ومن واقع معاش حاليًا نسمع صوت في جميع المنابر الإعلامية، ومنصات التواصل الاجتماعي من كل أم وأب، ومدير مدرسة، ومعلم، وطالب يتوجه بمطالب إلى صانعي القرار بالبحث عن حل التوجه نحو التعليم عن بعد كحل بديل للتعليم الوجاهي لتجاوز وتخطي أزمة الحرب الدولية الحالية.
وسؤالي الآن؟! أن كان لا يوجد آثار ومخاطر مترتبة في هذه الأزمة التي ان شاء الله تنجلي في القريب العاجل أما آن الأوان ! أن تكون بداية بالبحث عن رؤية استراتيجية تربوية مستقبلية استشرافية لإدارة المخاطر؛ للعبور وتجاوز المحن والأزمات الصعبة.
كما نعلم أن الأزمات التعليمية تتعدد وتتنوع وتصنف إلى الأزمات المادية والتقنية كضعف البنى التحتية للمدارس، ونقص التجهيزات، والموارد المالية، وأزمات تتعلق بالتحول الرقمي والتعلم عن بعد، وكذلك الأمر هناك أزمات إدارية وتعليمية؛ على سبيل المثال ضعف في مقاومة التغيير والتواصل الفعال مع جميع عناصر المنظومة التعليمية والتربوية، ولا نغفل ايضاً عن الأزمات الاجتماعية السلوكية والنفسية التي تخلفها الأزمات البيئية والطوارئ؛ كالأوبئة والجوائح والكوارث الطبيعية التي لا قدر الله أن تحصل وتشمل الزلازل والبراكين والأعاصير والحرائق والجفاف.
هنا أقف على خارطة مستقبلية ارسمها من باب بيت الخبرة التربوية والبحث العلمي في الميدان التربوي أرى أن المدرسة الذكية أداة عصرية تقنية تتواكب مع عصر التكنولوجية، وتتميز بروح الأصالة للمبادئ، والأسس، والأهداف والنتاجات التربوي لكامل النظام التعليمي من مدخلات، وعمليات، ومخرجات، وتغذية راجعة مستمرة تهدف الى التقييم الدوري للإصلاح والتقويم الاستراتيجي الفعال بكفاءة.
واعلم عزيزي القارئ بدء الفضول للتعرف على المدرسة الذكية التي نأمل أن تكون مشروعا معتمدا من قبل السياسات التربوية للمستقبل الواعد المليء ان شاء الله بالريادة، والتميز في الأردن الحبيب لتتواكب مع جميع التطورات والتغيرات المفاجئة.
مما سبق أتوقع أن فلسفة مشروع المدرسة الذكية في ظل الأزمات صورته أصبحت أوضح ومفادها أنها احد الحلول التعليمية الحديثة التي تساعد إلى الاستمرار في العملية التعليمية عبر استثمار التكنولوجيا والانترنت لتقديم الدروس للطلبة وإدارة العملية التعلمية بطريقة آمنة دون الحضور الفعلي إلى المدرسة مع إمكانية الوصول إلى الدروس من إي مكان وفي وقت والمرونة في عملية الاتصال والتواصل بين المعلمين والطلبة وأولياء الأمور.
فمن المؤكد أن المدرسة الذكية تحتاج إلى متطلبات لتفعيل التعليم عن بعد، فلا بد من توفر البنية التحتية التقنية كتوفر الانترنت السريع والأجهزة مثل الحاسوب أو الجهاز اللوحي أو الهاتف الذكي، وتفعيل المنصات التعليمية الالكترونية لإدارة العملية التدريسية وتقديم دروس مباشرة ومسجلة يمكن العودة إليها في أي وقت، وأيضا تحتاج فاعلية المدرسة الذكية إلى تفعيل المنتديات وغرف النقاش للتفاعل بين الطلبة، والمعلمين، وتقديم الواجبات والاختبارات المحوسبة، فضلاً عن ذلك محو الأمية الحاسوبية التقنية لدى عناصر النظام التعليمي من خلال تدريب المعلمين والطلبة وأولياء الأمور على استخدام التكنولوجيا والبرامج التعليمية بشكل فعال، المحتوى الرقمي مهم جدا أن يكون مطابقا للمناهج التعليمية مناسبة للقدرات والميول والاتجاهات محققة لنتاجات التعليمية المستهدفة من العملية التعليمية، والجدير بالذكر ضرورة وجود فريق دعم فني تقني لحل المشكلات التقنية التي قد تواجه المستخدمين.