ولعل من أبرز محطات عطائه الوطني دوره في تأسيس أول وزارة للشباب في المملكة الأردنية الهاشمية، حيث كانت رؤيته واضحة منذ البداية أن يمنح الشباب مساحة للعمل، وأن تكون لديهم المؤسسات التي ترعاهم وتفتح أمامهم آفاق المشاركة والبناء. وقد أدرك مبكراً أن الشباب هم طاقة الوطن ومستقبله، فكان هو المؤسس الذي وضع اللبنات الأولى لهذه الوزارة، تاركاً إرثاً مستداماً للأجيال القادمة.
كما كان له شرف أن يكون أول وزير للثقافة، واضعاً أساساً لمسيرة ثقافية وطنية، ومؤكداً أن الثقافة ليست ترفاً بل قلب ينبض بالهوية الوطنية والفكر البناء.
ومن المواقف التي تبرز معدن الرجل، مبادرته بإهداء تسعمائة دونم من الأرض إلى مدينة الحسين للشباب وتسجيلها باسم حكومة المملكة الأردنية الهاشمية، رافضاً أي تسجيل باسم شخصي. موقف يعكس إخلاصاً صادقاً وتفانياً في خدمة وطنه، ورسالة لكل من يعمل للوطن قبل نفسه.
وقد جاء التكريم الملكي بمنحه وسام المئوية تقديراً لعطائه الوطني، لكنه، بروحه الوفية، آثر أن يُهدي هذا الوسام إلى رواد الحركة الرياضية والشبابية الأردنية، في لفتة تعكس إيمانه بأن الإنجازات الحقيقية تبنى بالجهود المشتركة وبوفاء كل من ساهم فيها.
وأحب أن أؤكد هنا، ومن قلبي، الشريف فواز هو المؤسس الأول لهيئة رواد الحركة الرياضية والشبابية الأردنية، ومعه مجموعة من الرجال المخلصين للرياضة والوطن. لقد آمنوا جميعاً أن الرياضة أكثر من منافسة، أنها مدرسة للانتماء، وللقيم، ولتحمل المسؤولية، وجسر لبناء شباب قادر على العطاء والعمل الصادق.
أعرفه عن قرب، وأعرف كم كان يعطي بلا انتظار مقابل، وكيف بقي وفياً لكل من عمل معه، ولم يطلب شيئاً لنفسه، وكل إنجازه كان للوطن وللجيل القادم. رجل مثل هذا لا يُكتب عنه بالكلمات فقط، بل تُحكى سيرته للأجيال لتعلم معنى الوفاء والإخلاص.
واليوم، ونحن نحتفل بعمره التسعين، لا يسعني إلا أن أرفع التحية لهذا الرجل الكبير، وأن أقول بكل فخر هذا هو الرجل الذي نحتذي به، الرجل الذي جعل من خدمة الوطن رسالته، والذي سيبقى اسمه محفوراً في ذاكرة كل من عرفه وعمل معه.
حفظ الله الأردن، وحفظ رجاله المخلصين، وكل عام والشريف فواز بن شرف آل عون بخير.