سر الكنز المدفون تحت رمال البحر الميت.

تاريخ النشر : الثلاثاء 10:58 17-2-2026
هاشم عقل

بينما يتسابق العالم لتأمين مصادر الطاقة التقليدية، اتجهت بوصلة الاستثمار في الأردن نحو "كنز خفي" لا يحترق، لكنه يزن ذهباً في الموازين الاقتصادية الدولية.

في مطلع عام 2026، لم تعد منطقة البحر الميت مجرد أخفض بقعة في العالم أو مقصداً سياحياً علاجياً، بل تحولت إلى "منجم غازات نادرة" بعد توقيع اتفاقية تاريخية للتنقيب عن غاز الهيليوم.

هذا الغاز الذي تضاعفت قيمته السوقية مئات المرات، لم يعد مجرد وسيلة لملء المناطيد، بل أصبح "عصب الحياة" لصناعات المستقبل؛ من تبريد أجهزة الرنين المغناطيسي في أرقى المستشفيات، إلى صناعة الرقائق الإلكترونية التي تشغل ثورة الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى تكنولوجيا الفضاء.

وقّعت وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية في مطلع فبراير 2026 مذكرة تفاهم تاريخية مع شركة "هوتسبير هيليوم" (Hotspur Helium) البريطانية لبدء التنقيب عن غاز الهيليوم في منطقة البحر الميت.

هذه الخطوة تمثل دخول الأردن لنادٍ ضيق من الدول المنتجة للغازات النادرة، وتستند جدواها الاقتصادية إلى عدة محاور استراتيجية:

1. الجدوى الاقتصادية

تعتمد الجدوى على القيمة السوقية العالية لهذا الغاز مقارنة بالموارد التقليدية:

• القيمة السوقية المرتفعة: غاز الهيليوم ليس مجرد "غاز للمناطيد"، بل هو عنصر نادر يصل سعره إلى أضعاف سعر الغاز الطبيعي، ويشهد طلباً عالمياً متزايداً مقابل عرض محدود.

• صفر تكلفة على الخزينة: بموجب الاتفاقية (التي تمتد لعامين كمرحلة استكشاف)، تتحمل الشركة البريطانية كامل تكاليف المسح والتنقيب. وفي حال ثبتت الجدوى، يتم الانتقال لاتفاقية "مشاركة في الإنتاج" تضمن حصة ثابتة للدولة.

• الاستقلالية عن الوقود الأحفوري: تهدف الاتفاقية لإنتاج الهيليوم كسلعة مستقلة وليس كمنتج ثانوي للنفط، مما يسهل عمليات الاستخراج والتصدير المباشر.

2. الأثر المتوقع على الاقتصاد

في حال نجاح الاستكشافات، سيحدث المشروع نقلة نوعية في عدة اتجاهات:

• تنويع مصادر الدخل: وضع الأردن على خارطة مصدري الغازات النادرة عالمياً، مما يدعم الميزان التجاري ويوفر عملات صعبة.

• جذب الاستثمارات التقنية: توفر الهيليوم محلياً قد يغري شركات التكنولوجيا الفائقة (أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي) لإنشاء مراكز لها في المملكة، لقربها من مصدر المادة الخام.

• خلق وظائف تخصصية: المشروع سيفتح المجال أمام الجيولوجيين والمهندسين الأردنيين للعمل في قطاع تقني متقدم جداً، مما يقلل البطالة في صفوف الكفاءات العلمية.

• دعم الرؤية الاقتصادية 2033: يتماشى المشروع مع "رؤية التحديث الاقتصادي" التي تركز على قطاع التعدين كواحد من المحركات الأساسية للنمو القادم.

3. الصناعات التي ستستفيد من المشروع

يعد الهيليوم "عصب" العديد من الصناعات الحديثة التي قد يساهم الأردن في تزويدها مستقبلاً:

"الطب": تبريد أجهزة الرنين المغناطيسي (MRI) .

"التكنولوجيا": صناعة أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية .

" الفضاء": وقود الصواريخ وتبريد المعدات الفضائية .

"البحث العلمي": تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمفاعلات النووية .

تظهر المقارنة بين غاز الهيليوم والغاز الطبيعي في عام 2026 فرقاً شاسعاً في القيمة الاقتصادية، مما يوضح لماذا يُطلق على الهيليوم لقب "الذهب السائل" أو "غاز المستقبل".

تالياً مقارنة تفصيلية توضح الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع للأردن:

1. مقارنة الأسعار العالمية (تقديرات 2026)

الفرق الجوهري يكمن في أن الغاز الطبيعي يُباع كوحدة طاقة، بينما يُباع الهيليوم كمادة خام استراتيجية نادرة.

تشير التقارير في مطلع عام 2026 إلى أن أسعار الهيليوم قد تصل في بعض الأسواق الآسيوية والأوروبية إلى مستويات قياسية (أكثر من 130 دولاراً لكل متر مكعب في بعض العقود التخصصية)، مما يجعله أغلى من الغاز الطبيعي بمئات المرات من حيث القيمة الصافية.

2. لماذا يعتبر الهيليوم "كنزاً" للأردن مقارنة بالغاز الطبيعي؟

1. هامش الربح: تكلفة استخراج الغاز الطبيعي مرتفعة وعوائده مرتبطة بتقلبات أسواق الطاقة، بينما الهيليوم يُطلب بالاسم لصناعات لا يمكنها العمل بدونه (مثل تبريد شرائح الذكاء الاصطناعي وأجهزة MRI)، مما يمنح المنتج قوة تسعيرية عالية.

2. حجم الصادرات: كمية صغيرة من الهيليوم المسال تعادل في قيمتها المادية شحنات ضخمة من الغاز الطبيعي، مما يسهل عمليات النقل والتصدير من منطقة البحر الميت عبر العقبة دون الحاجة لأنابيب عملاقة عابرة للحدود.

3. الطلب التكنولوجي: مع طفرة الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية في 2026، أصبح الهيليوم عنصراً لا غنى عنه لتبريد الخوادم العملاقة، مما يضمن للأردن سوقاً مستداماً لعقود قادمة.

3. الأثر الرقمي المتوقع

إذا نجح الأردن في إنتاج كميات تجارية، فإن العائد من بئر هيليوم واحدة قد يعادل عائد حقل غاز طبيعي متوسط الحجم، وبأقل أثر بيئي ممكن.

اخيرا …خريطة الطاقة الأردنية تتبدل.. هل يصبح "هيليوم البحر الميت" المحرك الجديد للنمو؟

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }