الكاميرا اليوم في يد الجميع، والهاتف أصبح وسيلة بثّ فوري، لكن ليس كل ما يُرى يُنشر، وليس كل ما يُوثَّق يُشارك. حين تقوم بتصوير موقع معيّن، أو تحرك أمني، أو حادثة ميدانية، وتنشرها عبر أي منصة، فأنت – دون قصد – قد تقدّم معلومات مجانية عن وطنك، تكشف تفاصيل جغرافية، أو مواقع حساسة، أو آليات استجابة، وربما تمنح من يترصّدون فرصة للتحليل والاستفادة.
الوطن ليس محتوى، الوطن ليس "ستوري" عابرة، الوطن ليس سباق مشاهدات.
في اللحظات الدقيقة، تُدار الأمور بعقل الدولة، لا بعاطفة الفرد. مؤسساتنا الوطنية، مثل مديرية الأمن العام، والقوات المسلحة الأردنية، ودائرة المخابرات العامة، وُجدت لتحمي، وتُقدّر الموقف، وتتصرف بحكمة ومسؤولية. يعملون بصمت، بحساب دقيق لكل خطوة، واضعين أمن الوطن فوق كل اعتبار.
أما نحن، فمسؤوليتنا أن نكون جزءًا من منظومة الحماية، لا ثغرة فيها. أحيانًا يكون الامتناع عن التصوير موقفًا وطنيًا. وأحيانًا يكون حذف مقطع فيديو أشجع من نشره.
الوطن في هذه الظروف يحتاج إلى وعي قبل الحماسة، وإلى انضباط قبل ردّة الفعل. فالمعلومة التي تخرج بلا حساب، قد تعود بأثر لا يُحمد عقباه.
لنكن على قدر المرحلة.
لنترك القرار لأصحاب الاختصاص، ولنجعل من وعينا خط الدفاع الأول؛ فالوطن أمانة، ومن يحب وطنه، يحميه حتى من كلمة وصورة.
رئيس الهيئات الشبابية / عين الباشا