ما شهدته المباراة الثانية من سلسلة الدور النهائي لبطولة الدوري الممتاز لكرة السلة، من أحداث مؤسفة، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد انفعال وشحن زائد، بل هو مشهد يفرض التوقف أمام تداعياته، لأن الخاسر الأكبر مما حدث ليس الفيصلي أو اتحاد عمان، بل كرة السلة الأردنية بأكملها.
اللعبة التي تعيش حالة من التوهج والتقدم، خصوصاً على مستوى المنتخب الوطني وما حققه من حضور لافت قارياً ودولياً، لا تحتمل مثل هذه المشاهد التي تسيء إلى صورتها، وتضرب جهود الاتحاد الكبيرة المبذولة للنهوض بها، ففي الوقت الذي تعمل فيه كرة السلة الأردنية على ترسيخ مكانتها، تأتي مثل هذه التصرفات لتبعث رسائل سلبية، ليس فقط للجمهور المحلي، بل لكل من يتابع اللعبة خارجياً.
ما حدث ينعكس أولاً على اللاعبين أنفسهم، لأنهم في النهاية واجهة اللعبة وقدوة للأجيال الصاعدة، كما ينعكس على سمعة البطولة، وعلى صورة الرياضة الأردنية بشكل عام أمام العالم، والمنافسة القوية مطلوبة، والندية جزء من جمال اللعبة، لكن الشحن الزائد، سواء داخل الملعب أو خارجه، لا يخدم أحداً، بل يقود إلى انفجار لا رابح فيه.
اتحاد كرة السلة الذي أعلن عن قرارات أولية باستكمال المواجهة التي توقفت وتعليق سلسة النهائي إلى إشعار آخر، تريث قليلاً في إصدار العقوبات لحين المراجعة الشاملة، وهذه العقوبات المنتظرة قد تكون ضرورة لضبط المشهد، لكنها ليست الحل وحده. الأهم أن تكون هناك مراجعة حقيقية لما حدث، وأن يُنظر إليه كجرس إنذار لحماية مكتسبات اللعبة، لا كحادثة عابرة ستُنسى مع مرور الأيام.
الآن على الجميع ضبط الانفعالات، وعدم تجاوز حدود الرياضة، ولا حاجة لمزيد من الشحن، بل إلى الهدوء، والعقل، واستحضار حقيقة واحدة: عندما تخرج الأمور عن إطارها الرياضي، فإن الخاسر الأكبر يكون دائماً اللعبة نفسها.