من جديد تعود مشاريع السكك الحديدية للواجهة على مستوى المنطقة والإقليم، خصوصاً مع تزايد تعقيدات أزمة إغلاق مضيق هرمز، وتعطل حركة سلاسل الإمداد، وتعطل حركة الشحن البحري بين فترة وأخرى، وإنعكاسات ذلك على ارتفاع أسعار السلع جراء ارتفاع أسعار النقل والتأمين.
من هنا جاءت التحركات الأردنية السعودية لإعادة بث الروح في مشاريع السكك الحديدية المشتركة على أكثر من محور، حيث بدأ الحديث بشكل جدي وقوي عن مشروع الربط السككي بين السعودية وتركيا، مروراً بالأردن وسوريا، والذي يعتبر من أهم المبادرات التي تهدف إلى إنشاء مسارات برية بديلة تعزز مرونة النقل والتجارة بين آسيا وأوروبا.
وفيما أعلن وزير النقل السعودي أنه من المتوقع استكمال الدراسات المشتركة بين الدول المعنية قبل نهاية العام الجاري، فقد أكد وزير النقل الأردني أن مشروع خط السكة الحديدية المقترح داخل الأردن؛ والذي يربط حدود العمري مع السعودية وصولاً إلى معبر جابر على الحدود السورية مروراً بمنطقة الماضونة، يشكل محوراً استراتيجياً لربط دول الخليج العربي بسوريا، ومنها إلى تركيا عبر الأردن، مما يعزز انسيابية حركة البضائع، ويفتح آفاقاً جديدة أمام حركة التجارة الإقليمية بين دول المنطقة.
وعلى صعيد آخر، يجري الترتيب لإعادة إحياء خط السكك الحديدية التاريخي بين المدينة المنورة واسطنبول، وذلك عبر الأردن وسوريا وصولاً إلى تركيا، مع وجود خطوط فرعية تصل إلى لبنان، كما سيتم التركيز على تطوير الخطوط القائمة في العقبة وامكانية ربطها مع منطقة تبوك ونيوم، حيث يجري العمل على تطويرها كممر لوجستي يربط أوروبا عبر تركيا بدول الخليج والعراق، خصوصاً عند ربطها بمشروع شبكة القطار الخليجية، التي تهدف إلى إنشاء شبكة موحدة تربط دول الخليج ببعضها.
سمو الأمير منصور بن خالد آل سعود، السفير السعودي في الأردن، أكد أهمية بحث سبل تعزيز التعاون في قطاع النقل بمختلف أشكاله، مع التركيز على مشاريع السكك الحديدية والربط الإقليمي، كما أكد استعداد بلاده الدائم للتعاون مع الأردن، وتقديم كافة أشكال الدعم لتسهيل تنفيذ مشاريع النقل المشتركة، مبيناً أن السعودية تدرك أهمية الفرص التي يتيحها قطاع السكك الحديدية في ظل المتغيرات الإقليمية، مما يستدعي تسريع وتيرة العمل على هذه المشاريع الحيوية.
التعاون والتكامل الاقتصادي مع السعودية يكتسب أهمية كبيرة على كافة المستويات، وفي كافة القطاعات الاقتصادية والاستثمارية، ومشاريع السكك الحديدية التي تربط البلدين مع دول المنطقة والإقليم، تشكل أهمية اقتصادية استراتيجية طويلة المدى، وربط السعودية ودول الخليج بتركيا وأوروبا عبر الأردن وسوريا سينتج عنه فرص كبيرة على كافة المستويات.
الأردن مقبل على نهضة وطفرة اقتصادية واعدة بعدة اتجاهات، حيث ستنعكس مشاريع إنشاء السكك الحديدية؛ التي ستقام في الأردن ودول المنطقة، بشكل إيجابي على عدة قطاعات صناعية وخدمية في الأردن.
لذلك يتوجب علينا القيام بدراساتنا واتفاقياتنا وبما هو مطلوب منا بشكل جدي وسريع، مع تأكيد أهمية الشراكة مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في هذا المجال وغيره، فهي قوة اقتصادية عربية وعالمية تستحق الاحترام والتقدير، والعلاقات معها على كافة المستويات مصدر فخر واعتزاز لنا على الدوام.