قضى الطبيب هوارد تاكر أكثر من 75 عاماً في ممارسة طب الأعصاب، واستمر في العمل حتى إغلاق مستشفاه عام 2022. واليوم، وبعد أن بلغ 103 أعوام، وحصل على لقب أكبر طبيب في التاريخ من موسوعة غينيس للأرقام القياسية، يُسأل كثيراً عن سرّ نشاطه وسعادته ورضاه عن الحياة.
ويقول تاكر:
"لا أعتقد أن هناك إجابة سحرية واحدة. صحيح أن الجينات الجيدة والحظ الجيد يمنحان الإنسان بداية موفقة، لكنني على مرّ السنوات توصلت إلى قناعة بوجود مبادئ أساسية تُحدث فرقاً كبيراً."
ويشارك تاكر ثلاثة مبادئ يعتبرها أساس الحياة الطويلة وذات المعنى، وهي مبادئ بسيطة يمكن لأي شخص اتباعها:
1- حافظ على نشاط ذهنك
يؤكد تاكر أن العقل يشبه أي عضلة في الجسم، فإذا لم يُستخدم يضعف مع الوقت.
ويقول إن عمله أبقاه دائماً في حالة تعلّم وتفكير وحلّ للمشكلات، وحتى بعد انتهاء مرحلة من مسيرته الطبية، واصل العمل من خلال مراجعة القضايا الطبية والقانونية، وتعلّم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لأنه لم يبحث يوماً عن سبب للتوقف.
وفي أوائل الستينيات من عمره، التحق بكلية الحقوق ليلاً رغم عمله طبيباً بدوام كامل، وتمكّن من اجتياز امتحان نقابة المحامين في أوهايو بعمر 67 عاماً، ليس سعياً وراء رقم قياسي، بل بدافع حبّه للتعلّم.
ويرى أن النشاط الذهني لا يقتصر على الوظيفة، بل قد يكون من خلال القراءة، أو التطوع، أو تعلّم مهارة جديدة، أو العزف على الموسيقى، أو المشاركة في نادٍ اجتماعي، فالمهم أن يبقى الإنسان متفاعلاً مع الحياة.
2- لا تحمل الضغينة في قلبك
يعتقد تاكر أن النظرة للحياة لا تقل أهمية عن الغذاء والرياضة.
فعلى الرغم من مروره بخيبات أمل وفقدان وظروف صعبة، إلا أنه لم يجد فائدة من حمل الغضب أو الاستياء، لأنهما يستنزفان الطاقة ويؤثران سلباً على الصحة الجسدية والنفسية.
ويشير إلى أن الغضب قد يرفع ضغط الدم ويزيد من هرمونات التوتر ومخاطر الإصابة بأمراض القلب، إضافة إلى استنزافه للطاقة الذهنية.
ويؤكد أن التسامح لا يعني تبرير الأخطاء، بل عدم السماح للمرارة بأن تسيطر على الحياة، مع توجيه الطاقة نحو ما يمنح الإنسان معنى وراحة.
3- استمتع بالحياة باعتدال
لا يؤمن تاكر بأن الحياة الصحية تعني حرمان النفس من متع الحياة، بل يرى أن الاعتدال هو السر الحقيقي للاستمتاع الطويل.
ويقول إنه يستمتع بالطعام الجيد، وتشاركه زوجته "سو"، التي عاش معها 68 عاماً، حب الطعام والتوازن، مع الحرص على تناول الخضراوات والسلطات والاعتدال في كل شيء.
وبحسب تاكر، فإن الإفراط في أي أمر يُرهق الإنسان، كما أن الحرمان المبالغ فيه يترك الأثر نفسه، لذلك فإن التوازن هو الطريق الأفضل لحياة مستقرة وسعيدة.
ويختتم نصيحته قائلاً:
"أبقِ ذهنك متيقظاً، وتخلّص من المرارة، واستمتع بالحياة… فكل يوم فرصة جديدة للعيش بشكل أفضل."