فما يجري من تصعيد خطير بين إيران و"الولايات المتحدة" و"إسرائيل" لا يمكن النظر إليه كصراعٍ بعيد عن تأثيراته، بل هو تهديد مباشر لأمن المنطقة بأكملها. ومع ذلك، يرفض الأردن الانجرار إلى مشهد الفوضى، ويختار بوعيٍ سياسي طريق الدولة، لا طريق الحرائق.
لقد حسم الأردن موقفه: لا للحرب، ولا لتحويل المنطقة إلى مسرح تجارب عسكرية، ولا للعبث بأمن الشعوب. لكن الحسم لا يعني الصمت، ولا الحكمة تعني التردد. فالأردن يقف إلى جانب الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية استهدفت أمنها واستقرارها، لأن المساس بأمن العرب خط أحمر، ولأن العدوان لا يُبرر تحت أي شعار.
وفي خضم هذا التصعيد، يقود جلالة الملك تحركًا سياسيًا ودبلوماسيًا نشطًا، لا بحثًا عن أضواء، بل درءًا لانفجار شامل إن وقع فلن يستثني أحدًا. تحذيرات الأردن ليست مجاملات دبلوماسية، بل قراءة واقعية لمآلات الحرب، ورسالة واضحة بأن توسيع رقعتها سيقود إلى كارثة إقليمية مفتوحة.
الأردن، بقيادته، لا يقبل ازدواجية المعايير، ولا يسمح بتشويه مواقفه أو اختزالها في تحليلات مغرضة. سيادته غير قابلة للمساومة، وأمنه ليس مادة للمقايضة، وموقفه العربي ثابت لا تهزه الضغوط ولا تغيره الحملات.
الملك عبد الله الثاني حسمها، والرسالة وصلت: الأردن مع الاستقرار، مع الدولة، مع حماية الأمن العربي، وضد كل من يشعل الحرائق ثم يتساءل عن الدخان. في زمن الفوضى، اختار الأردن أن يكون جدار الصد، لا ساحة الانفجار.