السؤال الحقيقي لم يعد: من يريد فتح هرمز؟ بل: من يستفيد من بقائه مغلقًا أو شبه مغلق؟ ومن يملك البديل الجغرافي عندما يتحول الخليج العربي إلى بحيرة محاصرة؟
فالولايات المتحدة وروسيا لا تنظران إلى هرمز من زاوية أمن الملاحة فقط، بل من زاوية التحكم في سوق الطاقة العالمي: الكميات، والأسعار، وطرق العبور. فالطاقة لم تعد سلعة اقتصادية فحسب، بل أداة سيادة وهيمنة وتفاوض.
في هذه المعادلة، كلما تعطل الممر البحري، ارتفعت قيمة البدائل البرية: خطوط الأنابيب، السكك الحديدية، الموانئ الجانبية، والممرات العابرة للدول. وهنا يظهر الأردن، لا كدولة هامشية بين الأزمات، بل كعقدة جغرافية قادرة على التحول إلى بوابة استراتيجية بين الخليج والعراق وشرق المتوسط وأوروبا.
إذا خضع هرمز لمنطق التهديد المستمر، فإن الخليج العربي يتحول عمليًا إلى بحيرة مغلقة، وعندها يصبح البحث عن مخارج برية ضرورة لا خيارًا. ومن هذه الزاوية، يبرز الأردن بوصفه الممر الأكثر منطقية لربط الخليج والعراق بشرق المتوسط، عبر مسار يمتد من الخليج والعراق إلى الأردن، ثم إلى شرق المتوسط، فقبرص، فاليونان، فأوروبا.
قيمة الأردن لا تكمن فقط في كونه طريق عبور، بل في موقعه داخل معادلة أوسع: الخليج من الجنوب الشرقي، العراق من الشرق، سوريا وتركيا من الشمال، فلسطين وشرق المتوسط من الغرب، ومصر والبحر الأحمر من الجنوب. هذه ليست جغرافيا عادية، بل منصة تصلح لإعادة بناء التوازن الإقليمي.
لذلك، لم يعد السؤال: ماذا يستطيع الأردن أن يقدّم؟ بل: ما الثمن الاستراتيجي الذي يجب أن يحصل عليه الأردن مقابل فتح هذه الورقة؟
إذا كانت أوروبا تبحث عن بديل لهشاشة هرمز والبحر الأحمر، وإذا كانت دول الخليج تريد منفذًا بريًا آمنًا نحو المتوسط، وإذا كان العراق يسعى لتنويع طرق تصديره، فإن الأردن لا يجب أن يكون ممرًا صامتًا، بل شريكًا سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا في المعادلة.
كلما ضاق هرمز، اتسع الدور الأردني. وكلما تعقدت الملاحة البحرية، ارتفعت قيمة الجغرافيا البرية. ومن يملك طريق العبور، يملك جزءًا من القرار.
لقد جاء وقت الأردن؛ لا كدولة تنتظر المساعدات، بل كدولة تمتلك مفتاحًا استراتيجيًا. والجغرافيا، في لحظة الأزمة، قد تصبح أقوى من النفط نفسه.