بين مناسبتين عزيزتين على قلب كل أردني، ذكرى معركة الكرامة وعيد الاستقلال، يقف الأردنيون وقفة فخر واعتزاز وهم يستحضرون الدور العظيم الذي قام به القوات المسلحة الأردنية الجيش العربي في حماية الوطن وصون كرامته. ففي هاتين المحطتين من تاريخ الأردن تتجلى صورة الجندي الأردني الذي لم يكن يومًا إلا عنوانًا للشجاعة والانضباط والإخلاص.
لقد شكّل الجيش العربي المصطفوي منذ تأسيس الدولة الأردنية الدرع الحامي للوطن، والسند الذي يستند إليه الأردنيون في مواجهة التحديات. هو الجيش الذي تربّى على قيم الفروسية والوفاء، واستمد عقيدته العسكرية من مدرسة القيادة الهاشمية التي جعلت من الشرف والتضحية والواجب منهجًا ثابتًا في خدمة الوطن.
وفي ذكرى الكرامة يستعيد الأردنيون واحدة من أبهى صفحات المجد العسكري، حين وقف الجندي الأردني بكل عزيمة وثبات مدافعًا عن أرضه وكرامته، مثبتًا أن الإرادة الصلبة قادرة على صناعة النصر مهما بلغت التحديات.
وبينما يتجهز الأردنيون للاحتفال بعيد الاستقلال، فإنهم يستحضرون بكل فخر تضحيات الجيش العربي ورجاله الذين يسهرون على حدود الوطن وأمنه واستقراره. من العقبة إلى الهضبة، ومن البادية إلى الأغوار، يقف أبناء الجيش العربي أصحاب الجباه السمر يواصلون الليل بالنهار دفاعًا عن الأردن ووفاءً لرسالته الوطنية.
ولم يقتصر دور القوات المسلحة الأردنية الجيش العربي على حماية الوطن وصون حدوده، بل امتد تأثيره إلى الإسهام في إنشاء وتأسيس عدد من الجيوش والمؤسسات العسكرية في المنطقة العربية. فقد كان للضباط الأردنيين شرف المشاركة في وضع اللبنات الأولى لجيوش حديثة في دول شقيقة، ناقلين معهم خبرتهم العسكرية وانضباطهم المهني ومدرستهم القائمة على الاحتراف والالتزام، حتى أصبح الجيش العربي مدرسة عسكرية يُحتذى بها في الانضباط والكفاءة والمهنية.
وفي مقدمة هؤلاء الرجال يقف اللواء الركن الطيار يوسف الحنيطي رئيس هيئة الأركان المشتركة، الذي يواصل الليل بالنهار بين الزيارات الميدانية والاجتماعات واللقاءات العسكرية، ليؤكد أن الجيش الأردني حاضر دائمًا في الميدان، يعمل بصمتٍ وثقة من أجل حماية الأردن وتعزيز قدراته الدفاعية.
وبالنسبة لي، وبما أنني متقاعد من هذه المؤسسة الوطنية العظيمة، فإن الحنين إلى الجيش العربي لا يفارق القلب. فكلما اشتقت إلى تلك الأيام المليئة بالانضباط والولاء وقصص الرجال الذين حملوا شرف الخدمة في هذا الجيش، أجد نفسي ضيفا على الملحقية العسكرية الأردنية في لندن، حيث أرى في استقبال العميد الركن توفيق العقيل الملحق العسكري وفريقه من الضباط والافراد في سفارة المملكة الأردنية الهاشمية في لندن صورة الجندي الأردني كما عرفناه دائمًا شهامةً وخلقًا رفيعًا وانضباطًا أصيلًا يعكس قيم هذا الجيش العريق .
وإذ نستحضر هذه المعاني الوطنية، فإننا نتطلع كذلك إلى مناسبة عزيزة أخرى على قلوب الأردنيين، وهي ذكرى الثورة العربية الكبرى وعيد الجيش في العاشر من تموز، تلك الثورة التي أطلقها الشريف الحسين بن علي لتكون بداية نهضة عربية كبرى، ومنها استمد الجيش العربي رسالته وقيمه القائمة على الحرية والكرامة والدفاع عن الأرض والإنسان.
ولا يمكن الحديث عن الجيش العربي دون الإشارة إلى قائده الأعلى الملك عبدالله الثاني بن الحسين، الذي يولي القوات المسلحة عناية كبيرة ويحرص على تطويرها وتحديثها لتبقى في أعلى درجات الكفاءة والجاهزية، وإلى جانب جلالته يقف سمو ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني الذي يمثل امتدادًا لجيل يحمل قيم الولاء والانتماء لهذا الوطن وقيادته.
وهكذا، وبين الكرامة والاستقلال، وعلى أعتاب ذكرى الثورة العربية الكبرى وعيد الجيش، يبقى القوات المسلحة الأردنية الجيش العربي عنوان العزة وراية المجد التي لا تنحني. جيشٌ صاغ تاريخه بدماء الشهداء وتضحيات الرجال، وحمل رسالة الوطن بصدق وإخلاص، فكان وسيبقى درع الأردن الحصين وسيفه الذي يحمي كرامته واستقلاله.
تحية إجلالٍ وإكبار لكل ضابطٍ وجنديٍ خدم في هذا الجيش المصطفوي، وتحية وفاء لمن يواصلون اليوم أداء الواجب بعزيمة لا تلين. وسيبقى الجندي الأردني ثابت العقيدة، راسخ الانتماء، مخلصًا لوطنه وقيادته الهاشمية الحكيمة بقيادة القائد الأعلى عبدالله الثاني بن الحسين.
حمى الله الأردن، وحمى جيشه العربي المصطفوي، ليبقى كما كان دائمًا: درع الوطن وراية الكرامة وسند الاستقلال.
*رئيس الجالية الأردنية في بريطانيا