يتضح من مساهمات مختلف القطاعات للربع الأخير من العام الفائت ان غالبيتها حققت نمواً رغم الظروف الإقليمية وقد ساهمت القرارات الحكومية في تحقيق نسب نمو جيدة. ومن ابرز القطاعات التي كان لها الأثر الأكبر فهي إلى جانب الصناعات التحويلية، قطاع الزراعة.
من المتوقع ان تتأثر بعض القطاعات الأساسية بتداعيات الحرب الاميركية الاسرائيلية الإيرانية خصوصا قطاع السياحة والصادرات مع ارتفاع التكاليف لكن قطاعات مثل الزراعة والصناعات التعدينية بلا شك ستكون قادرة على تحقيق التوازن .
يقال إن نمو قطاع الخدمات يفترض له أثر اكبر لان الاقتصاد الأردني اقتصاد خدمات وان هذا القطاع يعد من اكبر القطاعات كثافة في الأيدي العاملة لكن تفوق قطاع الزراعة كان مثيراً للانتباه
الاصلاحات في قطاع الزراعة كانت لافتة أولها تنظيم القطاع ومن ذلك إنشاء شركة للتسويق الزراعي، ومعارض دائمة في الأسواق المستهدفة، ومصانع للتعبئة ورفع سعة التبريد، والأهم بنك وطني للبذور..
سيعرف المزارع سلفا ما يتعين عليه إنتاجه حسب طلب الأسواق وهي مهمة شركة التسويق التي ستوجد توأمة مع الاشقاء في فلسطين للمنافسة معا في الاسواق، ورفع سعة التخزين المبرد للمنتجات الزراعية سيمنح المزارع راحة للتفاوض على الأسعار.
الأهم في كل هذا هو الحد من السمسرة، والمزارع هو الحلقة الأضعف فيها، والسمسرة حلقة مشوهة لا ترفع الأسعار فحسب بل تظلم المزارع الذي يضطر للبيع بسعر الكلفة أو بخسارة.
توطين التكنولوجيا لتقليل التكاليف، لكن الأهم هو جعلها متاحة بين يدي صغار المزارعين وهذا ما سيفعله صندوق الإقراض الزراعي الذي رفع رأسماله الى 100 مليون دينار سيمنح سلفا بلا فوائد..
المشكلة في السياسات الزراعية على الدوام في التسويق والإنتاج وفي نوعية الإنتاج وفي الحد من توسع الشركات العقارية نحو مزيد من الأراضي الزراعية مقابل إرضاء الأفراد لغايات شعبوية والتباطؤ في نقل واستخدام التكنولوجيا، وزراعة المحاصيل الأكثر استهلاكا للطاقة والمياه والأقل تسويقاً في الأسواق الخارجية، والمدهش أن استيراد بعض الفاكهة مثل الموز أقل تكلفة من زراعته!
السياسات الزراعية المتراكمة خفضت من مساحة الأرض الصالحة للزراعة، فلم تعد تشكل 12% من مساحة المملكة كما تتضمن ذلك المناهج التعليمية، ليس لأن العمران عليها بل لأن العقار بات أكثر جدوى وربحية.
ليس مستغربا أن يحقق القطاع الزراعي مثل هذه النتائج فهو يؤثر على ٢٣،٥٪ من النشاط الاقتصادي
الأهم هو رواج الصناعات الزراعية وصادراتها هي الأهم في جدول الصادرات والقيمة المضافة .