حرب إيران والعمى الإيديولوجي

تاريخ النشر : الأحد 11:27 15-3-2026
الفرد عصفور

في الحياة بضعة أنواع من العمى مثل عمى البصر وعمى البصيرة وعمى الألوان لكن حرب إيران كشفت عن نوع رابع من العمى يمكن أن نسميه العمى الإيديولوجي، والذي كشف هذا النوع من العمى هو ما نراه من بيانات وتصريحات لأشخاص لا يبصرون إلا في اتجاه واحد وتسميته بالعمى الإيديولوجي تسمية عادلة وواقعية.

لماذا نصف هذه الرؤية بأنها عمى إيديولوجي؟ لسبب بسيط لأن أصحابه يصدرون البيانات يوزعون فيها الاتهامات والإدانات يمينا وشمالا غير واعين للصورة الكبيرة سواء الحالية أم السابقة.

من الغريب جدا أن تتبنى فئة حزبية موقفا مؤيدا وداعما لنظام الملالي في إيران متغاضين ومتناسين ما فعله هذا النظام برفاقهم أصحاب المنهج الماركسي أو الشيوعي أو اليساري عندما اعدم منهم الآلاف من دون محاكمات وهم الذين كانوا الساعد الأيمن له في إسقاط نظام الشاه. فكيف هان عليهم دم رفاقهم في المبدأ والعقيدة السياسية وهم الذين كانوا يواصلون الأيام والساعات في قمع أداة الأنظمة الدينية واليمينية؟.

يريدون إدانة الحرب وإدانة ما يسمونه اعتداءً أميركي على إيران لماذا لا يدينون في الوقت نفسه التعرض للأقطار العربية التي كانت تساندهم أو على الأقل كانت محايدة تجاههم بل وساعدتهم أكبر مساعدة من أجل البقاء؟ هذه الأقطار التي كانت شريان حياة النظام إبان ثماني سنوات من الحرب العراقية الإيرانية؟.

كيف تعمى عيون هؤلاء عن أفعال هذا النظام في قتل أكثر من ثلاثين ألف مواطن من شعبهم لأنه خرج في مظاهرات معارضة وهؤلاء هم انفسهم الذين يحتجون على مجرد اعتقال شخص واحد أو شخصين في بلدهم؟.

لماذا يتغاضى هؤلاء عما فعلته اذرع هذا النظام في قتل أكثر من ستمئة ألف مواطن سوري خلال الانتفاضة الوطنية ضد حكم الدكتاتور؟ لماذا لا يحتجون على أفعال الأنظمة الظالمة والدكتاتورية التي حكمت في العراق وليبيا واليمن والسودان؟ لماذا لا يحتجون ويدينون استهداف بلدهم بالصواريخ الإيرانية؟

لطالما كان العمى الإيديولوجي صفة ملازمة للحزبيين والمتحزبين مثلما هو حال أصحاب الأحزاب الدينية الذين يرون في اتجاه واحد. فهم على سبيل المثال يؤيدون حق شعب ما في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته على أرض وطنه لكنهم وبكل عناد يرفضون الاعتراف بهذا الحق لشعوب أخرى لها الحق نفسه بموجب القانون الطبيعي والقانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة.

ألا يحق للشعوب المختلفة في إيران أن تكون لها دولها المستقلة؟ أو على الأقل أن تنعم بنظام فدرالي يحفظ لهذه الشعوب حقوقها ويصونها؟ ألا يستحق الشعب الكردي مثلا الاعتراف بحقوقه الوطنية المشروعة على أرضه التي قسمها الاستعمار بين اربع دول ظالمة؟.

في حالة العمى الإيديولوجي لا يرى المتحزبون الحقائق بل يرون ما يريدون أن يروا أو ما يعتقدون أنها الحقائق. عندما كان نظام صدام حسين حاكما في العراق كان كثير من العراقيين يرفضون مجرد إبداء الاعتراض على ذلك النظام وكان أفضل حل بالنسبة لهم وكذلك بالنسبة للسوريين أثناء حكم الأسد أن يظهروا أكبر قدر من التأييد ولكن بعد سقوط صدام حسين اظهروا كم كانوا يكرهون ذلك النظام. كذلك الأمر بالنسبة للسوريين الذي ابتهجوا بسقوط النظام. السؤال هنا ماذا كان شعور الذين كانوا مؤيدين لهذين النظامين الظالمين عندما سقطا؟ طبيعي انهم حزنوا على سقوطه لكن ليس هذا هو جوهر السؤال إنما الجوهر ما هو شعورهم تجاه انفسهم عندما شاهدوا الصور التي تظهر العراقيين أو السوريين يضربون صور صدام حسين أو حافظ الأسد وابنه بشار بالأحذية؟.

مستغرب كثيرا موقف هؤلاء الذين يؤيدون النظام الإيراني ويشاركون في مناسبات سفارته في عمان مستغرب انهم ينسون ويتناسون بل يتعامون عما قامت به إيران وذراعها حزب الله من محاولات مستمرة لتهريب المخدرات إلى المملكة في جهد عدواني واضح. هل غفل هؤلاء المؤيدون لإيران ونظامها الدكتاتوري أن طهران لم تلتزم الجيرة الطيبة وحسن النوايا مع جيرانها العرب؟ وهل نسي أو تعامى هؤلاء كيف كان يتعامل هذا النظام بفوقية وبنوايا الهيمنة والتمدد وفرض الوصاية وتصدير الفوضى إلى البلدان العربية؟.

لقد عانى الأردن البلد الذي ينتمي إليه الموقعون على بيانات التأييد وزوار السفارة من محاولات إيران التدخل السافر والعدواني عبر المحاولات الفاشلة لتهريب السلاح والمخدرات إلى المملكة التي أبدت قلقا متزايدا من هذه المحاولات. وقد سبق أن واجه الأردن فعليا محاولات تسلل مسلح من قبل ميلشيات إيرانية عند حدوده الشمالية وقد اكد ذلك سفير الأردن الأسبق في طهران.

لكن على أي حال يظل هؤلاء المؤيدون المصابون بالعمى الأيديولوجي مجرد أقلية تجاه الرأي العام الأردني الواسع المعارض لنهج النظام الإيراني المعادي للشعوب العربية على الرغم من ادعاءاته الكاذبة تجاه فلسطين والفلسطينيين.

كيف نصدق تأييد هذا النظام الدكتاتوري ومن يتبع له للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة وهو يتنكر لحقوق الشعوب الإيرانية وبشكل خاص عرب الأهواز والأكراد؟.

للأسف هؤلاء المصابين بالعمى الإيديولوجي لا يرون حتى حقائق الموقف الشعبي من الأنظمة الدكتاتورية الظالمة. لكن المثير للأسف الأكبر لو سالتهم أن يذهبوا للعيش في بلاد الدكتاتور فإنهم يرفضون ويختلقون من المبررات السخيفة والغريبة ما يثير الضحك. كانوا يؤيدون صدام حسين وبشار الأسد ومعمر القذافي لانهم كانوا سكارى ببلاغة الخطاب الكاذب تجاه فلسطين وتجاه العروبة وكأن فلسطين بوليصة تامين تضمن بقاء تلك الأنظمة. لكن صحوة الشعوب أتت في سورية وبدأت تتململ في غيرها وستاتي في إيران ولعل في تلك الساعة يصحح هؤلاء بصرهم ويتم شفاؤهم من هذا العمى الإيديولوجي.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }