نظّمت جامعة جامعة اليرموك، ممثلة بمركز دراسات التنمية المستدامة، ندوة علمية نوعية بعنوان: “دبلوماسية المياه ودورها في تحقيق التنمية المستدامة”، بمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين وصناع القرار في قطاع المياه، وبحضور مندوب رئيس الجامعة مدير المركز الأستاذ الدكتور محمد تركي بني سلامة.
وأكد متحدثون أن ملف المياه لم يعد مجرد ملف خدمي تقليدي، بل أصبح قضية سيادة وأمن وطني ترتبط مباشرة بالاستقرار المستقبلي، مشيرين إلى أن الأردن استطاع بفضل قيادته الحكيمة تحويل التحديات المائية إلى فرص استراتيجية عبر مشاريع كبرى كالناقل الوطني.
وأكد بني سلامة، أن قضية المياه لم تعد مجرد ملف خدمي، بل أصبحت قضية سيادة وأمن وطني ترتبط مباشرة بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ومستقبل الأجيال القادمة، خاصة في ظل التغيرات المناخية الحادة، وشح الموارد، والتحديات الجيوسياسية المرتبطة بالمياه العابرة للحدود.
وأشار إلى أن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، استطاع تحويل التحديات إلى فرص عبر إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، يتقدمها مشروع الناقل الوطني، في خطوة تعزز الأمن المائي وترسخ قدرة الدولة على مواجهة أخطر التحديات المستقبلية.
وشهدت الندوة مشاركة الوزير الأسبق الدكتور عاطف عضيبات، والخبير المائي الدكتور دريد محاسنة، والمهندس خلدون الخشمان الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والري، والأستاذة الدكتورة منى هندية من الجامعة الألمانية الأردنية، والدكتور علي الحموري من جامعة العلوم التطبيقية، حيث قدموا رؤى معمقة حول مستقبل المياه والدبلوماسية المائية في المنطقة.
وشدد الدكتور عضيبات على أن الدبلوماسية الواعية تمثل خط الدفاع الأول في إدارة الأزمات وتحويلها إلى فرص استراتيجية، مستعرضًا التجربة الأردنية كنموذج إقليمي في تعزيز الاستقرار وترسيخ مكانة الدولة دوليًا.
وأكد رئيس غرفة صناعة إربد، هاني أبو حسان، أن القطاع الصناعي ينظر إلى "دبلوماسية المياه" كضمانة أساسية لاستدامة الإنتاج وتعزيز التنافسية، موضحاً أن شح الموارد المائية يمثل تحدياً كبيراً أمام النمو الصناعي، مما يتطلب تبني تقنيات حديثة في تدوير المياه واستخدامها بكفاءة داخل المنشآت الصناعية. وشدد أبو حسان على أن استقرار التزويد المائي هو المحرك الرئيس لجذب الاستثمارات وضمان ديمومة القطاعات الإنتاجية التي تشكل ركيزة الاقتصاد الوطني.
من جهته، حذر الدكتور محاسنة من تصاعد تحديات الأمن المائي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتفًا حقيقيًا بين القطاعين العام والخاص، وبناء شراكات فاعلة قادرة على حماية الموارد المائية وتحقيق الاستدامة.
أما المهندس الخشمان، فقد دق ناقوس الخطر بشأن واقع المياه الجوفية والسطحية، داعيًا إلى ثورة حقيقية في إدارة الفاقد المائي، ورفع كفاءة شركات المياه، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وفي مقدمتها قناة الملك عبدالله.
وفي محور قانوني واستراتيجي، أوضح الدكتور الحموري أن مفاهيم السيادة المائية تشهد تحولًا عالميًا نحو مفهوم “الأمن المائي والمنفعة المشتركة”، مؤكدًا أن تطوير أدوات دبلوماسية المياه أصبح ضرورة دولية لا خيارًا.
بدورها، كشفت الدكتورة هندية عن حجم الضغوط المتفاقمة التي تواجه الأردن في ملف المياه، نتيجة النمو السكاني واستضافة اللاجئين والتوسع الحضري، محذرة من انعكاسات ذلك على الأمن الغذائي والبيئي، ومؤكدة أهمية تنويع مصادر المياه وتعزيز كفاءة استخدامها.
كما حملت الندوة بعدًا شبابيًا لافتًا، حيث أكد الطالب محمد الكردي، باسم مبادرة “سفراء الاستدامة”، أهمية تمكين الشباب وإشراك الطلبة في قضايا البيئة والاستدامة، لبناء جيل يمتلك الوعي والقدرة على صناعة التغيير الإيجابي.
وتخللت الندوة عروض مرئية ونقاشات تفاعلية موسعة، شهدت تفاعلًا كبيرًا من الحضور، وسط تأكيد جماعي على أن دبلوماسية المياه أصبحت اليوم إحدى أهم أدوات حماية الأمن الوطني وتحقيق التنمية المستدامة في الأردن والمنطقة.