تشهد محافظة الطفيلة تحولاً ملموساً في واقعها الخدمي والإنشائي، مدفوعاً بحالة من التنسيق الميداني العالي بين مديرية أشغال الطفيلة وبلدية الطفيلة الكبرى الذي تجاوز الأطر البيروقراطية التقليدية وحدود الاختصاصات الإدارية الضيقة، ونجح في تذليل العديد من العقبات التي واجهت ملف البنية التحتية لسنوات طويلة، ليكرّس نموذجاً جديداً في إدارة الموارد المحلية وتوجيهها نحو الأولويات التي تلامس حياة المواطنين اليومية.
ويؤكد محافظ الطفيلة، الدكتور سلطان الماضي، أن المحافظة تتبنى نهجاً تشاركياً يهدف إلى تذليل كافة العقبات البيروقراطية أمام تقديم الخدمة المثلى للمواطنين، وأن الدور التنسيقي الذي تضطلع به المحافظة كحلقة وصل بين الجهات التنفيذية يساهم بشكل مباشر في نجاح المشاريع المشتركة بين الأشغال والبلدية، مشدداً على أن "العمل الميداني هو الفيصل في قياس جودة الإنجاز".
ويشير الماضي إلى أن المتابعة الحثيثة لمشاريع مجلس المحافظة (اللامركزية) وموازنات البلديات أثمرت عن خلق حالة من التكامل والانسجام، مما أدى إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المالية المتاحة وتوجيهها نحو مشاريع استراتيجية تخدم التنمية الشاملة وتدعم صمود المجتمعات المحلية في مختلف مناطق المحافظة.
ويضيف رئيس لجنة بلدية الطفيلة الكبرى، الدكتور محمد الكريميين، أن الفلسفة التي تدار بها الخدمات في المحافظة حالياً تستند إلى مفهوم "الميدان الواحد"، حيث تلاشت الحواجز بين الطرق النافذة والطرق الفرعية أمام مصلحة المواطن.
ويوضح الكريميين أن البلدية عملت جنباً إلى جنب مع كوادر الأشغال العامة في تنفيذ جملة من المشاريع التطويرية، لا سيما في ملف تصريف مياه الأمطار ومعالجة النقاط المرورية السوداء في وسط المدينة، مشيرا إلى أن التنسيق المشترك أثمر عن تسريع وتيرة العمل في مشروع مجمع السفريات الجديد، الذي يعد ركيزة أساسية في إعادة تنظيم النقل الحضري وتخفيف الازدحامات التي كانت تؤرق التجار والزوار على حد سواء.
من جانبه؛ يرى مدير أشغال محافظة الطفيلة، المهندس عمار الحجاج، أن التحديات الجغرافية الصعبة للمحافظة فرضت نمطاً استثنائياً من العمل التشاركي، مبيّنا أن المديرية نفذت خلال الفترة الماضية سلسلة من مشاريع الطرق الحيوية والزراعية بتمويل من مجلس المحافظة، وبالتنسيق الإستراتيجي مع البلدية لضمان عدم تداخل المشاريع أو تعارضها مع خطط التوسع العمراني.
ويوضح الحجاج أن هذا التنسيق تجلى بوضوح في مشاريع تأهيل الطريق الملوكي وتحسين مداخل المحافظة وتأهيل المنعطفات الخطرة، حيث تم تجاوز معضلة "تعدد المرجعيات" من خلال غرف عمليات مشتركة وقرارات ميدانية فورية أدت إلى رفع نسبة الإنجاز في العديد من العطاءات المتعثرة سابقاً.
ويؤكد الحجاج أن الأشغال العامة تنظر إلى البلدية كشريك استراتيجي في التنمية، مشيراً إلى أن العمل بروح الفريق الواحد يمكّن كاقة الاطراف من إنجاز عطاءات تعبيد وصيانة بمساحات واسعة تشمل مناطق كانت تفتقر للخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن التركيز انصب على جودة التنفيذ والالتزام بالمعايير الفنية التي تضمن ديمومة هذه المشروعات، مع إعطاء الأولوية للطرق التي تخدم القطاعات الإنتاجية والسياحية، مثل الطرق المؤدية إلى منطقة ضانا وحمامات عفرا والبربيطة، لتعزيز القيمة المضافة لهذه المواقع على الخارطة الوطنية.
إن المتابع للمشهد في الطفيلة يلحظ بوضوح أثر هذه التشاركية من خلال انسيابية الحركة المرورية وتحسن واقع الخدمات الأساسية، فيما لم يتوقف هذا التعاون عند حدود المشاريع الإنشائية، بل امتد ليشمل الجانب البيئي وإدارة الأزمات، حيث تضافرت الجهود لتأهيل البنية التحتية لمواجهة الظروف الجوية القاسية خلال فصل الشتاء، مما قلل من حوادث إغلاق الطرق وضمن سلامة القاطنين في المرتفعات العالية والمنحدرات الوعرة، لتمثل هذه التجربة برهاناً على أن الإرادة الإدارية قادرة على ابتكار حلول ناجعة تضع محافظة الطفيلة الهاشمية على أعتاب مرحلة جديدة من التطور التنموي والخدمي.