صحيح ان الحكومة ليست شركة, لكن عليها ان تتصرف كذلك فيما يختص بالخدمات .
يعني أن تقدم الحكومة خدماتها مثل شركة يشغل بالها بالدرجة الأولى رضى متلقي الخدمة وهو المواطن فلم لا !.
ظلت الحكومات المتعاقبة تدعم بعض المؤسسات المتعثرة من دون أن تدخل إلى جوهر المشكلة وهي فلسفة وجودها من حيث الضرورة والجدوى فلجأت إلى
تحويل بعض المؤسسات العامة المتعثرة إلى شركات مساهمة تملكها الحكومة، لكن مع الوقت عمق هذا التشكيل الهيكلي الجديد من المشكلة ولم ينتشلها من ازماتها المالية ولم ينجح في تصويب أوضاعها الإدارية فعلقت في دراسات الدمج والإلغاء فواجهت عقبات كثيرة .
اصطلاح شركة مساهمة عامة تملكها الحكومة اصطلاح مستحدث، فما تملكه الحكومة بالكامل هو مؤسسة عامة وليس شركة. وتغيير الاسم لم ينعكس على شكل الإدارة ولا على الخدمات التي تقدمها ما قدمته فقط امتيازات مبتكرة لمدرائها ورواتب تزيد عما يتقاضاه موظفون في مؤسسات ووزارات تناقلها .
اتفق مع ما يقال بان مشاكل لا تكمن في تضخمه بل في توزيع القوى البشرية داخل هذا القطاع، لكننا مع ذلك لا ننفي ان القطاع العام كبير بالنظر إلى حصة الرواتب والأجور من حجم الموازنة اضافة إلى التقاعدات التي انتقلت إلى الضمان الاجتماعي. فأثقلت كاهله خصوصا بند التقاعد المبكر .
صحيح ان هناك خللا في توزيع القوى البشرية فهناك مؤسسات تحتاج إلى قوى عاملة اكبر لا تمتلكها وهناك أخرى تعاني فوائض بمعنى ان المؤسسات والوزارات ليست كلها في مرتبة واحدة من حيث الإنتاجية والقوى البشرية التي تحتاجها هذه الإنتاجية لكن اعادة التوزيع لن تكون عملية سهلة وستحتاج إلى وقت طويل.
عندما طرحت فكرة أن تعمل الحكومة في باب الخدمات مثل شركة قامت الدنيا ولم تقعد، بعد أن لاحظ الناس التحولات في خدمات الاتصالات على سبيل المثال طالبوا بان يعمم النموذج على بقية الخدمات .
والصحيح أن على الحكومة تقديم خدماتها مثل شركة .. الخدمات هي هدف التحديث الإداري .. أليس كذلك ؟