لفت انتباهي ومن خلال متابعتي المباشرة لمداولات جلسة مجلس الوزراء أمس في الكرك ديناميكية الرئيس د. جعفر حسان، الذي انتقل من معالجات ميدانية لموجة السيول التي اجتاحت المحافظة، إلى قراءة وتحليل المنجز وغير المنجز في مسار المشاريع التنموية، عبر سياقات شفافة تجيب عن معطيات الواقع.
تاريخياً، جيوبولتيك الدولة الأردنية والمحاطة بدوائر النار والرماد، في إقليم عرف تاريخيا بـ(هلال الأزمات)، والمحتدم في مخاض صاخب حالياً، جعلت الناس تطرح أسئلتها الصعبة والمتمثلة أردنيا بتجذير الهوية الوطنية والتوزيع العادل للموارد، وصولاً إلى التحديث السياسي، فالطرح الملكي لمشروع (السردية الأردنية) استحقاق لا يستوجب التأجيل، وقد لمست من الرئيس تنامي زخم إرادة التغيير نحو الوعي التاريخي والاجتماعي بالدولة، لتحقيق الاندماج والتكامل.
أعتقد جازماً ومن تحليل لأنماط السلوك، أن دولة الرئيس يمتلك فهما واضحا للأزمات البنيوية والمركبة للاقتصاد الأردني، فقد عبر في كتابه الأكاديمي (الاقتصاد السياسي الأردني.. بناء في رحم الأزمات)، بطرح سؤال صعب: كيف نمضي للأمام ؟ صحيح أنه ورث تركة ثقيلة، لكنه مشتبك بفاعلية بتفاصيل الحاضر، بعيداً عن لغة الانشاء السياسي، ويعلم أن السياسات التنموية اليوم بحاجة إلى مراجعة استراتيجية لإحداث تحولات عميقة وتحديداً في قطاعات الندرة(الطاقة، المياه) وتشكيل مجتمعات عمرانية.
أعلم أن الكرك اليوم كباقي شقيقاتها من محافظات المملكة الحبيبة تحتاج الكثير في قطاعات التنمية المتعددة، فالإنسان هو غاية ومنتهى التنمية، وهذه المحافظات تمثل مفهـوم الكتلـة الحيويـة (الأرض والسكان والموارد)، وقطاعات السياحة والزراعة ومشاريع الحصاد المائي، والاستغلال الأمثل للموارد البشرية، والطاقة، تتطلب إعادة بناء صـورة الحكومـة في وعـي الناس كأولويـة أساسيـة في هذه المرحلـة لأنها هي التي تؤطـر علاقـة المواطن بالدولـة، فالتفكير الاعم في هذا المجتمع هو التنوع وليس الأحاديات .
في الحقيقة، أمام حكومة الرئيس جعفر حسان ظروف موضوعية وعناصر قوة إضافية لتجتاز بالأردن مرحلة العبور نحو تحقق المناعة والقدرة على الاشتباك مع الذات، وصناعة خريطة جديدة للأفكار والحياة العامة، بعيداً عن استراتيجيات التكيف قصير الأمد، لتؤهل حكومته مستقبلاً للاعتماد الوطني.
فالحاجة اليوم إلى أدوات تكيف جديدة تأخذ بعين الاعتبار كل هذه التحولات وتستند الى ممارسة الاستدامة والإنتاج قبل أي اعتبار آخر.