شرائح شعرت بالارتياح لان هذه الإجراءات مستها وأخرى تطالب بالمزيد لكن في الشأن المالي القرار متخذ، يقف على حد سيف من جهة الاحتياجات المالية للخزينة ومن جهة الأعباء المالية على المواطن من الفئات الأكثر حساسية لتقلبات الظروف السياسية والاقتصادية.
الاقتصاد الأردني من بين كل اقتصادات المنطقة هو الأكثر حساسية لهذه التقلبات، فهو لا يمتلك عمقا ماليا يسانده، بمفهوم المخزون الاستراتيجي "الثروة" مثل النفط والغاز او عائدات السياحة الضخمة او حوالات المغتربين الهائلة، هي ما يجعل من صدى الاحداث المحيطة اكثر تأثيراً وأكثر عمقا وأسرع في إشاراتها.
كنا وما زلنا نحث الحكومات على الانتقال من رد الفعل في إدارة الأزمة إلى المبادرة، ويمكن وصف كثير من الخطوات التي اتخذتها الحكومة بذلك، ولأننا نطمع بمزيد من الجرأة فإننا نطالب بما هو اكثر وأسرع ايقاعا، رغم ان سمة التحوط من المخاطر ومن المغامرات يجب ان تكون حاضرة دوما.
نسمع بين فترة وأخرى كلمات تصف الأوضاع الراهنة بأنها غير مواتية اقتصاديا ونسأل، منذ متى كانت الأوضاع مواتية؟!
لا شك أن أصحاب المخاوف معهم حق لكن مما لا شك فيه أيضا ان مساحة المتفائلين أو من يشعرون بالارتياح رغم الصعوبات علتهم في ذلك، ان الحكومة ليست في حالة سكون بانتظار ان تتساقط الآثار السلبية فوق رؤوسنا.
المتخوفون معهم حق لو ان الإرادة القوية والرغبة الصادقة والتصميم الأكيد في اتخاذ كل ما من شأنه من قرارات تبعث على الارتياح غير موجودة.
حتى اللحظة كل القرارات التي اتخذتها الحكومة لاقت ترحيبا في الاوساط الشعبية وهناك من سيقول ان هذه القرارات هي شعبية بامتياز بمعنى ان الحكومة تبحث عن الشعبية وهذا سيكون صحيحا لولا سببان، الاول انها ذات اثر مالي على الخزينة قد يكون سلبيا لفترة لكنها في المدى المنظور ستأتي بنتائج ايجابية اما الثاني فهو اننا لطالما طالبنا بان تتجه الحكومة الى تخفيف الاعباء عن كاهل المواطنين في ظل ظروف ابسط ما يقال عنها انها استثنائية وها هي الحكومة تستجيب.
يمكن بسهولة سرد القرارات التي اتخذتها الحكومة على مدى سنة كاملة في كل المحافظات ومرافق الخدمات بواقعية ومن دون وعود سخية بل بحلول لقضايا ومشاكل عالقة، حلها لا يحتاج الا الى قرارات.
لن تستطيع الحكومة تلبية الاحتياجات والمطالب لكل المحافظات، لكنها قدمت نموذجا لامكانية وضع حلول بسيطة لكن اثرها كبير، مستشفى مادبا مثلا.
الشراكة المطلوبة هي التي تحمل على كفوف المبادرة وليس التنظير ولا أظن ان الحكومة منغلقة او تعطي ظهرها لأي مبادرة إيجابية.
لم يخرج رئيس هذه الحكومة على الناس بشعارات ومفردات رنانة وان شئتم أستطيع ان اذكركم بالترندات التي رافقتنا ورافقناها على مر السنوات السابقة، وأظنه لن يفعل بل على العكس، كل شيء كان في وقته.