(المضمون: ليس مهما اذا كنا في المكان الأول، الثاني أو المئتين مقارنة بحروب دول أخرى. فلا توجد منافسات ايروفزيون للحروب. مهم ان تكون نتائج الحرب تبرر الثمن الهائل الذي دفعناه وما نزال ندفعه في اثنائها. الكلفة مقابل المنفعة-المصدر).
ما فعلته إسرائيل في الحرب الحالية لم تحلم أي دولة بان تفعله - قال نتنياهو. في القراءة الأولى اعتقدت، اوكي، كانت حرب صعبة ومتعبة. من الطبيعي فقط أن في نهايتها، كانت بالفعل هي النهاية سيلقي كل من كان مشاركا فيها، من كل الأطراف، خطاب النصر المهزوز خاصته. فنتنياهو يسمع ثرثرات التبجح من ترامب ويقول لنفسه: اذا كان مسموحا لصديقي دونالد فمسموح لي أيضا. بيبي أيضا، بيبي أيضا.
في القراءة الثانية اعتقدت أنني لا اسأل السؤال الصحيح. ليس مهما اذا كنا في المكان الأول، الثاني أو المئتين مقارنة بحروب دول أخرى. فلا توجد منافسات ايروفزيون للحروب. مهم ان تكون نتائج الحرب تبرر الثمن الهائل الذي دفعناه وما نزال ندفعه في اثنائها. الكلفة مقابل المنفعة.
الثمن هو ما سيقف اليوم وغدا في مركز تفكير معظم الإسرائيليين. لا يوجد في الرزنامة يوم اكثر قدسية، اكثر الزاما، من يوم الذكرى. هذا المساء، مثلما في كل سنة، قبل الصافرة وبعدها، سأسير بين القبور في جبل هرتسل، اضع وردة على قبور الأصدقاء الذين سقطوا، اسأل اذا كان مجديا وأجيب، نعم، كان مجديا، لا يوجد ندم، توجد أسباب وجيهة جدا بالتفاخر بالناس، بالإنجازات، بالمجتمع بعامة وعندها اضيف بأسى ملاحظة.
وضعنا الاستراتيجي في العالم لم يسبق أن كان أفضل، يقول الوزراء وابواقهم. لقد تسللت هذه السردية للجيش ومحلليه أيضا: وضعنا رائع: اعتقد انهم مخطئون. فالاستيلاء المؤقت لإسرائيل على مناطق في لبنان وفي غزة، مع خط أصفر واستحكامات وكتل رملية، هو تكتيك، وليس استراتيجية. القصف سيصبح مراوحة في المكان والمراوحة في المكان غرقا. وفي هذه الاثناء، نحن نفقد الغرب.
لقد خرجت إسرائيل الى حرب مع ايران بشراكة متساوية مع الولايات المتحدة. هذا هو الإنجاز الشخصي لنتنياهو: من الصعب أن نتخيل رئيس وزراء آخر كان سينجح في أن يجر رئيس امريكي الى مثل هذه المغامرة، ولا حتى رئيسا مثل ترامب. لكن المساواة كانت فقط في السماء فوق ايران. الحكومتان خرجتا الى الحرب باهداف مختلفة. إدارة ترامب ارادت تصفية البرنامج النووي ليس الا. حكومة إسرائيل ارادت اسقاط نظام آيات الله. تصفية النظام ستؤدي على أي حال الى تصفية المشروع النووي، مشروع الصواريخ واعمال الوكلاء. الاختلاف في الأهداف لم يكن مشكلة طالما كان الهجوم يندفع كما كان مخططا. عندما تبين أن النظام يصمد بل وينجح في هز الاقتصاد العالمي والتأييد لترامب في الداخل، انهار وهم الشراكة. تبين أن لاردوغان تأثير اكثر من نتنياهو على ترامب.
ترامب استخدم الفيتو على الخط الإسرائيلية لتغيير النظام. سنوات من الاستثمار، المال والعمل ضاعت هباء. يحتمل أن الخطة كانت منذ البداية وهما، هراء، مثلما قال عنها وزير الخارجية ماركو روبيو، ويحتمل ان لا. مهما يكن من أمر فقد انتهت بالفشل. ترامب استخدم الفيتو أيضا على الخطة لمواصلة القتال في لبنان.
جدالات مع إدارات أمريكية كانت في الماضي أيضا. كانت حلول مفروضة أيضا. أحيانا الرئيس الأمريكي يفهم ما هو صحيح لإسرائيل افضل من حكومتنا واحيانا لا يفهم. لا توجد مصيبة في ذلك.
لكن المباحثات في عصر ترامب مختلفة. لم يعد لإسرائيل رافعات ضغط في واشنطن. فقد فقدت الحزب الديمقراطي وتفقد أجزاء هامة في الحزب الجمهوري. وهي تفقد الرأي العام، جيل الأمريكيين التالي. هذه خسارة لا مثيل لها.
في منطقتنا، يقول وزراء في الحكومة، لا يقدرون الا القوة. حكام دول الخليج حضروا في حرب الولايات المتحدة لا تحميهم فيها. إسرائيل هي الجهة الوحيدة في المنطقة التي تقاتل ايران وتنجح. يجب تعزيز العلاقات معها. ثمة على ما يبدو قدر من الحقيقة في هذا التقدير: بقدر ما يتعلق الامر بدول النفط، فان القدرة العسكرية التي ابدتها إسرائيل في الحرب تعزز الاستعداد لتوثيق العلاقات معها، رغم التحفظات من نتنياهو وحكومته. لكن وجهة إسرائيل هي نحو أمريكا وأوروبا، لا البحرين، عُمان وأبو ظبي. في أوروبا وضعنا اخطر بكثير مما في الولايات المتحدة. في السياسة الامريكية درجوا على أن يسموا هذا «عاصفة كاملة الاوصاف».
إسرائيل ستصمد امام هذا: الدولة اقوى من كل حكوماتها. لكن الخطابات الاحتفالية عن وضعنا الرائع، والتي ستغرق الدولة في اليومين القريبين منقطعة عن الواقع، هي مهانة للشهداء، هي مهانة للحقيقة.
(يديعوت احرونوت)