مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، تشهد مساجد محافظة إربد إقبالاً منقطع النظير من قبل المواطنين، في مشهد إيماني يجمع بين الروحانية والتقاليد الاجتماعية الأصيلة التي تميز "عروس الشمال".
وتكتظ المساجد بالمصلين الذين يحرصون على اصطحاب أطفالهم، حيث يبرز مشهد الأطفال بملابسهم التقليدية "الدشاديش" والملابس المخصصة للصلاة، متحدين برودة الطقس التي تشهدها المحافظة هذه الأيام.
ويقول المواطن احمد الجراح ، الذي التقيناه بصحبة أبنائه الثلاثة في المزار رغم البرد، يصر أطفالي على ارتداء الدشاديش البيضاء، فهي بالنسبة لهم جزء من هوية هذه الليالي المباركة، ونحن نحرص على غرس حب المساجد في نفوسهم في هذه الأيام التي نتحرى فيها ليلة القدر".
وتشهد مساجد بعينها إقبالاً كثيفاً نظراً لجمالية أصوات أئمتها، مثل مسجد السلام في منطقة البارحة و مسجد جامعة اليرموك. حيث يفضل الكثير من الشباب والرجال قطع مسافات للصلاة خلف أئمة يتميزون بإتقان التلاوة.
وعبّر عدد من مواطني إربد عن ارتباطهم الروحي بمساجد معينة خلال هذه الليالي، حيث يقول السيد محمود عبيدات "نبحث دائماً عن الخشوع، ولذلك أقطع المسافة من قريتي إلى مسجد الجامعة فصوت الإمام هناك يلامس القلوب ويجعلك تشعر بعظمة هذه الليالي، ورغم الازدحام الكبير إلا أن الراحة النفسية لا توصف".
أما الشاب محمود بطاينة ، فيتحدث عن تجمع الشباب في مسجد الجامعة قائلاً "أصبح مسجد السلام بالنسبة لنا ملتقىً إيمانياً سنوياً في العشر الأواخر. نأتي مع الأصدقاء لنقضي الليل كله في التهجد والذكر. ما يميز هذا المسجد هو تلك الأصوات الندية للأئمة التي تجعلنا لا نشعر بالوقت حتى يحين موعد السحور".
وفي سياق متصل، تؤكد السيدة أم خالد ، التي تحرص على صلاة القيام مع جاراتها "المساجد في إربد تشهد إقبالاً يفوق الوصف، خاصة من النساء والأطفال. نختار المساجد التي نعرف أن إمامها يطيل القراءة بتؤدة وترتيل جميل، فهذا ما يعيننا على قيام الليل والتقرب إلى الله في ليلة القدر
وفي هذا السياق، يوضح الشاب محمد الروسان "نأتي إلى مسجد الجامعة سنوياً في العشر الأواخر، فالأجواء هنا تمنحنا طاقة إيمانية كبيرة، ونقضي الليل ما بين الصلاة والاعتكاف والتهجد حتى صلاة الفجر".
وعلى جبهة أخرى، بدأت الأسر الإربدية بالتوجه بكثافة نحو الأسواق لشراء ملابس العيد وتشهد شوارع وسط البلد ومنطقة حركة تجارية نشطة تمتد حتى ساعات الفجر الأولى وبينما يتفرغ البعض للعبادة، يجد قسم من الشباب في المقاهي متنفساً للسهرات الرمضانية بعد الانتهاء من صلاة التراويح، حيث تجتمع المجموعات الشبابية في أجواء اجتماعية دافئة تعزز الروابط بينهم.
من جانبه، أكد مدير أوقاف إربد الأولى، الدكتور عمر الحموري، أن المديرية أتمت تجهيز كافة المساجد والمصليات في المحافظة لاستقبال المصلين في العشر الأواخر. وأضاف: "تم تكثيف كوادر النظافة والصيانة، وتنسيق برامج الاعتكاف والدروس الدينية لضمان راحة المصلين وتوفير الأجواء المناسبة للقيام والتهجد".
كما أشار عدد من مدراء الأوقاف في ألوية المحافظة إلى وجود تنسيق مستمر مع الأئمة لضبط مواعيد صلاة القيام وتوفير المياه والخدمات الأساسية لضيوف الرحمن الذين يحيون هذه الليالي المباركة.