الحكومة حاليا تعمل بصمت، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من تداعيات الأزمات العالمية، وكل ما رافقها من ارتفاعات متسارعة في الأسعار، واضطرابات في سلاسل التوريد، و"انعكاسات" مباشرة على الاقتصاد الوطني والمواطن على حد سواء، ورغم ذلك، نجد بعضا ممن يصر على فتح أبواب الإشاعات والتأويلات وبث الأخبار المضللة، وكأن المطلوب إضعاف الثقة داخليا.
هؤلاء الذين تزعجهم الإصلاحات الحكومية، بعد ان مست مصالحهم أو حدت من مكاسبهم، وهم أيضا من لم يتقبلوا حالة الثقة المتصاعدة بين الشارع والحكومة، فبدأوا بمحاولات "التشكيك والتقليل" من أي إنجاز، أملا بإعادة إنتاج حالة الإحباط القديمة، التي يعتاشون عليها في شعبوياتهم وابتزازهم للدولة.
كما ان هناك ايضا فئة أخرى لا تخفي رغبتها بحدوث "تعديل حكومي" وبث "الشائعات"حوله، ليس انطلاقا من مصلحة وطنية، إنما بدافع شخصي ضيق، على قاعدة "لعل وعسى"أن يكون لها موقع أو مكسب في أي تغيير محتمل، فيما يذهب آخرون لممارسة الابتزاز"السياسي"الإعلامي، معتقدين أن الضغط والإشاعات قد يفتحان لهم أبواب تحقيق مطالب خارجة عن القانون أو المنطق.
"الشغب الإلكتروني"الموجه ضد الحكومة بهذا التوقيت ليس بريئا، بل يحمل أهدافا واضحة تتمثل بإرباك المشهد الداخلي، ومحاولة إشغال الحكومة عن أولوياتها الأساسية، بعد أن نجحت حتى الان بالتعامل مع تداعيات الاضطرابات الإقليمية، والتخفيف من اثارها المباشرة على الاقتصاد الوطني وحياة المواطنين.
"الترويج المستمر" لأحاديث التعديل والتغيير، والزج بأسماء وشخصيات في سياقات غير دقيقة، لا يتعدى كونه جزءا من"تصفية حسابات"أو معارك نفوذ، لا علاقة لها بمصلحة الوطن، بل انها تهدف إلى خلق حالة من الضبابية والتشكيك وإضعاف الاستقرار السياسي والإداري.
خلاصة القول، حملات "التشويه والإشاعات" التي تستهدف الحكومة في هذا الظرف الحساس، لا تخدم سوى أصحاب "المصالح الضيقة" من "تجار الأزمات"، فالنقد المسؤول حق، أما بث الفوضى والتشكيك فهو استهداف لاستقرار الدولة وثقة المواطنين، الا انه في كل مرة يبقى الأردن، بوعي شعبه ووحدة جبهته الداخلية، أقوى من كل محاولات الإرباك والتضليل، وينتصر على الازمات بكل ثقة ويحولها لفرص ثمينه.