من قلب القدس، حيث يعانق صوت الأذان من مئذنة "مسجد عمر" قباب "كنيسة القيامة"، تتجلى أسمى صور العيش في ظل حضارة إسلامية ما منعت عابداً ولا هدمت صومعة. هذا المشهد الذي أرسله صديقي العزيز، لم يكن مجرد فيديو، بل كان وثيقة تاريخية حية تنطق بالحق.. لكنها اليوم مخضبة بحسرة الحرمان.
إلى القلوب التي يممت شطر القدس وعادت مكبلة بالحنين:
حين التقى السيد المسيح بالمرأة السامرية، أراد أن يحرر العبادة من ضيق الحجر إلى سعة الروح، فقال: "تأتي ساعة، وهي الآن، حين الساجدون الحقيقيون يسجدون بالروح والحق". وكأنه يواسي كل قلب حال بينه وبين مقدساته ظالم، مؤكداً أن صدق السريرة هو المحراب الذي لا يُغلق أبداً.
إننا اليوم، وإذ نرى جند الاحتلال يمنعون المصلين من مآذن الأقصى ومن "خميس العهد" في القيامة، ندرك أن هذا القيد هو اعتداء غاشم على الفطرة، وبغيٌ ترفضه قيمنا الإسلامية التي جعلت العدل والإنصاف جوهر الوجود.
رسالة إلى الصديق الذي مُنع من بلوغ "القيامة" في أسبوع الأعياد:
لقد آلمنا هذا المنع؛ ليس فقط لأنك صديق، بل لأننا نرى في المنع وجهاً قبيحا من وجوه الظلم الذي يأباه الله. نحن أمة تؤمن يقيناً أن "الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ"، ولكنها ذات الأمة التي كفل تشريعها حرية العباد وحماية الديار، فقرآننا يقول: "وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ". إن وقوفنا ضد حرمانكم هو وقوف مع "العدل" الذي قامت عليه السماوات والأرض.
حقائق في مواجهة القيد:
* بصيرة الخالق: اعلم أن الله مطلع على حسرة القلوب التي رُدت عن أبوابها قسراً، "وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ". إن صدق وجهتكم هو شهادة صمود تُسجل في سجلات الأحرار، وحجة دامغة تفضح عالمًا يضج لأدنى سبب ويصمت أمام قهر أصحاب الأرض.
* أخلاق الفاتحين: إن استنكارنا لمنعكم هو امتداد لعهد "الفاروق عمر" الذي صان المعابد وحفظ الأمان. هو استنكار ينبع من إيماننا بأن الظلم "ظلمات"، وأن الاعتداء على عابد في محرابه هو عدوان على كرامة الإنسان.
* ثبات الرباط: كما قال سبحانه: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا". إن صبركم على عتبات المنع هو رباط يغيظ المعتدي، وبرهان على أن القدس في القلوب عقيدة لا تقبل المصادرة.
ختاماً..
يا من حُرمتم غسيل الروح في رحاب الأرض المباركة، القدس اليوم تئن من قيدها، لكن أرواحكم حرة بصدقها. لقد صليتم "بالروح والحق" حين منعكم القيد، فكان حرمانكم صرخة في وجه البغي، وكان ثباتكم رسالة بأن الحق لا يموت بالتقادم.
ستبقى القدس بمآذنها وقبابها شاهدة على عدل الإسلام، وستظل عهودنا في حماية الحق قائمة.. فالله يأمر بالقسط، والقدس موعد الأحرار.