حذّر خبراء في الصحة من مخاطر الاستخدام المتكرر لسماعات الأذن، لا سيما السماعات الداخلية، مؤكدين أن عدم استخدامها بطريقة سليمة أو إهمال تنظيفها قد يزيد من احتمالية الإصابة بالتهابات في الأذن.
وأوضح تقرير علمي أن التركيز لا يجب أن يقتصر على تأثير الصوت المرتفع في السمع فقط، بل يمتد ليشمل ما قد تنقله هذه السماعات من بكتيريا وأوساخ إلى داخل قناة الأذن، الأمر الذي قد يخلّ بالتوازن الطبيعي داخلها.
وبيّن المختصون أن الأذن تمتلك نظاماً طبيعياً للحماية والتنظيف، حيث تنتج شمع الأذن والزيوت التي تعمل على ترطيب القناة السمعية ومنع دخول الجراثيم، إضافة إلى طرد الأوساخ والخلايا الميتة. كما تسهم الشعيرات الدقيقة في القناة في التخلص من الميكروبات بشكل مستمر، إلا أن الاستخدام الطويل للسماعات قد يعيق هذه العملية.
وأشارت دراسات حديثة إلى أن السماعات، خصوصاً الداخلية منها، قد تؤدي إلى انسداد قناة الأذن وتقليل التهوية، فضلاً عن زيادة الحرارة والرطوبة داخلها، ما يخلق بيئة مناسبة لنمو البكتيريا والفطريات. كما قد تؤثر على التوازن الطبيعي للبكتيريا النافعة، ما يزيد من خطر العدوى.
ولفتت الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يستخدمون هذه الأجهزة لفترات طويلة قد يعانون من انخفاض في تنوع البكتيريا الطبيعية داخل الأذن، وهو ما يجعلها أكثر عرضة للمشكلات الصحية. كما أن مشاركة السماعات بين أكثر من شخص قد تسهم في انتقال الجراثيم.
ويزداد خطر الإصابة عند استخدام السماعات أثناء ممارسة الرياضة، بسبب التعرّق الذي يؤدي إلى احتباس الرطوبة داخل الأذن. وقد تظهر أعراض مثل الحكة، والاحمرار، والألم، أو الإفرازات، إضافة إلى التهابات متكررة.
ودعا الخبراء إلى اتباع عدد من الإجراءات الوقائية، أبرزها تقليل ساعات الاستخدام، وتنظيف السماعات بانتظام، وتجنب استخدامها في حال وجود التهابات، وعدم مشاركتها مع الآخرين، فضلاً عن مراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير طبيعية.
وأشاروا إلى أن سماعات التوصيل العظمي قد تمثل بديلاً مناسباً لبعض المستخدمين، كونها تنقل الصوت عبر عظام الجمجمة دون إغلاق قناة الأذن.
وأكد المختصون في ختام حديثهم أن استخدام السماعات يعد آمناً في معظم الحالات، شريطة الاعتدال في استخدامها والالتزام بالنظافة للحفاظ على صحة الأذن.