بالرغم من النتائج العملية لهذه الجولات لا زال هناك من يرى فيها استعراضا بمعنى انها لا تؤدي الى نتائج لكن خذ مثلا مستشفى مادبا الذي تأخر البدء فيه لأكثر من 10 سنوات بدأ العمل فيه اثر جولة قام بها الرئيس إلى مادبا وهناك عدد لا باس به من هذه الأمثلة .
مجددا نقول ان جولات الرئيس والوزراء الميدانية افضل لأنها تتيح رؤية المشكلة والحل على ارض الواقع وان الاعتماد على التقارير، لا يولد حلولا كما يجب ان تكون عندما نراها بالعين المجردة .
هناك آراء عدة استمعت اليها خلال هذا الأسبوع، بعضها يرى أن لهذه الجولات اثرا كبيرا لان التواصل والاستماع مباشرة إلى الناس فيه قدر كبير من تعزيز الثقة ومن ناحية أخرى فان القرارات التي يتم اتخاذها تأتي من وقائع هذه الجولات وتلبي الحاجات الأساسية المباشرة، وهناك من يقول ان هذه الجولات تقع في فخ الاستعراض ان لم يعقبها نتائج.
إن كانت نتائج كل الاجتماعات والزيارات إيجابية ونهايتها غالبا ما تكون بلقطة تذكارية تتابع دوائر العلاقات العامة والاتصال نشرها صحف اليوم التالي بإلحاح، فان الزيارات الميدانية مختلفة تماما في نتائجها وفيما يجري خلالها .
عدد قليل من المسؤولين تعجبهم الزيارات الميدانية، فيقومون بها بقلب مفتوح ورغبة بمعالجة المشاهدات التي تحتاج الى تصويب، لكن أكثرهم يتثاقلون.
هناك حاجة ملحة لان يقوم المسؤولون بزيارات مباغتة إلى الدوائر والمؤسسات المسؤولة منهم في القرى قبل المدن لمواجهة تلك الفئة من الموظفين ولمحاسبتهم على أخطائهم وبذلك يحقق الوزير أو المسؤول الذي يكثر من الجولات الميدانية، مكاسب كثيرة ليس اقلها، التعرف على حاجات الناس المعنيين بخدمات وزارته، ومتابعة نتائج هذه الخدمات وأثارها على الناس وليس المقصود بالجولات الميدانية كسب الشعبية بقدر ما ينبغي على الوزير أن يجندها لتلمس حاجات المواطنين ومتابعة أحوالهم، والتيقن ما إذا كانت الخدمة أصابت أهدافها.
يستطيع رئيس الوزراء أن يبقى جالسا في مكتبه يتابع ويطلع على معلومات تمده بها تقارير الوزراء ومدراء الدوائر لكنه وهو خبير التخطيط يعرف ان الميدان اصدق أنباء من الكتب وان ما تراه العين ليس مثل ما يرى بالكلمات.