تحت رعاية رئيس ديوان المحاسبة الدكتور راضي الحمادين نظمت جمعية التدقيق الداخلي الأردنية اليوم الملتقى الأردني للتدقيق الداخلي تحت شعار "أثر يبقى ...وثقةٌ تُبنى".
وأكد رئيس ديوان المحاسبة في كلمة ألقاها في بداية الملتقى على أهمية هذا الملتقى الذي يجمع نخبة من الخبراء والأكاديميين والمهنيين من القطاعين العام والخاص، كونه يمثل منصة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين القطاعين، مشيراً الى أن هذا الملتقى يؤكد على الالتزام الوطني بتطوير مهنة التدقيق الداخلي ليكون أداة استراتيجية تضمن استدامة الأداء المؤسسي، بهدف تحسين العمليات والحوكمة داخل المؤسسات، وليكون أيضاً عنصراً محورياً في تعزيز جودة الخدمات العامة لتحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين، وتعزيز الثقة المجتمعية بالمؤسسات الوطنية العامة منها والخاصة، وبما يسهم في تحقيق الرؤى الملكية السامية في التحديث الاقتصادي وتحديث القطاع العام.
ولفت الحمادين الى أن ديوان المحاسبة يسعى الى تطوير مهنة التدقيق الداخلي في القطاع العام وكافة الجهات الخاضعة للرقابة، كما انه يدعم ويقدر عاليًا الدور الريادي الذي تضطلع بع جمعية التدقيق الداخلي الأردنية، والمتمثل في تعزيز الممارسات المهنية للتدقيق الداخلي في القطاعين العام والخاص، وتبني المعايير العامة للتدقيق الداخلي الصادرة عن معهد المدققين الداخليين (IIA).
وبين الحمادين الى ان ديوان المحاسبة نفذ مشروعًا وطنيًا يهدف الى تطوير وحدات الرقابة والتدقيق الداخلي في القطاع العام، شمل تقييم 166 جهة حكومية، وتدريب 660 موظفًا يمثلون 155 جهة حكومية، بالتعاون مع الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية، مبيناً أن الديوان يواصل تحديث منهجياته الرقابية، والإنتقال نحو الرقابة القائمة على المخاطر وتحليل البيانات، وتعزيز استخدام التكنولوجيا والتحول الرقمي، بما ينسجم مع الإتجاهات الحديثة في العمل الرقابي، بما يحسن من جودة المخرجات الرقابية ودورها في تعزيز المساءلة.
من جهتها القت السيدة نورا الكيلاني رئيس جمعية التدقيق الداخلي والرئيس التنفيذي للتدقيق والمخاطر في مجموعة شركات ترست القابضة كلمة في بداية الحفل، أكدت فيها على أن هذا الملتقى الذي يجمع نخبة من المهنيين والمؤسسات الذين يؤمنون بأن نجاح الخطط الاستراتيجية، وجهود التطوير، لا تكتمل دون رقابة قوية، وثقة مؤسسية، وحوكمة رشيدة، وثقافة راسخة في إدارة المخاطر، ونزاهة يُعتمد عليها.
وبينت الكيلاني أن أحد أهم ما يجمعنا في هذا الملتقى هو الإيمان المشترك بأن ما تعلّمناه في مسيرتنا المهنية من تجارب وتحديات، لا يكتمل أثره إلا حين نمنح غيرنا فرصة أيسر مما أُتيحت لنا، لنشارك بعضنا التجارب والخبرات، ولنبحث عن فرص التعاون، ونستكشف نقاط الالتقاء، ونمنح الآخرين خلاصة خبراتنا وهذا ما يُعد، في الجمعية جوهر أي مجتمع مهني مسؤول وحقيقي.
وشددت الكيلاني على رسالة الجمعية تتمثل: في دعم وتطوير مهنة التدقيق الداخلي، وفتح مساحات أوسع للتعلم، وتبادل الخبرات، والتطوير المستمر، كون المعرفة حين تُشارك تتحول إلى أثر، وإن المهن لا تنمو بالنجاحات الفردية وحدها، بل بمجتمع مهني كامل يتقدّم معًا.
من جهته أكدّ نائب محافظ البنك المركزي الدكتور خلدون الوشاح، على أن مهنة التدقيق الداخلي شهدت تطوراً جوهرياً خلال العقود الماضية، إذ انتقلت من مفهومها التقليدي القائم على اكتشاف الأخطاء ومتابعة مدى الالتزام بالأنظمة والإجراءات، إلى دورٍ أكثر شمولية وتأثيراً في دعم الإدارة وتعزيز مبادئ الحوكمة ورفع كفاءة إدارة المخاطر، مبيناً أن التدقيق الداخلي أصبح اليوم شريكاً استراتيجياً يساند الإدارة العليا ومجلس الإدارة في صناعة القرار، ويمكنها من اتخاذ قرارات مستنيرة تستند إلى معلومات موثوقة الأمر الذي يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي، واستشراف التحديات المستقبلية، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة وإرساء قواعد الحوكمة الرشيدة.
ولفت الوشاح الى إن الحديث اليوم عن استشراف المستقبل لم يعد ترفاً فكرياً، بل أصبح ضرورةً تفرضها التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي والحوكمة، وإدارة البيانات، مشيراً الى أنه في ظل التوجهات المتنامية نحو التحول الرقمي، والهوية الرقمية، وما يرافقها من تحديات سيبرانية وتشغيلية، بات لزاماً على مهنة التدقيق الداخلي أن تواكب هذه المتغيرات المتسارعة عبر تطوير منهجياتها في تعزيز منظومات عمل التدقيق الداخلي وقدراته، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي في المملكة ورؤية جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله ورعاه في التحول نحو أردن رقمي و مركز إقليمي رائد في مجال التكنولوجيا والابتكار.
وُيشكّل الملتقى أكبر تجمع للتدقيق الداخلي من نوعه تعقده جمعية التدقيق الداخلي الأردنية، جامعًا أكثر من 320 مشاركًا من القيادات التنفيذية، ورؤساء وفرق التدقيق الداخلي، والخبراء والمتخصصين في الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال، إلى جانب ممثلين عن الجهات الرقابية والمؤسسات الحكومية والخاصة، ومشاركة أكاديمية ومهنية واسعة من مختلف محافظات المملكة. وشهد الملتقى مشاركة نخبة من المتحدثين والخبراء من مؤسسات وطنية ومهنية بارزة، إضافة إلى حضور عدد من ممثلي الجهات الرقابية، والقطاع المصرفي، والمؤسسات الحكومية والخاصة، والجمعيات المهنية، وأعضاء اللجان ذات العلاقة.
وقد تناولت جلسات الملتقى العديد من القضايا المهمة والمفاهيم التي تعزز ممارسات التدقيق الداخلي، وقد شمل ذلك: جلسات حوارية تتحدث عن الرؤية المستقبلية للتدقيق الداخلي ودوره في تحقيق رؤية التحديث الاقتصادي والإداري في الأردن، فيما تناولت الجلسة الأخرى النزاهة المؤسسية ومكافحة الاحتيال والفساد في القطاعين العام والخاص، كما تناول الملتقى في جلسة أخرى موضوع التدقيق الداخلي 4.5 : الرقابة الذكية والثقة الرقمية، في حين تم تقديم عروض تقديمية حول: المخاطر المستجدة والمهيمنة في القطاع المالي والمصرفي، وكذلك ما وراء الرقابة : التواصل القيادي والتأثير.
وفي ختام الملتقى أكدت جمعية التدقيق الداخلي الأردنية استمرارها في دعم وتطوير مهنة التدقيق الداخلي في المملكة، وتعزيز حضورها المهني والمؤسسي، وترسيخ دورها كشريك وطني في دعم الحوكمة والنزاهة والاستدامة وبناء الثقة المؤسسية. كما كرّمت الجمعية خلال الملتقى المتحدثين والرعاة والداعمين الذين أسهموا في إنجاح هذا الحدث المهني الوطني.