تقوم بعض الشركات خصوصًا تلك التي تعمل في مجالات غير واضحة أو غير مرخصة بدفع مبالغ مالية لمشاهير أو مؤثرين بهدف الترويج لخدماتها أو منصاتها. يظهر المشهور في فيديو أو إعلان، يتحدث بثقة، وربما يستعرض "تجربته الشخصية"، مما يعطي انطباعًا قويًا بالمصداقية. لكن الحقيقة قد تكون مختلفة تمامًا.
المشكلة لا تكمن فقط في الإعلان، بل في الأثر الذي يتركه. فالمتابع العادي قد لا يمتلك الخبرة الكافية لتمييز الشركات الوهمية أو الأنشطة المشبوهة، فيعتمد على ثقة مسبقة بالمشهور. وهنا تتحول هذه الثقة إلى مدخل للاحتيال، حيث يقوم البعض بالتسجيل أو تحويل الأموال، ليكتشف لاحقًا أنه وقع ضحية خداع منظم.
في كثير من الحالات، تختفي هذه الشركات فجأة، أو تتوقف عن الدفع، أو تُغلق منصاتها، تاركة وراءها خسائر مالية ونفسية للضحايا. أما المشهور، فقد يبرر موقفه بأنه "مجرد إعلان"، أو أنه لم يكن على علم بحقيقة الشركة.
لكن هذا التبرير لم يعد كافيًا ..في عالم اليوم، لم يعد التأثير مسؤولية خفيفة. من يملك القدرة على التأثير في الناس، يملك أيضًا مسؤولية أخلاقية وقانونية. الترويج لأي جهة دون التحقق من مصداقيتها، قد يضع المشهور في دائرة المساءلة، ويعرض سمعته للخطر، بل وقد يجعله شريكًا ولو بشكل غير مباشر في عملية الاحتيال.
من جهة أخرى، تقع مسؤولية كبيرة أيضًا على الجمهور. فالثقة العمياء لم تعد خيارًا آمنًا. يجب التحقق من الشركات، التأكد من ترخيصها، فهم طبيعة نشاطها، وعدم الانجراف وراء الوعود السريعة بالأرباح أو الفرص "الذهبية".
الدرس الأهم هنا أن "المشهور ليس جهة رقابية"، وأن الإعلان لا يعني بالضرورة المصداقية. في زمن تتداخل فيه الحقيقة مع التسويق، يصبح الوعي هو خط الدفاع الأول.
وفي النهاية، تبقى المعادلة واضحة:
كلما زادت الثقة، زادت الحاجة إلى التحقق.