"الكيس الأبيض" حين تكون الحكمة في يد من لا يعرف اسمه أحد

تاريخ النشر : الثلاثاء 11:50 10-3-2026
جريس سالم البقاعين

الساعة السابعة والربع صباحاً.

وأنا ابن خمسة وخمسين عاماً .. تعلّمت في هذا العمر شيئاً واحداً لم أكن أعرفه حين كنت أصغر:

أن الإسراع عمى.

وأن من يمشي ببطء .. يرى ما لا يراه أحد.

وسط البلد في عمّان يستيقظ ببطء.

ليس كالمدن التي تنفجر فجأة بالضوضاء والسرعة .. بل كالشيخ الذي يعرف أن أمامه يوماً طويلاً فلا يُسرف في طاقته منذ البداية. الباعة يفتحون أبواب محلاتهم نصف فتحة، كأنهم يختبرون الهواء قبل أن يقرروا الانخراط في اليوم. ورائحة القهوة تتسلل من المقاهي الصغيرة المختبئة بين البنايات القديمة..تلك المقاهي التي لم تتغير واجهاتها منذ عقود، كأنها قررت مقاومة الزمن بالصمود لا بالتجديد. والباصات القديمة تقف عند المواقف وهي تُصدر أصواتاً معدنية خافتة، كأنها تتنفس بعد ليلة من الراحة قبل أن تبدأ رحلتها اليومية التي لا تنتهي.

هذا المشهد تراه كل صباح.

لكنك إن أسرعت، مررت عليه ولم تره.

كنت أمشي ببطء متعمّد.

خمسة وخمسون عاماً علّمتني أن لا أستعجل ما لا يستعجل. علّمتني أن الحياة مدرسة لا تُغلق أبوابها أبداً .. دروسها في كل وجه تراه، وفي كل جملة تسمعها، وفي كل موقف تضعك فيه الأيام بلا استئذان.

تعلّمت من الشارع ما لا يُعلَّم في أي مكان آخر.

تعلّمت من العامل الصبور والتاجر المكافح والأم التي تحمل الدنيا بصمت والشاب الذي يحلم بعيون مفتوحة. تعلّمت من المقهى الشعبي أكثر مما تعلّمه بعضهم من المكتبات. وتعلّمت أن الإنسان الذي يظن أنه وصل إلى نهاية التعلّم

هو في الحقيقة لم يبدأ بعد.

الحياة الحقيقية لا تظهر لمن يُسرع.

هي تظهر لمن يتمهّل. لمن يُبقي عينه وقلبه مفتوحين معاً. لمن يسمح لنفسه أن يرى ما لا يراه الآخرون لأنهم مشغولون جداً بأن يصلوا.

في شبابي كنت أمشي بسرعة وكنت أعتقد أن الوصول هو الهدف.

أما الآن، وبعد كل هذه السنوات التي مشيت فيها طرقاً كثيرة وتعبت وسقطت ووقفت من جديد، أعرف يقيناً أن الطريق نفسه هو الهدف. وأن ما تراه على جانبيه أهم في كثير من الأحيان مما ينتظرك في نهايته.

عند موقف الباص توقّفت.

ليس لأن الباص كان آتياً، بل لأن شيئاً ما جذب نظري بصمت.

رجل.

يتجاوز الثمانين من عمره.

وقفته تحكي قبل أن يتكلم، ظهر انحنى قليلاً لا من ضعف، بل من ثقل ثمانين عاماً حملها بصمت وكرامة. وجهه كخارطة بلد عريق: خطوط عميقة نقشها الزمن بصبر وأمانة، كل خط منها قصة لو تكلّمت لملأت كتاباً. عيناه فيهما ذلك الهدوء النادر .. هدوء من رأى الحياة بكل وجوهها الحلوة والمرّة، وخاض كل فصولها، ولم تعد تُفاجئه لأنه ببساطة فهمها.

أما يداه .. فتلك حكاية وحدها.

يدان عملتا ثمانين عاماً بلا توقف. يدان عرفتا التراب والإسمنت والحديد والخشب. يدان ربّتا أولاداً وأحفاداً. يدان تعبتا آلاف المرات وعادتا في كل مرة لتمسكا بالحياة بنفس الثبات.

وفي إحداهما كيس نايلون أبيض.

من تلك الأكياس التي تراها في يد نصف عمّان كل صباح. لا تعرف ما بداخله: ربما سندويشة لفّتها له زوجته أو ابنته قبل أن يخرج، ربما أدوات صغيرة لحرفة يمارسها منذ عقود، ربما مجرد أشياء صغيرة يحتاجها يوم عادي من أيام عمر غير عادي.

الكيس لا يهم.

ما يهم هو الوجه.

وقفت أنظر إليه، حاولت أن أقرأ ذلك الوجه.

لم أجد فيه حزناً واضحاً.

ولم أجد فيه رضا واضحاً.

كان فيه شيء ثالث .. شيء بين الاثنين لا تملك له اللغة اسماً دقيقاً. شيء يشبه الاستسلام الكريم، أو ربما القبول الذكي، أو ربما هو ببساطة وجه إنسان عرف الحياة من قربٍ شديد حتى صار يراها بعين مختلفة تماماً عن عين من لم يعشها بعد.

وأنا_ بخمسة وخمسين عاماً من التجربة والقراءة والبحث والحياة_عرفت ذلك الوجه فوراً.

لأنني أرى بداياته في مرآتي كل صباح.

هذا النوع من الوجوه لا يصنعه كتاب ولا يمنحه شهادة ولا يشتريه مال.

يصنعه الزمن وحده.

اقتربت منه.

في هذا العمر تتعلّم أن تثق بحدسك. تتعلّم أن تلك اللحظات التي يدفعك فيها شيء داخلي نحو إنسان أو موقف أو سؤال .. هي لحظات لا يجب تجاهلها أبداً. لأنها في الغالب هي اللحظات التي تُعلّمك أكثر مما تعلّمتَه في سنوات.

قلت ببساطة: "كيف الأمور يا حاج؟"

نظر إليّ نظرة سريعة .. تلك النظرة الذكية التي يملكها كبار السن، نظرة تقرؤك في ثانية واحدة وتعرف من أنت وماذا تريد وهل سؤالك حقيقي أم مجرد كلام مرور. ثم، وبعد أن اطمأن إلى شيء ما في وجهي ..ابتسم.

ابتسامة خفيفة هادئة، من تلك الابتسامات التي لا تُكلّف صاحبها جهداً لكنها تعني الكثير لمن يفهم ما وراءها.

وقال بصوت أجشّ دافئ.. صوت من تكلّم كثيراً في حياته ثم تعلّم متى يصمت وكيف يختار كلماته:

"يا ابني… اللي بنجح هو اللي ما بفكّر كثير".

قالها بلا تأكيد مبالغ فيه.

بلا رغبة في الإقناع.

بلا انتظار لردّ فعلي.

قالها كمن يقول حقيقة اختبرها ثمانين عاماً كاملة، حتى صارت في فمه كالماء.. طبيعية وبسيطة وضرورية، لا تحتاج شرحاً لأنها بالنسبة له أوضح من أن تُشرح.

ثم جاء الباص.

ركب ببطء وثبات.

واختفى بين الركاب.. كأنه لم يكن.

بقيت واقفا في مكاني.

والجملة تدور في رأسي ولا تتوقف.

"اللي بنجح هو اللي ما بفكّر كثير".

وفكّرت بصدق تام في مساري أنا. في السنوات التي أضعتها أُفكّر بدل أن أمشي. في الليالي التي سهرت فيها أُحلّل وأُقدّر وأتوقع وأخشى، بدل أن أنام وأستيقظ وأفعل. في الأحلام التي تأخرت لأنني كنت أُعقّدها بدل أن أبدأها ببساطة.

هذا الرجل..بثمانين عاماً من عمر الأرض والناس والحياة.. قال في ثانية واحدة ما احتجت أنا سنوات لأفهمه.

وهنا تحديداً تكمن المفارقة العظيمة التي لا ينتبه إليها أحد:

نحن نظن أن الحكمة تأتي من الألقاب والمناصب والشهادات المعلّقة على الجدران.

لكن الحكمة الحقيقية.. الحكمة التي تصمد أمام الحياة ولا تنكسر..تأتي من شيء آخر تماماً.

تأتي من العيش.

من التعب الحقيقي الذي لا يراه أحد. من الخسارة التي تعلّمك ما لا تُعلّمه الربح. من الصبر الطويل الذي لا يُصفَّق له. من الاستمرار حين لا يوجد سبب واضح للاستمرار إلا أن الحياة أمامك وأولادك وأحفادك ينتظرون.

هذا ما يعرفه رجل الثمانين الذي في يده كيس نايلون أبيض.

وهذا ما لا يستطيع أي شيء آخر في الدنيا أن يمنحك إياه.

عمّان مليئة بهؤلاء.

وهذا ليس مجازاً شعرياً.. هذه حقيقة تراها بعينيك إن فتحتهما جيداً وأبطأت خطاك قليلاً.

في كل شارع وكل حارة وكل سوق وكل مقهى شعبي، هناك إنسان يحمل في داخله حكمة الأيام الطويلة. حكمة صنعتها عقود من الكدح الصامت، من تربية الأولاد بإمكانيات محدودة، من الموازنة الدقيقة بين ما تريد وما تستطيع، من الحفاظ على الكرامة حين تكون الظروف أقوى منك وأعتى.

هذا الرجل الذي في يده كيس نايلون أبيض، ليس شخصاً واحداً.

هو آلاف الأشخاص في عمّان وحدها.

يستيقظون قبل الفجر أو مع الفجر. يشربون قهوتهم بسرعة أو لا يشربونها أصلاً. يودّعون أولادهم وأحفادهم. يأخذون أكياسهم أو حقائبهم أو أدواتهم. ويخرجون إلى مدينة لا تسألهم كيف حالهم.. وهم أيضاً لا ينتظرون أن تسأل.

يعملون.

يُنجزون.

يُكملون.

ثم يعودون. ويعيدون الكرّة في الغد.

بلا تصفيق. بلا اعتراف. بلا أحد يكتب عنهم.

إلا أنا.

المشكلة الكبرى أن هذا كله لا يُقاس ولا يظهر في التقارير.

نعيش في عصر الأرقام والمؤشرات والبيانات. ونحن_الكتّاب والمحللون والمسؤولون _ نُدمن الأرقام لأنها تبدو موضوعية ومحايدة ودقيقة ومريحة.

لكن الأرقام لا ترى الوجه الذي بين الحزن والرضا.

الأرقام لا ترى الكيس النايلوني الأبيض.

الأرقام لا ترى يدين عملتا ثمانين عاماً وما زالتا تمسكان بالحياة.

الأرقام لا ترى المرأة التي تستيقظ في الرابعة فجراً لتُجهّز أبناءها للمدرسة قبل أن تذهب إلى عملها وتعود في الثامنة مساءً ولا تزال تبتسم لأنها لا تريد أن يرى أولادها تعبها.

الأرقام لا ترى الشاب الذي يمشي في الشارع وعيناه تنظران إلى الأمام لكن أفكاره تسأل أسئلة لا يسأل أحد عنها: هل سيجد عملاً؟ هل سيبني بيتاً يوماً؟ هل حلمه الصغير ممكن أم أنه ترف لا يستطيعه؟

الأرقام لا ترى التاجر العجوز الذي يجلس أمام دكانه الصغير ويرى المدينة تتغير من حوله وهو يحاول بكرامة أن يجد لنفسه مكاناً في هذا التغيير المتسارع.

هذه الحيوات..كل هذه الحيوات، هي المدينة الحقيقية.

ليست الأبراج التي تُشيَّد.

ولا الطرق التي تُوسَّع.

ولا الأرقام التي تُعلَن في التقارير السنوية ويصفَّق لها في المؤتمرات.

المدينة الحقيقية هي هؤلاء الناس.

وأنا_رجل في الخامسة والخمسين، تعلّم من الحياة ومن الشارع ومن الناس_ أتساءل بصدق تام:

ماذا لو استمعنا؟

ماذا لو أن القرارات الكبيرة التي تُصنع في الغرف المغلقة.. قرارات الاقتصاد والتعليم والصحة والمستقبل.. صُنعت بعد الاستماع الحقيقي إلى هؤلاء؟

ليس الاستماع الشكلي في اللجان والندوات حيث يتكلم من اعتادوا الكلام ويصمت من اعتادوا العمل.

بل الاستماع الحقيقي.

النزول إلى الشارع. الجلوس في المقهى الشعبي. الوقوف عند موقف الباص في السابعة والربع صباحاً وسؤال رجل في الثمانين في يده كيس نايلون أبيض: ما الذي يؤلمك؟ ما الذي تحلم به لأحفادك؟

سؤالان فقط ، لكنهما يحملان كل شيء.

لو فعلنا ذلك، لتغيّرت قرارات كثيرة.

لأن الحلول الحقيقية لا تأتي من بعيد.

هي موجودة هناك..في الشارع.. تنتظر منذ زمن طويل أن يسألها أحد.

خمسة وخمسون عاماً من الحياة والقراءة والبحث علّمتني درساً واحداً كبيراً:

أن التواضع أمام الحياة هو أعلى درجات الحكمة.

وأن الإنسان الذي يعتقد أنه وصل، هو في الغالب من توقّف.

وأن من يبقى متعلماً فضولياً نازلاً إلى الناس لا ناظراً إليهم من بُعد آمن.. هو من يبقى حياً حقاً بصرف النظر عن سنّه أو مكانته.

ولهذا أنا هنا.

أنزل كل يوم إلى الشارع..

لا لأكتب عن هؤلاء الناس من بُعد مريح..بل لأجلس حيث يجلسون، لأسمع ما يقولونه وما لا يقولونه، لأرى ما تراه عيونهم، لأشمّ رائحة قهوتهم الصباحية ولأسمع أصوات أحذيتهم على الإسفلت.

ثم أكتب.

لا من فوق، بل من داخل.

لا بلغة تُغلق الباب في وجه أحد، بل بلغة تصل إلى العامل والموظف والطالب والأم والشاب الحالم والرجل المتعب والمسؤول الذي يريد أن يفهم فعلاً لا أن يتظاهر بالفهم.

لأن الكتابة التي لا تصل إلى الجميع، ليست كتابة.

هي خطاب لمرآة.

الرجل الذي قابلته عند موقف الباص ربما نسي تلك الجملة بعد دقائق.

بالنسبة له كانت مجرد إجابة عابرة على سؤال غريب من رجل غريب في صباح يوم عادي من أيام عمر طويل حافل.

لكنها بقيت معي.

وستبقى.

لأنها تحمل شيئاً أكبر بكثير مما تبدو عليه.

حين يقول رجل في الثمانين واقف عند موقف الباص وفي يده كيسه الأبيض:

"يا ابني… اللي بنجح هو اللي ما بفكّر كثير"، فهو لا يدعو إلى الجهل.

ولا إلى اللامبالاة.

ولا إلى الاستسلام.

هو يقول شيئاً عميقاً جداً في بساطته الظاهرة:

تعلّمتُ أن أثق بالحياة.

تعلّمتُ أن لا أُعقّد ما يمكن أن يكون بسيطاً.

تعلّمتُ أن القلق المفرط لا يحلّ شيئاً، بل يسرق طاقتك من العمل الحقيقي ويقتل في نفسك الشجاعة.

تعلّمتُ أن تمشي خطوة خطوة بدل أن تقف تحسب كل الطريق دفعة واحدة فتشلّك المسافة.

هذه_ بكل بساطة_فلسفة للحياة.

فلسفة لم يقرأها في كتاب ولم يسمعها في محاضرة.

اشتراها بثمانين عاماً كاملة من عمره.

وأعطاني إياها مجاناً في ثانية واحدة.

وأنا_ في هذه السن التي يراها البعض نهاية وأراها أنا فصلاً جديداً وبداية حقيقية

كلما مشيت في هذا الشارع أتعلّم من جديد.

أتعلّم أن الحقيقة الكبرى دائماً مختبئة في التفصيلة الصغيرة.

في كيس نايلون أبيض.

في جملة قالها رجل لا يعرف اسمه أحد ولا يبحث عن أن يعرفه أحد.

في وجه حفر فيه الزمن خطوطه بصدق وأمانة على مدى ثمانين عاماً.

في مدينة تتعب كل يوم_ وتستيقظ كل صباح _ ولا تستسلم أبداً.

تماماً كهذا الشعب العظيم الذي أكتب منه وإليه وعنه.

أنا لا أكتب عنكم.

أنا أكتب منكم.

والشارع_ كل الشارع_ هو جامعتي ومعلمي الأول والأخير.

رجل في الخامسة والخمسين، لا يزال في البداية.

من وسط البلد، عمّان

حيث الحقيقة لا تحتاج إلى تزيين.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }