١.خاطب صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله ولي العهد الامين بهذه الكلمات ذات الدلالات العظيمة والرسائل العميقة الدفعة الاولى من خدمة العلم خلال رعايته لحفل تخريحهم يوم 29 /4 /2026, موجها سموه حديثه الى شباب الوطن الذين يشكلون نصف الحاضر وكل المستقبل، وخاطب الخريجين قائلا لهم "الفخر يفتخر بكم", مشيرا إلى ان قوة الاوطان ترتكز على إستراتيجية اعداد وبناء قدرات الشباب وتتطلب منا جميعا وعيا ومسؤولية وجاهزية وحسا وطنيا يضع الأردن أولا"،حيث كان الاردن دوما ولا يزال هو القدوة والنموذج والمثل.
٢.وأوضح ولي العهد في كلمته امام الخريجيين قائلا: "أرى أن موقعنا المحاط ببؤر الصراعات وعدم الاستقرار الاقليمي كان دافعا لنا لصقل الشخصية الوطنية الاردنية وإنجاز الكثير بالقليل، وبناء دولة تجاوزت حد الصمود"، مثبتين للقاصي والداني ان قوة الدول لم تعد تقاس لا بالمساحة ولا بالسكان ولا بالموارد وانما بالقدرة على الحضور والانجاز والناثير ، مشيرا سموه إلى أن "وجهتنا وهدفنا أردن أقوى، يعتمد على نفسه، ويستثمر الفرص التي تتيحها أدوات التكنولوجيا، وتجديد الالتزام بالتعليم وبناء وصقل المهارات".
٣.جاء حضور صاحب السمو الملكي لحفل التخريج ليجسد اهتمام سمو ولي العهد ببناء قدرات الشباب الأردني وتعزيز الولاء والانتماء لافتا الى ان الوطن نبتة طيبة لا تنمو الا في تربة التضحيات، وقال ولي العهد مخاطبا الشباب "أنتم قوة هذا الوطن وركيزته، وبكم يثبت، وبكم يمضي الى الامام ".
٤.ووقف جميع ما في مدرجات حفل التخريج فرحا وابتهاجا وترحيبا بسموه وهو يقول : (أقف اليوم هنا في هذا الميدان وأنا أشعر بفخر صادق؛ فخر جندي وابن جندي في هذا الوطن، وشاب نشأ في بيت يعشق العسكرية ويقدر شرف الخدمة). كبرت وأنا أرى حب العسكرية في عيني جلالة سيدنا، حينما يتحدث عن أيامه في الجيش أو يلتقي من شاركوه شرف الخدمة أو يقف بين رفاق السلاح، أولئك الذين تعلمنا منهم (أن العسكرية ليست رتبة فقط، بل هي روح انتماء لشيء أكبر من الذات، وإرث فخر يورث بالأفعال لا بالأقوال).
٤.من هنا جاء تخريج الدفعة الأولى من خدمة العلم لتستمر مسيرة العطاء للوطن تحت ظل راية صاحب الجلالة الهاشمية الملك المعزز عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله، وليستمر إرث بناه رجال آمنوا أن هذا الوطن يستحق أن يُخدم، ويفدى بالأرواح، فحافظوا عليه بكل بسالة وإخلاص، "رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ".
٥.هذه الدفعة الأولى من خدمة العلم التي تخرجت برعاية ملكية تعود الى مواقع العمل في مؤسسات الدولة وهي مسلحة بالعلم والمعرفة،ولديها الحس الوطني والمناعة والسلامة الوطنية .فشباب الوطن هم ثروتنا الحقيقة فكرا وعلما واقتدارا .فخدمة العلم هي إعلان عن أقصى أنواع الولاء للوطن"، فمعاني وقيم الجندية التي تربينا عليها في مدرسة الهاشميين هي الأساس الذي تقوم عليه الأوطان وتبقى، فمنذ العهد الهاشمي الميمون الاول مرورا بالعهد الهاشمي الميمون الثاني والثالث وصولا الى العهد الهاشمي الميمون الرابع عهد الملك المعزز عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه ونحن
نؤمن ان الخدمة العسكرية علمتنا أن الولاء ليس شعارا يرفع، بل هو أمانة تؤدى في المواقف العصيبة... وفي ميادين الجيش نتعلم أن الأردن أرض الأحرار فيها شعب طيب وأخوة صادقة يسند بعضهم بعضا، لا يتفرقون حينما تشتد الظروف، ولا ينسحبون عندما تصعب المهمة.وهذا ما قاله صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله ولي العهد الامين في حفل تخريج الدفعة الأولى من خدمة العلم يوم الأربعاء الماضي .
٦.نعم نحن في الاردن شعبا وجيشا واجهزة امنية،عاملين ومتقاعدين اثبتنا للعالم انه عندما يحب الشعب ارضه ويضحي من اجلها يتشكل الانتماء فكلنا اردنيون ،وعندما يلتف الشعب حول قيادته يتشكل الولاء فكلنا عبدالله الثاني بن الحسين، وعندما تهتم القيادة بالشعب والارض تتشكل الحاكمية الرشيدة والأمن والأمان. وهذا يتطلب منا جميعا وعيا ومسؤولية وجاهزية وحسا وطنيا. يضع الأردن أولا. من هنا جاءت مبادرة ولي العهد بتفعيل قانون خدمة العلم ليكونوا شباب الوطن جاهزين للدفاع عن الوطن ،من خلال تعبئة الطاقات الشابة؛ لأنها بناء حقيقي لشخصية الأردني، واستثمار لطاقاته وحشد لإرادته الوطنية.
٦ .علينا ان نتبنى كلمات صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله ولي العهد الامين في حفل تخريح الدفعة الأولى من خدمة العلم وخصوصا عندما قال : "ان الأوطان لا تصان بالنوايا ولا تبنى بالأمنيات... بل بالعمل والإنجاز، وان تكون هذه الكلمات بمثابة خارطة طريق للشباب . فالشباب هم من يصنعون حاضرنا ومستقبلنا. ولا ينتظرون حلولا جاهزة، ولا طرقا مختصرة... .فهذا الوطن لم يُبنى بالراحة، ولم يُصن بالتردد، وإنما حُمل على أكتاف رجال أشداء، إلى جانبهم نساء آمنّ بدورهنّ في البناء والعطاء.ورجال اجادوا حياكة الجسد بجغرافيا الوطن والتفوا حول القيادة الهاشمية التي هي اعز ما لنا واغلى ما فينا .
بقلم اللواء الركن المتقاعد الدكتور صالح لافي المعايطة