وتنفرد العقبة بوجود هذه المنظومة المتحفية المتكاملة في مساحة جغرافية واحدة، ما يجعلها ليست فقط مدينة سياحية واقتصادية واستثمارية، بل أيضا مدينة تحفظ الذاكرة الوطنية والإنسانية في قوالب ثقافية ومعرفية متجددة، تعكس ثراء المكان وتعدد رواياته الحضارية واستدامة موارده الطبيعية.
ويأتي متحف الشريف الحسين بن علي في مقدمة هذه المنظومة، بوصفه الذاكرة الوطنية التي توثق منذ تأسيس الدولة الأردنية والثورة العربية الكبرى، حيث يقع في ساحة الثورة العربية الكبرى ليبقى شاهدا على لحظة التأسيس، بما يحتويه من وثائق وصور ومقتنيات تؤرخ لمرحلة مفصلية من تاريخ الأردن الحديث.
وإلى جانبه، يشكل متحف آثار العقبة، المنوي افتتاحه قريبا، إضافة نوعية للمشهد الثقافي في المدينة، إذ سيوثق تاريخ المدينة عبر العصور من خلال قطع أثرية نادرة تحكي تعاقب الحضارات على العقبة منذ آلاف السنين، كما يؤكد المتحف على سردية التعايش الإسلامي المسيحي المشترك في العقبة منذ فجر التاريخ، بوصفها مدينة احتضنت التنوع الحضاري والإنساني عبر العصور.
وتحتضن العقبة متحف الأمن العام الذي يوثق مسيرة الأمن والأمان ويستعرض تطور المؤسسة الأمنية ودورها في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار، كما يشكل المتحف العسكري تحت الماء تجربة فريدة من نوعها، حيث تحولت الآليات والمعدات العسكرية في أعماق البحر إلى مقصد للغواصين والسياح، وفي الوقت ذاته إلى شاهد يوثق بطولات الجيش العربي وتضحياته، في تجربة تجمع بين السياحة البيئية والتاريخ العسكري.
وفي إطار توسع هذه المنظومة الثقافية والسياحية، تتجه العقبة أيضا نحو تعزيز حضورها في مجال المتاحف المتخصصة من خلال مشروع متحف الطائرات، الذي سيشكل إضافة جديدة تعكس تاريخ الطيران الأردني وتطوره، وتفتح المجال أمام تجربة معرفية وسياحية جديدة تعزز تنوع المشهد المتحفي في المدينة.
أما متحف الأحياء البحرية، فيحفظ مكنونات البحر الأحمر وتنوعه البيئي الفريد، ويعرض ما تزخر به العقبة من شعاب مرجانية وكائنات بحرية نادرة، ليشكل مرجعا علميا وبيئيا يعزز الوعي بأهمية حماية البيئة البحرية والحفاظ على ثرواتها الطبيعية.
ومع هذا التنوع الفريد، تواصل العقبة ترسيخ سرديتها الأردنية كمدينة تحتضن الذاكرة الوطنية والطبيعية والإنسانية في آن واحد، عبر منظومة متاحف متكاملة تحفظ سيرة المكان وروحه، وتروي للأجيال حكاية مدينة جمعت بين التاريخ والبحر والهوية في مشهد حضاري متفرد.