تشير الدراسات العالمية إلى أن نسبة كبيرة من الجمهور باتت تتجنب الأخبار، فيما يعتمد الشباب على وسائل التواصل كمصدر رئيسي للمعلومات، ولم يعد الجيل الجديد يشعر بالحاجة إلى صحيفة ورقية أو نشرة مسائية، فالخبر يظهر في هاتفه، مختصرا، سريعا، ومصمما له شخصيا.
ومن المفارقات ان نرى في غرفة واحدة، تجلس ثلاثة أجيال بثلاث طرق مختلفة لفهم العالم، الجد ما زال يؤمن بمتعة الورق، والأب يتنقل بين المنصات الرقمية، أما الابن فلا يكتفي بالمشاهدة بل يصنع المحتوى بنفسه، بينما يدخل الحفيد عصر الأوامر الصوتية حيث تُروى الأخبار عبر محادثة لا عبر شاشة.
ويرى احد المختصين في الذكاء الاصطناعي انه بحلول عام 2030 قد لا نشاهد نشرات الأخبار كما عرفناها، بل سنتحدث إليها ونسألها عمّا يحدث الآن، فنحصل على تقارير شخصية تناسب اهتماماتنا. لكن السؤال الأهم يبقى" هل أصبحنا أكثر معرفة أم فقط أكثر سرعة في الاستهلاك؟"
الذكاء الاصطناعي يمنحنا الراحة، لكنه قد يسلبنا لحظة التأمل. فحين كان الناس ينتظرون الصحيفة، كانوا يمنحون الخبر وقتا للفهم، أما اليوم فنمر على عشرات الأخبار دون أن يترك أي منها أثرا حقيقيا.
الزمن لا يعود إلى الوراء، لكن الإنسان دائما يبحث عمّا فقده. وربما لن تعود نشرة الثامنة أو الصحيفة الورقية، إلا أن الحاجة إلى الحقيقة ستبقى، لأن التكنولوجيا تتطور باستمرار ولكن هل يستمر هذا الامر ام يعود الزمن الى أمور قد نتمناها.