- الوهادنة : التوازن بين حق المريض وحماية الطبيب ضرورة
- تصاعد الشائعات يفرض ضغوطا غير مسبوقة على الأطباء
حذر مدير الخدمات الطبية الملكية السابق وعضو اللجنة الاستشارية في مجلس السياسات الوطني الدكتور عادل الوهادنة من تصاعد ما وصفه بـ"المحاكمات الرقمية" للأطباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد الى "الرأي" أن تضخيم الشائعات وتداول الروايات غير المكتملة، بات يشكل ضغطا متزايدا على البيئة الطبية، وينعكس على ثقة المجتمع بالمنظومة الصحية وجودة الرعاية المقدمة للمرضى.
وأضاف الوهادنة أن بعض القضايا الطبية أصبحت تناقش خارج سياقها العلمي والمهني، من خلال منشورات أو مقاطع مجتزأة تنتشر بسرعة عبر المنصات الرقمية، قبل استكمال التحقيقات أو صدور التقييمات المهنية المختصة، مما يخلق رأيا عاما قائما أحيانا على معلومات غير مكتملة أو غير دقيقة.
واعتبر أن الطبيب اليوم لم يعد يواجه المرض فقط، بل يعمل ضمن بيئة معقدة تتداخل فيها سرعة تداول المعلومات، والروايات الشعبوية، والضغوط المجتمعية، إلى جانب غياب التفسير العلمي المتوازن لبعض القضايا الطبية الحساسة.
وأشار إلى أن الخطأ الطبي إن وجد يجب أن يناقش ضمن أطر قانونية ومهنية واضحة، تضمن حق المريض في العدالة والشفافية، وفي الوقت نفسه تحافظ على حق الطبيب في تقييم مهني عادل يستند إلى الأدلة والخبرة الطبية، بعيدا عن الإدانة المسبقة أو الضغوط الرقمية.
ونوه الوهادنة إلى أن أخطر ما قد ينتج عن هذا المناخ، هو توجه بعض الأطباء إلى ما يعرف بـ"الطب الدفاعي"، من خلال تجنب الحالات الحرجة أو الإجراءات عالية الخطورة خشية التعرض للتشهير أو سوء الفهم، خاصة في تخصصات مثل العناية الحثيثة والطوارئ والجراحات المعقدة.
وبين أن هذا التوجه لا ينعكس على الطبيب وحده، بل يمتد أثره إلى المريض والنظام الصحي كاملا، عبر زيادة التحويلات الطبية، وارتفاع الكلفة، وإطالة فترات العلاج، وتراجع سرعة اتخاذ القرار الطبي في الحالات الحساسة.
وشدد الوهادنة على أهمية وجود توازن بين حق المجتمع في المعرفة والمساءلة، وضرورة حماية الممارسة الطبية من الأحكام غير المهنية أو المعلومات المضللة، لافتا إلى أن بناء الثقة بين الطبيب والمريض يحتاج إلى سنوات من العمل المؤسسي، لكنه قد يتأثر سريعا في ظل الانتشار غير المنضبط للشائعات.
ودعا إلى تطوير إطار قانوني وإعلامي أكثر وضوحا للتعامل مع القضايا الطبية، يميز بين المضاعفات الطبية المتوقعة والخطأ الطبي، ويحد من المحاكمة عبر المنصات قبل استكمال المسارات الرسمية.
كما أكد أهمية تعزيز دور المؤسسات المهنية والنقابية في تقديم الرواية العلمية للرأي العام، إلى جانب دعم الإعلام الصحي المتخصص القادر على نقل القضايا الطبية ضمن سياقها الكامل، بعيدا عن الإثارة أو الاختزال.
ووفق الوهادنة فإن حماية الأمان المهني للأطباء لا تمثل دفاعا عن فئة بعينها، بل هي جزء أساسي من حماية كفاءة النظام الصحي واستقرار العلاقة بين الطبيب والمجتمع، محذرا من أن استمرار الضغوط غير المهنية، قد يدفع بعض الكفاءات إلى الابتعاد عن أكثر مجالات الطب حساسية وتعقيدا.