيهما مكانة