إن رحيلَ الملك الحسين كان من أصعب المراحل التي مرَّ بها الأردن، لكن فيضَ عطائه وبُعدَ نظره أوجد لنا من يبقى على عهده ويسيرُ على خُطاه، فكان لنا جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الذي بايعناه على الطاعةِ ما بقينا، فهَبَّ بنا ووَهَب لنا أمنًا واستقرارًا وعزًّا وعنفوانًا في مسيرة وطنٍ ثبتَ رغم التحديات وانطلقَ رغم المُعيقات فما زادَ البناءَ إلا بناءً وما زادَ العطاءَ إلا عطاءً، فكانت لغةُ التعزيز نهجًا يطالُ كل أوجه الحياة فشملَ المؤسسات والإصلاح السياسي والتحديث ليأتي وفي عهدهِ الميمون إطلاق مسارات الإصلاح السياسي، وتطوير الحياة الحزبية، وترسيخ مفهوم المنظومة السياسية، وتعزيز دور الشباب والمرأة من جانبِ ودعم الإقتصاد والتنمية من جانبٍ آخر وليأتي التحوّل الرقمي وإطلاق مشاريع الطاقةِ والنقلِ والمياه وتشجيع الاستثمار وخلق فرص العمل واستمرار التعليم وبناء الإنسان وتعزيز القطاعات الصحية وتطويرها ورفد القوات المسلحةِ والأجهزة الأمنيةِ بأفضل المنظومات والمَعدّات وتأهيل وتدريب العاملين بها لتترسخَ لدى الجميع العقيدة الخالصة بأن جيشنا وأجهزتنا الأمنية قادرةٌ على حماية الوطن والمواطن.
إن جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم صاحبُ لواء الحوار الديني والفكري الذي أطلقَ رسالة عمان المُعزّزة للإسلام الوسطي ودعم الحوار بين الأديانِ ومُواجهة التطرّف ليكون الأردن في عهدهِ صاحب البعد الإنساني والإجتماعي الذي رَعى اللاجئين ودعمَ المحتاجين وكان القريبُ من الناس والمُهتم لهمومِهم لتترسّخَ في عهده الميمون نظرة التحديث الشامل التي حملتْ الأبعاد السياسية والإقتصادية والإدارية وليكون الانتقالُ من إدارةِ الأزمات إلى بناءِ المستقبل فكان جلالةُ الملك قائدَ دولةٍ في زمن العواصف فحافظَ على استقرارِ الأردن وفتحَ أبواب التحديث بثباتٍ وحكمة.
هذا هو الوفاءُ وتلك هي البيعةُ فما وفاؤنا للحسين إلا واجب حتمي وما بيعتنا لعبد الله الثاني ابن الحسين إلا حقًّا واضحًا فهناك من بنى وهنا من عزّزَ وهناك من انطلقَ وهنا من استمر وبين هناك وهنا من تقاسما همّ الأردن وحِفظ أمنهِ واستقرارهِ فكان وفاؤنا للحسين وفاءَ المُحب وبيعتُنا لعبدالله بيعةَ المُحب لتبقى مسيرةُ الإخلاص في هذا الوطن مسيرةً يتصدّرها فارسٌ هاشمي تسلّح بإرث الأجداد وانطلقَ يُسابق الزمان ليبني الإنسانَ ويحافظُ على أمنِ الأوطان فلَكَ منا أيّها الراحل العظيم حقّ الوفاء ما بقينا ولك منا أيّها الملك الكريم البيعة ما حَيينا نُطيعك فيما أمرت ونمضي معك فيما أقدمت فهذا هو عهدُ السنين الذي بايعناك عليه والذي أقسمنا بأن نصونه ما دام لنا على هذه الارض وجود.