تايه: قانون التربية والتعليم مشروع دولة يحمل أبعادا استراتيجية واسعة

تاريخ النشر : السبت 05:50 16-5-2026
No Image
عمّان- سرى الضمور

يمثل إقرار قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية نقطة تحول مفصلية في مسار تحديث الإدارة العامة في الأردن، إذ لا يقتصر أثره على إعادة هيكلة قطاع التعليم فحسب، بل يمتد ليؤسس لمرحلة جديدة من التكامل بين التعليم وسوق العمل وإدارة الموارد البشرية على مستوى الدولة.

ومع صدور الإرادة الملكية السامية بالموافقة على القانون، وبدء العمل بالمسمى الجديد اعتبارا من الرابع عشر من تموز المقبل، تدخل الدولة الأردنية مرحلة جديدة في مسار تحديث القطاع العام، وإعادة بناء المنظومة التعليمية والإدارية، ضمن رؤية تستهدف توحيد المرجعيات المؤسسية، وتعزيز التكامل بين التعليم وتنمية الموارد البشرية، وربط مخرجات التعليم باحتياجات التنمية وسوق العمل.

ويؤكد الكاتب والمحلل فيصل تايه أن وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية ليست مجرد عنوان جديد، بل مشروع دولة يحمل أبعادا استراتيجية واسعة.

ويقول إن نجاح المشروع لن يقاس بعدد الإدارات التي تم دمجها، بل بقدرته على بناء مؤسسة أكثر عدالة وكفاءة ومرونة، تعيد الثقة بالإدارة العامة وتؤسس لنموذج أردني حديث في إدارة التعليم وتنمية الإنسان.

ويؤكد أن نجاح هذا المشروع مرهون بالقدرة على إدارة تحول مؤسسي متكامل، يقوم على الحوكمة الفعالة والتدرج في التطبيق والمواءمة بين التشريع والتنفيذ، بما يحقق التوازن بين التطوير والاستقرار، وبين التحديث وصون الإنسان بوصفه محور العملية التعليمية والإدارية.

ويشير إلى أن التحول نحو وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية يمثل إعادة صياغة شاملة لبنية قطاع حيوي يمس التعليم والتأهيل وسوق العمل في آن واحد، موضحا أن هذا المشروع يحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز الإطار الإداري التقليدي، باعتباره جزءا من مسار تحديث الدولة الأردنية، وإعادة بناء العلاقة بين التعليم وتنمية الموارد البشرية ضمن فلسفة جديدة تقوم على إعداد الإنسان الأردني للمستقبل.

"ثورة بيانية" وربط التعليم بسوق العمل

ويشرح تايه أن الوزارة الجديدة ستكون أمام تحد رئيس يتمثل في إعادة بناء البنية المعلوماتية للقطاع، بحيث لا تبقى البيانات موزعة بين الإدارات والأنظمة التقليدية، بل ضمن منصة وطنية موحدة قادرة على تتبع المسار التعليمي والمهني للمواطن منذ المراحل الدراسية الأولى وحتى دخوله سوق العمل.

ويضيف أن التحول الحقيقي في إدارة الموارد البشرية يبدأ من القدرة على تحليل البيانات وربطها باحتياجات الاقتصاد الوطني، وهو ما يتطلب الانتقال من ثقافة الأرشفة الورقية والإجراءات التقليدية إلى إدارة قائمة على التحليل الرقمي والمؤشرات الذكية.

ويشير إلى أن هذا التحول لا يرتبط بالتكنولوجيا فقط، بل بطريقة التفكير الإداري، إذ بات من الضروري امتلاك رؤية دقيقة للتخصصات المطلوبة، والفجوات المهارية، واتجاهات سوق العمل، بما يتيح بناء سياسات تعليمية أكثر مرونة واستجابة للمتغيرات.

"التعليم المهني في قلب المشروع"

ويؤكد تايه أن واحدة من أبرز فرص هذا التحول تتمثل في إعادة الاعتبار للتعليم التقني والمهني، بعد سنوات من اختلال العلاقة بين المسار الأكاديمي واحتياجات سوق العمل.

ويقول إن المطلوب ليس فقط زيادة أعداد الخريجين، بل إعداد كوادر تمتلك المهارات القادرة على دعم الاقتصاد الوطني ورفع الإنتاجية، ما يتطلب إعادة صياغة النظرة المجتمعية للتعليم المهني باعتباره مسارا تنمويا لا خيارا ثانويا، موضحا أن الوزارة الجديدة مرشحة لتكون منصة لشراكات أوسع بين التعليم وسوق العمل والقطاع الخاص، بما يعزز برامج التدريب والتأهيل المرتبطة بالاحتياجات الاقتصادية الفعلية والوظائف المستقبلية.

ويشير تايه إلى أن أكثر المراحل التي تتطلب وعيا، خصوصا في المراحل الانتقالية، لا تكمن في القرارات ذاتها، بل في آليات تنفيذها، خاصة مع إعادة هيكلة تشمل إدارات وكوادر ومسميات وظيفية وصلاحيات متداخلة.

كما يشدد على ضرورة أن تتم إجراءات التسكين وإعادة الهيكلة وفق معايير مهنية واضحة ومعلنة، لضمان العدالة الإدارية كشرط أساسي لنجاح عملية الدمج.

ويضيف أن بناء الثقة داخل المؤسسة الجديدة يبدأ من شعور الموظف بأن حقوقه مصونة، وأن التغيير لا يستهدف التهميش، بل إعادة توظيف الخبرات ضمن إطار أكثر كفاءة ومرونة.

ويرى تايه أن أي مشروع إصلاحي بهذا الحجم يحتاج إلى مرجعية لإدارة المرحلة الانتقالية، بما يضمن انسجام القرارات وتكاملها، وتحقيق التوازن بين سرعة التنفيذ والاستقرار المؤسسي، مشيرا إلى أن غياب الحوكمة الانتقالية قد يؤدي إلى تفاوت في التطبيق أو تضارب في تفسير الصلاحيات، الأمر الذي ينعكس سلبا على الأداء العام.

كما يؤكد أهمية وجود جهة مركزية تتولى الإشراف على مسار الدمج وإعادة الهيكلة، وتعمل على توحيد القرار الإداري ومتابعة التنفيذ ميدانيا ومعالجة التحديات أولا بأول.

ويضيف أن الحوكمة الفعالة لا تعني المركزية الصارمة، بل إطارا تنظيميا واضحا يمنع الفوضى ويضمن الانسجام بين مختلف وحدات الوزارة الجديدة.

ويشير إلى أن اختلاف العقليات وأساليب العمل بين الإدارات المدمجة قد يشكل تحديا حقيقيا ما لم تتم إدارة التغيير بصورة احترافية.

كما يرى أن المرحلة المقبلة تتطلب ترسيخ ثقافة تقوم على التكامل والعمل الجماعي وتبادل الخبرات، بدلا من منطق التنافس أو الدفاع عن الصلاحيات التقليدية.

ويضيف أن نجاح الوزارة الجديدة يرتبط بقدرتها على بناء هوية مؤسسية موحدة يشعر العاملون فيها بأنهم جزء من مشروع وطني واحد.

ويشدد تايه على أن مرحلة التحول تتطلب فريقا تنفيذيا يمتلك خبرة مؤسسية وإدارية عالية، وقادرا على فهم تعقيدات الدمج وإعادة الهيكلة.

ويقول إن الإدارة التقليدية لم تعد كافية، بل المطلوب قدرة على الربط بين التشريع والتنفيذ، وبين الرؤية والسياسات والواقع العملي.

ويضيف أن نجاح هذا الفريق يرتبط بحجم الصلاحيات الممنوحة له، مع ربطه بإطار حوكمة أعلى يضمن وحدة القرار ويمنع الاجتهادات الفردية.

ويؤكد تايه أن نجاح أي تحول مؤسسي يعتمد بدرجة أساسية على العنصر البشري، مشيرا إلى أن التشريعات وحدها لا تكفي دون جهاز إداري وتعليمي مؤهل.

ويضيف أن الوزارة الجديدة مطالبة بالاستثمار في الكوادر القائمة عبر برامج تأهيل نوعية تشمل المهارات الإدارية والرقمية والقيادية، مشددا على أهمية برامج التدريب التحويلي (Reskilling) لإعادة تأهيل الموظفين بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الجديدة.

ويرى تايه أن من أهم متطلبات المرحلة الحفاظ على الذاكرة المؤسسية عبر الانتقال إلى إدارة رقمية متقدمة للبيانات، وبناء قاعدة معلومات وطنية موحدة تربط المسار التعليمي بالمهني.

ويشدد تايه على أن نجاح المشروع يتطلب التدرج في التطبيق وقراءة الواقع المؤسسي بعناية، بعيدا عن الحلول السريعة أو القرارات الشكلية.

ويضيف أن بناء مؤسسة بهذا الحجم يحتاج إلى تخطيط طويل الأمد وعقلية إدارية تؤمن بأن التطوير عملية مستمرة تقوم على التقييم والتصحيح والتحديث.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }