أكد وزير الإدارة المحلية، المهندس وليد المصري، أن مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، جاءت استجابة للتوجيهات الملكية السامية، وانسجاماً مع مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ورؤية التحديث الاقتصادي، بهدف الوصول إلى منظومة تشريعية تجود العمل البلدي وتربطه بالتنمية الشاملة.
وبين المصري خلال استضافته عبر شاشة التلفزيون الأردني في برنامج "ستون دقيقة" الذي يقدمه الزميل أنس المجالي، مساء اليوم الجمعة، أن المسودة صيغت بعد سلسلة حوارات مكثفة مع مجلس النواب والكتل البرلمانية ومختصين، مدعومة بدراسات واستطلاعات رأي ميدانية لضمان مواءمتها للواقع وتطلعات المواطنين.
وأوضح، أن المشروع يحافظ على المسار الديمقراطي عبر الانتخاب المباشر والسرّي لرؤساء وأعضاء المجالس البلدية، مع تعزيز مشاركة الشباب والمرأة وذوي الإعاقة، لافتاً إلى أن مسودة القانون تمنح الشباب والنساء فرصة العودة إلى وظائفهم السابقة بعد انتهاء دورتهم الانتخابية في حال فوزهم بالانتخابات.
وفي سياق الحوكمة، أشار المصري إلى أن المسودة تفصل بوضوح بين الأدوار التشغيلية والرقابية، من خلال مأسسة دور "المدير التنفيذي للبلدية" كرئيس للجهاز الإداري، وهو منصب سيصدر نظام خاص يحدد آليات تعيينه ومهامه وإنهاء خدماته، بما يضمن رفع كفاءة الإدارة وتفعيل الأتمتة.
وأكد، أن مسودة مشروع القانون رفعت صلاحيات المجلس البلدي المنتخب، حيث يتولى التخطيط واقرار الموازنة وتحديد الأولويات والرقابة على الجهاز التنفيذي والإداري.
ولفت إلى أن الرئيس يقود العمل المؤسسي وينظم الاجتماعات ويتابع تنفيذ القرارات ويمثل المجلس.
وشدد المصري على سعي مسودة مشروع القانون إعادة الدور التنموي للبلديات كما كانت تاريخياً في تأسيس المرافق الحيوية، مؤكداً أن البلديات تمتلك أصولاً وأراضٍ سيتم استثمارها عبر شراكات مع القطاع الخاص لخلق فرص عمل لأبناء المجتمعات المحلية.
وأشار إلى أهمية التوجه لخصخصة قطاع النفايات الصلبة وتبني نظرية "صفر نفايات" عبر إعادة التأهيل والاستخدام، مما يحول هذا العبء الخدمي إلى فرصة استثمارية ترفد موازنات البلديات وتُحسن الخدمات المقدمة.
وحول اللامركزية، أوضح الوزير أن جوهرها يكمن في تفويض الصلاحيات للمحافظات وليس في الانتخاب، مبيناً أن التعديلات المقترحة تهدف للقضاء على "المحاصصة" التي أظهرت الدراسات وجودها في المجالس السابقة.
وأشار إلى أن مجالس المحافظات ستضم في تشكيلتها الجديدة رؤساء البلديات لضمان التخطيط التنموي المشترك، كخطوة استراتيجية نحو الوصول إلى "مجالس الأقاليم" التي تركز على الميزات النسبية لكل محافظة والأطراف الأقل تنمية.
وأضاف، أن المجلس التنفيذي في كل محافظة، برئاسة المحافظ، سيتولى ترتيب الأولويات الخدمية والتنموية بناءً على خطط مجالس المحافظات لتفعيل الرؤى الاقتصادية على أرض الواقع.
وأوضح أن القانون يُفعل "الديمقراطية التفاعلية" من خلال بث جلسات المجالس البلدية علنياً، ونشر التقارير الشهرية والربعية، وتفعيل دور لجان الأحياء والموازنات التشاركية التي تتيح للمواطنين تحديد احتياجات مناطقهم عبر جلسات استماع مؤسسية، وتقارير دورية تضمن أعلى درجات الشفافية.
وأشاد المصري بدور مجلس الوزراء في دعم البلديات، حيث انخفضت مديونيتها إلى نحو 285 مليون دينار بعد سداد 110 ملايين دينار للمقاولين، وإعفاء البلديات من فوائد بنك تنمية المدن والقرى بقيمة 160 مليون دينار، وإجراء تسويات مع شركات الكهرباء والضمان الاجتماعي.
واختتم الوزير حديثه بالإشارة إلى استطلاع رأي مؤخرا، أظهر أن 65 بالمئة من المواطنين يلمسون تحسناً في الخدمات رغم التحديات المالية، مؤكداً أن موعد الانتخابات القادمة سيعتمد على الاستحقاقات والمدد القانونية والدستورية.