لا تكاد تمر مناسبة وطنية اردنية، دون ان يثور جدل وخلاف حولها، يؤدي الى تبادل الإتهامات التي تصل احيانا الى درجة الاتهام بالخيانة الوطنية، وهو سلوك تفاقم مع بروز وسائل التواصل الاجتماعي وسيطرتها على حياتنا الشخصية والعامة، لتخرج اسوأ ما فينا، خاصة عندما كشفت هذه الوسائل عن ضحالة ثقافتنا، وهي الضحالة التي تصل إلى درجة الجهل المطبق عند نسبة عالية من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، التي فتحت هذا الباب على مصراعية للجهل حتى يعبر عن نفسه، ويدلي بدلوه، فيشوه الحقائق، حتى تلك التي تتعلق بمناسباتنا الوطنية، فلا تكاد تمر مناسبة وطنية اردنية حتى يثار حولها الكثير من اللغط وغبار التشكيك، وآخر ذلك مناسبة يوم العلم، الذي اختلف الناس حوله وحول دلالاته ورمزيته وتاريخه، فمنهم من نسبه الى ابن نبي الله اسماعيل بن ابراهيم، ومنهم من نسبه الى خاتم الأنبياء والرسل محمد عليه السلام، ومنهم من انكر تاريخه، وهو انكار يدل على الجحود وتجاهل الحقائق. وعندي انه
حان الوقت الذي يجب ان تصمت فيه اصوات التشكيك بمناسباتنا الوطنية، وهذا يحتاج اول ما يحتاج الى وجود رواية واحدة متماسكة لكل مناسبة من هذه المناسبات، على أن تكون هذه الرواية جزءا اصيلا من منهاج متكامل للتربية الوطنية في مدارسنا وجامعاتنا، منهاج لا يدرس نظريا فقط بل يكون فيه جزء عملي كبير، فلماذا لا يزور كل طلابنا الاماكن والمواقع التي جرت بها معارك مؤته و اليرموك و الكرامة في ربط عملي بين ماضي الاردن وحاضره؟، ولماذا لا يزور طلبتنا مواقع ومرافق مختلفة لقواتنا المسلحة ويستمعون الى ايجاز عن كل منا؟ ولماذا لا يزور طلبتنا البترا زيارة علمية يستمعون خلالها الى شرح متخصص عن تاريخها وتاريخ الانباط؟ ولماذا لا يزور طلابنا مصانع متقدمة في بلدنا فكل ذلك يزرع فيهم روح الانتماء، ويكون لديهم رواية واحدة حول مناسباتنا الوطنية فنقطع الطريق على التشكيك و المشككين.