العلم الأردني رمزٌ وطني، وعنوانٌ لمسيرةٍ متواصلة، يدرك معانيها كل من يعي تاريخ الأردن منذ عهد النهضة، مرورًا بالإمارة والدولة، وحتى يومنا هذا. وهو يحمل دلالاتٍ عميقة ينبغي أن نستوعبها ونغرسها في النفوس بثقةٍ تامة بأن الراية ستبقى خفّاقة، تعلو فوق جميع التحديات.
يفوح من العلم عِطرُ دماء الشهداء، وتنساب معه نفحات الفاتحة والذكر الحكيم، ويشعّ فيه بريق العهد الإسلامي ومجدٌ أصيل توّج مسيرته عبر مراحل التاريخ، ليعبّر عن مشروعٍ عربيٍّ للنهضة والوحدة ومقاومة الظلم.
ويأتي يوم العلم، الذي نحتفي به رسميًا في السادس عشر من نيسان، ليكون عهدًا يتجدد مع كل رفعٍ للعلم وعزفٍ للسلام الملكي، فتغمر النفوس مشاعر الانتماء، ونقف بكل فخرٍ واعتزاز، نعبّر عن ولائنا وانتمائنا لمعنى وجودنا الأردني النقي الأصيل.
لقد حمل الشريف الحسين بن علي أمانة مشروعه برؤيةٍ بعيدة المدى، ووحدةٍ جامعةٍ للعرب، ونظر إلى المستقبل بعينٍ واعية، فجسّد ذلك بعلمٍ اتسع لكل طموح، وارتبط بواقعٍ صعب، وصراعٍ مرير، في مواجهة الظلم ومحاولات سلب الحق والوجود في المنطقة.
ويعني لنا العلم الكثير من معاني النهضة العظيمة، المستمدة من رحاب الفكر الهاشمي، الذي قدّم التضحيات الجسام، وتعرّض للظلم والاغتيال والتصفية. ولعل من يقرأ تاريخ آل هاشم يدرك عظمة رسالتهم، ونقاء فكرهم الداعي للوحدة الحقيقية، وقيادتهم الحكيمة.
إن تفاصيل العلم الأردني متاحةٌ لكل من يدرك معنى الشهادة في سبيل الحق، ويربط بين سماحة الإسلام وعمق التاريخ. فقد استمد العلم الأردني، المعتمد منذ عام 1928، ألوانه ورموزه من راية الثورة العربية الكبرى عام 1916، ليعبّر عن التاريخ الهاشمي، والقومية العربية، والإسلام. ويتكوّن من ثلاثة أشرطة أفقية (أسود، أبيض، أخضر)، يتوسطها مثلثٌ أحمر يحتوي نجمةً سباعية، ترمز الألوان فيه إلى الدول الإسلامية (العباسية، الأموية، الفاطمية)، وإلى الثورة العربية، فيما يرمز المثلث إلى الهاشميين، والنجمة إلى الوحدة والسبع المثاني.
لكل دولةٍ علمها، لكن علمنا هو الروح التي تسمو فوق الصعاب، وتزهو بالفرح الأردني، مع كل رايةٍ تُنسج بخيوط الأرواح، وتُلوَّن بالفداء، ويقسم الجند البواسل أن تبقى خفاقةً عالية في ظل القيادة الهاشمية المظفّرة. وينبض القلب مع رفع العلم، نشعر بلحظاتٍ تتجدد في كل مرة، وهو يعانق السماء بثباتٍ وشموخ، فنُدرك كم هو عزيزٌ هذا الوطن، وكم يستحق من نبلٍ وتضحيةٍ وبناء.
ويظل التعبير عن حب العلم، في خضم الاحتفال بيومه، جميلًا وبهِيًّا وأنيقًا، يتسم بالاعتدال والهيبة والاستحقاق. كما أن مظاهر التعبير المختلفة التي تزيّن المشهد العام، تعكس صورًا حضارية نعتز بها، ورسائل راقية تعبّر عن الوفاء الحقيقي للأردن الحبيب.
ومن المناسب أن نتزيّن بالعلم، ونتوشّح به، مع الحفاظ على هيبته ومكانته وقدره في أعيننا وقلوبنا ووجداننا، لنرسمه لوحةً خالدةً على جدران الزمن.
سيبقى العلم رايةَ حقٍّ، بعون الله، وبهمّة آل البيت الأخيار، وأبناء الشعب الأردني الأحرار، خفّاقًا في العلا، ورمزًا واضحًا لكل من يسعى إلى شرف الواجب، والدفاع عن الوطن.
أغنيةٌ، مقالٌ، نشيدٌ، ووسائلُ متعددة، كلها تعبّر عن العلم، نريدها دومًا أكثر صدقًا، وأقرب إلى الجوهر الأردني الأصيل، وأكثر ارتباطًا بالرواية الوطنية، وتجسيدًا لمسيرة التطور والتحديث في حياتنا.
عشتَ وطني عزيزًا كريمًا، ودام علمي خفّاقًا في العلا، يترقّى مع كل نبضة أمل، وتضحية شهيد، وعطاء محبٍّ للأردن، مرفوعًا فوق الهامات، مرددين: علمنا عالٍ.